قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد صنقور
عن الكاتب :
عالم دين بحراني ورئيس مركز الهدى للدراسات الإسلامية

معنى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ..}

المسألة:

 

قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}(1) أرجو توضيح المراد من الآية المباركة.

 

الجواب:

 

الآية المباركة بصدد بيان بعض ما منحَه اللهُ تعالى لنبيِّه سليمان (ع) فأفادت أنَّ الله تعالى سخَّر لسليمان (ع) الريح فكانت طوع أمره، فكانت تحمله حيث المقصد الذي يُريده، وتقطعُ به مسيرة شهرٍ في غدوة يعني من أول الصبح إلى الزوال، وتقطع به مسيرة شهرٍ في الرواح يعني من الزوال إلى الغروب، ومعنى ذلك أنَّها تقطع به مسيرة شهرين في بياض نهارٍ واحد، فالريح المسخَّرة لسليمان (ع) كانت تقطع به في غضون نهارٍ واحدٍ ما يقطعه المسافرُ راكباً في شهرين.

 

فهذا هو ظاهر المراد من قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} فالريح مفعولٌ به لفعل محذوف تقديره وسخَّرنا دلَّ عليه سياق الكلام، وبناءً على قراءة الرفع لكلمة الريح تكون مبتدأً لخبر محذوف، والتقدير ولسليمان الريحُ مسخَّرة.

 

وقوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ} يدلُّ -بمقتضى لام الاختصاص- أنَّ الريح المسخَّرة ريحٌ خاصَّة تحمله -مع مَن أراد- متى شاء فهي ليست من قبيل الرياح التي تقتضيها القوانين الطبيعية، وإذا هبَّت فإنَّها تكون له خاصَّة دون سائر الجغرافية التي تحوطه.

 

وجه الجمع بين وصف الريح يالعاصفة والرخوة:

 

هذا وقد وصف القرآنُ المجيد الريح المسخَّرة لسليمان (ع) بأنَّها عاصفة في قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ}(2) ووصفها في مورد آخر بقوله تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ}(3) ومعنى وصفها بأنَّها عاصفة هو أنَّها شديدة الهبوب، ومعنى قوله: {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} هو أنَّها ليِّنة وسهلة.

 

ولا تنافي بين الوصفين، فهي تارة تكون عاصفة إذا اقتضت الحاجة لذلك، وتارة تكون تتصف بالرخاوة واللين فتكون كالنسيم إذا اقتضت الحاجة، لذلك فهي تجري بأمره ومشيئته كما نصَّت على ذلك الآية من سورة الأنبياء، وقيل في مقام الجمع بين الوصفين أنَّ الريح المسخَّرة لسليمان (ع) كانت تتَّسم بالرخاوة واللين في نفسها فهي لا تُؤذي ولا تُزعج كما هو شأنُ الرياح العاتية ولكنها في ذات الوقت عاصفة أي أنَّها سريعة بحيث تقطع بسليمان (ع) مسيرة شهرين في بياض نهارٍ واحد، فكان غدوُّها شهراً ورواحُها شهراً.

 

معنى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}:

 

وأمَّا قوله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} فالقِطْر هو معدن النحاس أو الصفر، ومعنى الإسالة هو الإذابة أو هو الجريان المستبطن لمعنى الذوبان، إذ أنَّه لا يسيل إلا أن يكون مذاباً.

 

ومفاد الآية هو أنَّ الله تعالى مكَّن نبيَّه سليمان (ع) من إذابة النحاس دون مؤنة، فكان معدن النحاس ينبع بين يديه كما تنبع عيون المياه الجارية، فكان يتَّخذ منه ما يشاء لبناء المنازل والمحاريب وآلة الحرب والقدور الراسيات وصحاف الطعام وغيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- سورة سبأ : 12.

2-سورة الأنبياء : 81.

3- سورة ص:36.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد