
تأريخ التحايل على الحكم الشرعي
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
كانت جماعة من بني إسرائيل تعيش على ساحل أحد البحار، والظاهر أنّه ساحل البحر الأحمر المجاور لفلسطين، في ميناء يسمّى «أيله»، والذي يسمّى الآن بميناء «إيلات»، وقد أمرهم الله سبحانه وتعالى، على سبيل الاختبار والامتحان، أن يعطّلوا صيد الأسماك في يوم السبت، ولكنّهم خالفوا هذا التعليم، فأصيبوا بعقوبة موجعة ومؤلمة، نقرأ شرحها في القرآن الكريم.
في البداية يقول سبحانه مخاطباً رسولَ الله صلّى الله عليه وآله:
* ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ..﴾: أي اسأل يهودَ عصرك عن قضيّة القرية التي كانت تعيش على ساحل البحر.
* ﴿..إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ..﴾: وذكِّرهم كيف أنّهم تجاوزوا -في يوم السبت- القانونَ الإلهيّ. لأنّ يوم السبت كان يوم عطلتهم، وكان عليهم أن يكفّوا فيه عن الكسب وعن صيد السمك ويشتغلوا بالعبادة، لكنّهم تجاهلوا الأمر.
ثمّ يشرح القرآن «العدوان» المذكور بالعبارة التالية:
* ﴿..إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً..﴾: فالأسماك كنت تظهر على سطح الماء في يوم السبت، بينما كانت تختفي في غيره من الأيام. ومن البديهي أنّ صيد الأسماك يشكّل لدى سكَنة ساحل البحر مورد كسْبهم وتغذيتهم، وكأنّ الأسماك بسبب تعطيل عمليّة الصيد في يوم السبت صارت تحسّ بنوع من الأمن من ناحية الصيّادين، فكانت تظهر على سطح الماء أفواجاً أفواجاً، بينما كانت تتوغّل بعيداً في البحر في الأيّام الأخرى التي يخرج فيها الصيّادون للصيد.
إنّ هذا الموضوع سواء كان له جانب طبيعي عادي، أم كان له جانب استثنائي وإلهي، كان وسيلةً لامتحان هذه الجماعة واختبارها، لهذا يقول القرآن الكريم: وهكذا اختبرناهم بشيء يخالفونه ويعصون الأمر فيه: ﴿..كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
عندما واجهت هذه الجماعة من بني إسرائيل هذا الامتحان الكبير المتداخل مع حياتهم تداخلاً كاملاً، انقسموا إلى ثلاث فرق:
الفرقة الأولى: يشكّلون الأكثرية، وهم الذين خالفوا هذا الأمر الإلهيّ.
الفرقة الثانية: يشكّلون -على القاعدة- الأقلّية، وهم الذين قاموا تجاه الفريق الأوّل بوظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
الفرقة الثالثة: وهم الساكتون المحايدون، والذين لم يوافقوا العصاة، ولا قاموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي النهاية يشرح القرآن الحوار الذي دار بين العصاة، وبين الذين نَهوهم عن ارتكاب هذه المخالفة فيقول:
﴿وإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا..﴾، فأجابهم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر:
﴿..قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، أي أنّنا ننهى عن المنكر لأنّنا نؤدّي واجبنا تجاه الله تعالى، وحتى لا نكون مسؤولين تجاهه، هذا مضافاً إلى أنّنا نأمل أن يؤثّر كلامنا في قلوبهم، ويكفّوا عن طغيانهم وتعنّتهم.
ولكنْ في المآل، غلبت عبادة الدنيا عليهم وتناسوا الأمر الإلهيّ، حينها أنجى اللهُ الذين كانوا ينهون عن المنكر، وعاقب الظالمين: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾.
ثمّ يوضح القرآن الكريم طبيعة العقوبة، بقوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
التدرّج في العصيان
أمّا كيف بدأت هذه الجماعة عمليّة التجاوز على هذا القانون الإلهي، فقد وقع فيه كلام؛ ويستفاد من بعض الروايات:
1) أنّهم عمدوا في البداية إلى ما يسمّى بالحيلة الشرعية، فقد أحدثوا أحواضاً على الساحل، ولها أبواب مشرعة إلى البحر، فكانوا يفتحون هذه الأبواب في يوم السبت فتقع فيها أسماك كثيرة مع ورود الماء إليها، وعند الغروب حينما كانت الأسماك تريد العودة إلى البحر يوصدون الأبواب، فتُحبس الأسماك في تلك الأحواض، ثمّ يعمدون يوم الأحد إلى صيدها وأخذها من الأحواض، وكانوا يقولون: إنّ الله أمرنا أن لا نصيد السمك يومَ السبت، ونحن لم نصطد السمك إنّما حاصرناها فقط.
ويقول البعض:
2) إنّهم كانوا يُرسلون شباكهم في البحر يومَ السبت، ثمّ يسحبونها يوم الأحد وقد علقت بها الأسماك، وهكذا كانوا يصيدون السمك يوم السبت، ولكن بصورة ماكرة.
3) ويظهر من بعض الروايات الأخرى أنّهم كانوا يصيدون السمك يوم السبت، من دون مبالاة بالنّهي الإلهي، وليس بواسطة أيّه حيلة.
ومن الممكن أن تكون هذه الأخبار صحيحة بأجمعها، وذلك أنّهم في البداية استخدموا ما يُسمّى بالحيلة الشرعية، وذلك بواسطة حفر أحواض إلى جانب البحر، أو إلقاء الشِّباك. ثمّ لمّا صغُرت هذه المعصية في نظرهم، جرّأهم ذلك على كسْر احترام يوم السبت وحُرمته بحسب شريعتهم، فأخذوا يصيدون السمك في يوم السبت تدريجاً وعَلناً، فاستحقّوا بذلك العذاب الإلهيّ.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
الميتافيزيقا المثلومة
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
مقام الرضا الأعظم
معنى (لفت) في القرآن الكريم
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
أسباب الحبّ
آل ربح والسّيهاتي يوقّعان في القطيف إصدارَيهما الجديدين
اختتام النسخة الحادية عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (عطاؤك حياة)
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول