والتنظير - بحسب فرضيتنا - غير موقوف على توصيف ظواهر الأفكار والأحداث. فإنما هو قبل أي شيء، مجهود متبصِّر يروم معاينة القابليات الكامنة وراء الظواهر، والمفضية من ثمة إلى ولادتها. من أجل ذلك فإن الأفق الذي يتَّخذه التنظير مسلكاً له يمضي إلى عمق الفكرة ومنشأ الحدث ليستظهرَ منهما ما كان يشقّ على الفهم.
الواقع كما مرَّ معنا أن المحايد من حيث كونه محايدًا هو كائن لا فِعَالَ له بين كائنات فاعلة. ولنا من اختبارات الحضارة الغربية الحديثة ما يفيد المقصد. فلو كانت التعاليم الكلية لعصري النهضة والتنوير مثل الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان خارج تحيُّزات الهوية القومية للشعوب الأوروبية، لكان عالمنا اليوم ينعم في أرجاء مدينة كونية فاضلة.
ثالثًا: يشكّل الكوجيتو الديكارتي، بالأساس، انعطافة إبستمولوجية نحو الأنا، مما يستلزم انعطافة أنطولوجية تليها انعطافة إبستيمولوجية منطقية أنطولوجية للعودة إلى ذاتها، بهذا يساعد ويحرّض على نسيان خاصية الوحدة المرتبطة بالشخصية والعقل الفردي.
ومهما يكن من أمر المحايدة، سواء كانت حقيقة واقعية أم مجرد وهم، فهي كثيرًا ما تجري على نحو التبسيط في حقول المداولة. ولأجل تقريب الفهم، تسعى هذه الأملية إلى متاخمة مفهوم المحايدة في أصل صدوره، وإمكان تحقُّقِهِ في الواقع. لذلك سنتعامل معه كفَرَضية من أجل أن نتبين مدى صحته أو بطلانه في الاجتماع البشري.
تمكث الأيديولوجيا بمحاذاة هذا الفهم، لأنها أكثر المفاهيم التي تنتجها الفلسفة، جمعًا بين البساطة والتركيب. فمن ناحية كونها مفهومًا بسيطًا، ليس للأيديولوجيا مصداق مادي بعينه. فالمفهوم البسيط ينطوي على استعدادات كثيرة لتوليد مصاديق شتى. وأما من ناحية كونه تركيبًا فلأنه يحمل من الصفات والمعاني ما يجعله حاويًا لوقائع وظواهر تبدو حال ظهورها متباينة ومتفاوتة ومتناقضة بصورة مذهلة.
لغة الأيديولوجي حين يتكلَّم، زئبقية فلا تُضبط بيسر، ولا يقدر أحدٌ وقفها على لون واحد. فإنها مزيج من ألوان وحروف وكلمات تترجم أحوال المتحيِّز، وتعكس طبائعه ورغباته. وهي من التكثيف واللّبس حتى لا تكاد ترى إلا في تلك المنطقة الرمادية التي يبقى ظهور كل لون فيها رهنًا بحضورٍ موازٍ للون آخر
إذا كانت خصيصة المفهوم، كما في الشائع، تكمن في ما يستدعي ظنيَّة الدلالة عليه، الأمر الذي يوجب الاختلاف والتباين وتكثُّر الرؤى في شأنه، فإن الخصيصة المستترة للأيديولوجيا هي أنها تختصبُ في المنطقة الجامعة بين الظن واليقين. ذاك أنها فكرةٌ وحدثٌ معًا. فإذا كانت الفكرة مبعثًا للظن، فالحدث بما هو وجودٌ عياني، وحضورٌ واقعي، باعثٌ على اليقين. فكيف إذا كان الحدثُ والفكرة متحَدين في مضمار واحد.
لم تمُتِ الأيديولوجيا لتُولد مِن جديد. فهي على احتجاب وظهور دائمين. تنحجبُ حين يتوارى أهلها إثر انكفاء، وتنكشفُ في اللحظة عينها لدى أولئك الذين ظهروا في الملأ، غالبين أو مغلوبين. هي نفسها عند الغالب والمغلوب، تمنح مذهبها للجميع، وكلّ له منها نصيب. إنها واحدة في عالم الأضداد. الضدُّ ونظيرُه يلتقيان على المفهوم ويختصمان في استخدامه.
جنون (الجيل الرابع) سيتجاوز ومن خَلَفَه من أجيال الحاكمين بامتلاك الكلمات وبممارسة تلك الكلمات. فقد جعل الجيل المذكور للزمن الجديد لاهوته الخاص. اللّاهوت الذي يقوم على تقديس ما وضعه المؤسسون الأوائل، من رؤية رسالية لولادة أميركا، وكذلك على تقديس كل سلوك وممارسة تفضي إلى الغاية، ولو كلّف ذلك سقوط ملايين الضحايا.
ولتبيين آليات توظيف هذا الاعتقاد الديني في حقل الممارسة السياسية نشير إلى أن ثمة لاهوتيات وطوائف عديدة ومتشعبة تؤمن بهذه الفلسفة الانقضائية التدميرية. لكن الأكثر نفوذاً على الصعيد السياسي هم أولئك المعتنقون لأفكار اللّاهوتي الأنجلوإيرلندي جون نيلسون داربي الذي نشر في منتصف القرن التاسع عشر فكرة التفسيرات الحرفية للكتاب المقدس.
بدءاً من هذا التوصيف تبدو أميركا كمرآة مكتظة بالمفارقات. لا منطق للعالم من دونها، أو من دون أن يكون له بها صلة الربط، والاشتراط، والإصغاء. يريد لاهوتها السياسي أن يمنحها مطلق الشرعية وهي تمضي إلى تكوين العالم الجديد على صورتها. كأن تكون على حقّ في أن تجمع المتفرِّق، وتفرِّق المجتمِعَ
يبيّن (ريتشارد رورتي)، الفيلسوف الأميركي المعاصر، في زحام السجال حول المهمة الأميركية، أن (فن تكوين الحقائق أهم من امتلاك الحقائق)… لكن سيأتي من يأخذ بمقالة رورتي أخذ اليقين، ليجعل من الفوضى المبثوثة في عوالم ما بعد الحرب الباردة، فنّاً لتكوين الحقائق، والسياسات، وأنظمة القيم.
معنى (هجد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (1)
محمود حيدر
علم الأعصاب وفهم ما يحدث في الدماغ أثناء الحزن والفقد
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (7): على المُقْبِلين عليه مُقْبلٌ
الشيخ محمد مصباح يزدي
حتّى ظهور الشمس (2)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
قراءة في كتاب: خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء
(بصمات باقية) كتاب إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور
معنى (هجد) في القرآن الكريم
مزايا القرآن الكريم
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (1)
علم الأعصاب وفهم ما يحدث في الدماغ أثناء الحزن والفقد
مناجاة المريدين (7): على المُقْبِلين عليه مُقْبلٌ
حتّى ظهور الشمس (2)
(الحكمة في التّوازن) محاضرة في الأحساء للدّكتورة زهراء الموسوي
معنى (همس) في القرآن الكريم