
الشيخ عبد الله جوادي آملي ..
لقد نسب القرآن الهداية والإضلال لله، ويقول: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾1. فلو رجعنا إلى القرآن وأرجعنا الآيات بعضها إلى بعض، نرى نوعين من الهداية منسوبة إلى الله: الهداية العامة والهداية التكريمية.
فالهداية العامة هي الهداية الشمولية والتي تعم جميع البشر، كالقرآن الذي جاء في وصفه ﴿هُدىً للناس﴾. وهذه الهداية هي هداية ابتدائية، فالذي استجاب لها وعمل بعد ذلك على وفقها، والذي اعتقد بالقرآن، وعلم بأحكامه، وكان في خدمته، ينال الهداية التكريمية.
والهداية التشريعية هي هداية عامة تشمل جميع الناس بلا استثناء، لكن الهداية التكريمية هي هداية تكوينية، فالذي ينالها يعطى زاد الطريق للوصول إلى الهدف، ويميل قلبه إلى فعل الخير، وينفر من الشر، ولا يرغب فيه، ولقد عبر القرآن عن الهداية التكريمية بتعابير مختلفة، وخصها بالذين استجابو للهداية التشريعية، مثل: ﴿يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾2 فالذي رجع إلى الله وأناب فقد أهتدى، أو: ﴿إِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾3، وأيضاً: ﴿مَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾4.
وهناك آيات كثيرة من القرآن الكريم تشير إلى أن الذي آمن وعمل بمقدار ما آمن به، مال قلبه إلى جانب الخير بسهولة، وفهم المعارف الدينية بحسن.
الهداية التكريمية هي إيجاد الرغبة، وتهيئة التوفيق والأسباب وما شاكل ذلك. أما إضلال الله فهو خلاف هدايته لا ينقسم إلى قسمين، بل لا يوجد إلاّ قسم واحد للإضلال، لأن الله _والعياذ بالله_ ليس فيه إضلال ابتدائي، ولم يضل ولم يخدع أحداً ابتداء، وذلك لأن إضلال الله جزائي، والإضلال الجزائي يشمل أولئك الذين أعرضوا عن الدين ونداء الفطرة، وهمّوا بالذنوب رغم وجود الهداية الابتدائية الشاملة للعقل والفطرة وإلهام الفجور والتقوى من الباطن، والوحي التشريعي والكتب السماوية والرسالة والإمامة من الخارج. إن الله سبحانه يعطي فرصة للتوبة والإنابة والعودة للإنسان المخطئ والمذنب ابتداء، وإذا لم يستفد من هذه المهلة أيضاً فمصيره إلى الإضلال الإلهي.
إن القرآن الكريم الذي ينسب الإضلال إلى المشيئة الإلهية، يوضح المشيئة الإلهية في بعض آياته فيقول: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ﴾5.
إن الإضلال الإلهي بخلاف الهداية ليس أمراً وجودياً، كما أن الضلالة أيضاً هي عدم ملكة في قبال الهداية، فالضلالة ليست أمراً وجودياً حتى يعطيها الله لأحد، بل حرمان من الألطاف الإلهية.
فإن الله لا يعطي للفاسق الرغبة والعلاقة والأنس والأسباب والوسائل والصديق الجيد، والأستاذ الجيد، والتلميذ الجيد، والأجواء المناسبة، ويسلب منه إمكانية الاستفادة من هذه الأمور، ويوكله إلى نفسه، وبذلك تهيمن عليه أهواؤه النفسانية، ويكون زمام أموره بيدها، وتضعه تحت تصرف الشيطان. وإن الله يسد باب رحمته على الإنسان الضال، وقد أشير إلى هذه الحقيقة في سورة فاطر المباركة: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾6.
ـــــــــــــــ
1- سورة المدثر/31، وسورة إبراهيم/ 4.
2- سورة الرعد/27.
3- سورة النور/54.
4- سورة التغابن/ 11.
5- سورة البقرة/26.
6- سورة فاطر/2.
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)