الواضح من هذا النصِّ المأثور أنَّ القاسم (ع) كانتْ عليه حين قُتل لامةُ الحرب، ويتأيَّد ذلك بما رواه الصدوق أنَّ القاسم برز فارسًا ولم يكن راجلًا، فهو إذنْ قد خرج إلى المعركة مُحاربًا، ولا يخرجُ كذلك إلا بإذن الإمام الحسين (ع)، والإمامُ الحسين (ع) لا يأذنُ لصبيٍّ -غير مكلَّف- بالمشاركة في القتال حتى وإنْ أصرَّ وألحَّ في طلب المشاركة، فإذنُه (ع) لابن أخيه بالمشاركة يكشفُ عن أنَّه كان في مصافِّ الرجال وإنْ كان في مُقتبل العمر.
وثمة قرينة أخرى تُؤكِّد أنَّ العباس الأصغر الذي استُشهد في كربلاء ليس من أولاد أمير المؤمنين (ع) وهي ما رواه السبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن هشام بن محمد عن القاسم بن الأصبع المجاشعي قال: لـمَّا أُتي بالرؤوس إلى الكوفة إذا بفارسٍ أحسن الناس وجهًا قد علَّق في لبب فرسِه رأس غلام أمرد كأنَّه القمر ليلة تمامه، والفرس يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض
وأمَّا أنَّ حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه كان شيخ الأنصار فالظاهر أنَّه كان كذلك فمضافاً إلى أنَّه كان مقدَّماً في قومه، وكان من شرطة الخميس الذين عاهدوا عليَّاً (ع) على الموت، وكان من خواصِّ أمير المؤمنين (ع) الذين أخذوا عنه علم المنايا فمضافاً إلى كلِّ ذلك فإنَّ الحسين (ع) قد جعله قائداً على ميسرة أصحابه وحين قتل هدَّ قتلُه الحسين (ع) وقال عند ذلك: أحتسب نفسي وحماة أصحابي
ورثَ الإمامُ الحسين (ع) كلَّ الرسالات بمعنى أنَّ رسالاتِ الأنبياء قد آلتْ إليه، وأُسند إليه حملُها، وأُنيط به التحمُّل لمسئولياتها، وذلك يستبطنُ معرفته الكاملة والتفصيليَّة بمضامينها، كما أنَّه يستبطنُ وجدانَه لكلِّ ما كان للأنبياء من ملَكاتٍ وكمالات. وإلا لما أنيط به الحمل لمسئولياتها.
رسول الحسين إلى أشراف البصرة هو أول من استُشهد في طريق نهضة الحسين (ع) فقد ذكر عدد من المؤرِّخين أنَّ الإمام الحسين (ع) بعث برسولٍ له إلى رؤوس الأخماس وأشراف البصرة، فكان منهم مالك بن مسمع البكري، والأحنف بن قيس والمنذر بن الجارود، ومسعود بن عمرو، وقيس بن الهيثم، وعمرو بن عبيد الله بن معمر، فكانت رسالته إليهم نسخة واحدة
فالمضلِّون يحملون أوزار ضلالهم، ويحملون في ذات الوقت أوزار إضلالهم، فلأنَّ الضلال الذي وقع فيه غيرُهم كان مُسبَّباً عن إضلالهم لذلك فهم يحملون أوزارَ هذا الإضلال، فالإضلالُ كان من فعلِهم وسوءِ اختيارهم لذلك فهم يتحمَّلون تبعاتِ أوزاره، وهذا لا ينفي عن الضالِّين تبعاتِ ضلالهم الذي وقعوا فيه عن اختيارٍ منهم
أقول: ذكرت الرواية سورة القمر مرَّتين المرة الأولى بعنوان: (اقتربت الساعة) والمرَّة الثانية بعنوان: (القمر) وهو اشتباه إما من الراوي أو الناسخ والذي يؤكد الاشتباه أنَّ الرواية ذكرت في ذيل ما نزل بمكة قوله: فهذه أنزلت بمكة وهي خمس وثمانون سورة ولو تم حساب عناوين السور التي أفادت الرواية أنَّها نزلت بمكة لكانت ستٌّ وثمانون عنوان وما ذلك إلا لأنَّ سورة القمر ذكرت مرَّتين مرة بعنوان اقتربت الساعة ومرَّة بعنوان القمر.
فالرؤية البصريَّة الحسيَّة لله جلَّ وعلا ممتنعةٌ امتناع استحالة بمقتضى الأدلَّة والبراهين القطعيَّة، ولهذا يتعيَّن صرفُ كلِّ نصٍّ يظهر منه بدْوَاً إمكان الرؤية، فمثل هذه النصوص محتفَّةٌ دائماً بهذه القرينة وهو ما يمنع من ظهورها في إمكان الرؤية البصريَّة وتعيُّن صرفها إلى معنىً لا يتنافى مع مقتضيات الأدلَّة والبراهين العقليَّة تماماً كما لو قال أحدهم زارني أسدٌ وتحدَّث إليَّ وخطب مني ابنتي فزوَّجته إيَّاها
وفي المقام أخبر أو شبَّه القرآنُ أجزاءَ الجبال بعد البسِّ والفتِّ بالهباء المنبثِّ في الهواء، وهو الغبار الدقيق الذي لا يكادُ يُحسُّ، ولا يظهر في الظلِّ لتناهي ذرَّاته في الصغر، نعم يُمكن رؤيته وهو يدخلُ من كوَّة البيت إذا طلعت الشمس، فيبدو وكأنَّه شعاعٌ متَّصل يتخلل المنافذ، وفي ذلك تعبير عن أنَّ البسَّ والفتَّ للجبال سوف يكون في غاية الشدَّة
فكلمة (عسى) من أفعال الرجاء وهي من الله تعني الوعد المُلازم لحتمية الوقوع، وكلمة (مقاماً) مصدرٌ ميمي أو قل مفعولٌ مطلق للفعل يبعثُك من غير جنسه أي من غير لفظه، فيكون المعنى يبعثُك مبعثاً أنت محمود فيه، أو أنَّ (مقاماً) مفعولٌ مطلق للفعل يبعثُك لتضمينه معنى يُقيمُك، فمعنى يبعثك مقاماً هو يقيمك مقاماً و (محموداً) صفة للمقام، وقد يكون (مقاما) مفعولًا مطلقًا لفعلٍ محذوفٍ والتقديرُ يبعثك فيُقيمك مقاماً محموداً.
هذه الرواية لم تَردْ من طرقنا ولكنَّها مناسبةٌ لظاهر الآية المباركة فإنَّ الاتِّهام بالقتل بغير وجه حقٍّ لرجلٍ صالح فضلاً عن نبيٍّ من أنبياء الله هو من أعظم الأذى وأشدِّه على النفس خصوصاً إذا صدر ممَّن يُنتظر منهم الإيمان المطلق بمَن اتَّهموه لكثرة ما وقفوا عليه من الآيات والبيِّنات الكاشفة عن عظيم شأنه عند الله تعالى والكاشفة في ذات الوقت عن كمال صفاته وكريم أخلاقه وحميد سجاياه
يظهر من الآية المباركة أنَّ ثمة جماعةً من المسلمين كانوا يُؤذون النبيَّ الكريم (ص) فخاطبتهم هذه الآية بالنهي عن إيذائه كي لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آذوا موسى (ع) فبرأه الله تعالى ممَّا قالوا، ويظهر من الآية المباركة أنَّ طبيعة الإيذاء كان بقول الفرية والبهتان والاتِّهام بغير وجه حقٍّ فذلك هو ما يحتاج إلى أنْ يُظهرَ اللهُ تعالى براءته.
معنى (برد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)
محمود حيدر
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
نحن لا نخشى غير الله (2)
الشيخ علي رضا بناهيان
المجاز قنطرة الحقيقة
الشهيد مرتضى مطهري
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
الإمام الصادق: بهاء مزّقه السّمّ
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
نوح هذه السفينة هو الإمام المهدي (عج)
معنى (برد) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (16)
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
تدشين الموسم الثّامن عشر من مسابقة (شاعر الحسين)
مدى فعالية علاج التهاب مفصل الركبة بالحقن بحسب مراجعة علمية
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (2)
مقام عظيم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (15)