مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشهيد مرتضى مطهري
عن الكاتب :
مرتضى مطهّري (1919 - 1979) عالم دين وفيلسوف إسلامي ومفكر وكاتب شيعي إيراني، هوأحد أبرز تلامذة المفسر والفيلسوف الإسلامي محمد حسين الطباطبائي و روح الله الخميني، في 1 مايو عام 1979، بعد أقل من ثلاثة أشهر على انتصار الثورة الإسلامية، اغتيل مرتضى مطهري في طهران إثر إصابته بطلق ناري.

البساطة واجتناب التكلّف

جاء في الحديث الشريف: " شرُّ الإخوان من تُكُلِّفَ له "

 

يُجمعُ المؤرخون على أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان بسيطاً في حياته بعيداً عن التكلّف، بسيطاً في ملبسه، لكنّه نظيف الثوب يفوح عطراً وطيباً، لقد كانت البساطة تُشكّل ركناً أساسياً في حياته صلى الله عليه وآله...

 

فالعظماء من البشر هم أولئك الذين تحكم حياتهم بعض الأصول والأسس المحترمة لديهم، وفرقٌ كبير بين تلك الأصول وبين القيود والعادات الفارغة والأمور المتكلّفة التي تظهر بين الناس والتي تجعل حياتهم صعبة لا تُطاق.

 

فالأصول التي ينبغي رعايتها تُساعد على الاستقرار والطمأنينة في الحياة ولكنّ القيود والتكلّف تزيد من أعباء الحياة وتؤدي إلى الشقاء.

 

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله بسيطاً في ملبسه ولكنّه كان يُراعي أصول النظافة، كان صلى الله عليه وآله يُرتّب هندامه ويرجّل شعره في كل صباح، وكان ينظر في المرآة قبل أن يخرج من منزله، وكانت النظافة في حياته أصلاً من الأصول ولم تكن قيداً أو تكلّفًا.

 

ولكن هناك من يُفرّط في النظافة وهناك من يُفرط فيها، هناك فريق من الناس لا تحدّهم حدود وتقيّدهم قيود، يعيشون حياة اللامبالاة ضاربين عرض الجدار كل الحدود وشعارهم في الحياة البطالة والكسل.

 

وهناك في المقابل فريق من الناس قد ربطوا أنفسهم بعادات وقيّدوها بتقاليد وإذا هم يعيشون في قفص رهيب، فهناك ألف قيد وقيد في طريقة تناول الطعام وألف قيد وقيد في ارتداء الثياب وآلاف القيود في المعاشرة واستقبال الضيوف وإقامة الأعراس والسفر، حتى لتتحول حياتهم إلى مجرّد أعباء لا تطاق، فهم يتحركون كالدمى ويتحولون إلى موجودات ورقية أو زجاجية تتحرك وفق آلاف القيود المصنوعة، حديثهم تكلّف، طريقة مشيهم متصنّعة، يتصنّعون في ارتداء ثيابهم، يتكلفون في استقبال ضيوفهم، ينهضون بتكلّف ويجلسون بتكلّف، وبعبارة واحدة إنّ حياتهم تكلّف في تكلّف وتصنّع في تصنّع.

 

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس مع أصحابه كأحدهم ولم يكن في مجلسه صدر أو ذيل، فوق أو تحت...

 

إنّ التكلّف والتقيّد إنّما ينجم عن حقارة في النفس وانعدام في الشخصية، فالبعض من الناس يُعانون من إحساس بالحقارة يدفعهم إلى إثبات وجودهم بهذا السلوك، إنّ مثل هؤلاء الأفراد يحاولون توجيه الأنظار إليهم عن طريق هذه التصرفات...

 

إنّ التكلّف والتصنّع يُهدر الكثير من الوقت ويستهلك الفكر والخيال ويجلب الضجر والملل.

 

إنّ المجتمع الذي يسعى إلى أن يكون فعالاً نشطاً متفوقاً ينبغي عليه أولاً أن يتخفف من أعباء التكلّف لكي يتحرّك نحو الأمام.

 

ذهب الإمام الصادق عليه السلام ذات يوم إلى الحمّام فأراد صاحب الحمّام أن يُخليه له، فنهاه الإمام عن ذلك قائلا: "المؤمن أخفّ مؤونة من ذلك".

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد