
للأفكار بدء وختام، ومبتدأ وخبر. وهي ككل العوالم التي تولد وتعيش ثم تشيخ وتؤول الى الانتهاء. ولأنها متعلقة بزمان حدوثها وجغرافية هذا الحدوث، فإن لكل فكرة مكانًا تولد فيه وتنمو حتى تؤدي الغاية من ولادتها. ذلك ما نستدل عليه في ما يمكن تعريفه بـ “زمانية التفكير وجغرافيته”.
والشواهد في التجارب التاريخية بيّنة. فسنرى كيف أن المفاهيم التي حكمت مذاهب التفكير في أزمنة الحداثة راحت شيئاً فشيئاً تفقد جاذبيتها التي حظيت بها طيلة القرون المنصرمة. لقد أُشبعت معارف الحداثة وما بعدها بتجارب واختبارات أُتيح فيه للتفكير النيوليبرالي فرصة إعلان نهاياتها. لو كان لنا أن نتجاوز عن الدوافع والمتكآت والغايات الأيديولوجية لهذا الإعلان، لوجدنا أن المآلات التي بلغها التطور العالمي في بدايات القرن الحادي والعشرين قد جاوزت الحد الذي تتوفر فيه الشروط الضرورية لولادة فكرة النهايات.
كان واضحاً أن الإعصار الذي عصف بعالم الأفكار لم ينحصر بأرض الغرب حيث أذيع بيان نهاية التاريخ، بل مضى ليشمل الشرق بعامة، والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة. ومن المفارقات التي تثيرها هذه النقطة بالذات، أن نشأ ضربٌ من الفراغ الفكري المتوازي شمل الغرب والشرق وأعرب عن نفسه بضمور فكري لا يمكن إحيائه إلّا بفتح الآفاق لتنظير يؤسّس لقيم ومعارف مستحدثة.
من أبرز خاصّيات هذا الافتراض، العناية بطبيعة الأسئلة المطروحة وخصائصها. قد تكون مساءلة المفكر نفسه عما ينبغي عليه أن يفعل، ونوع هذا الفعل، هي قضية راهنة وذات سمة استثنائية. فالمهمة التي تفترضها التبدلات العميقة في عالمنا المعاصر تلزمها قيامة بيئات مفكِّرة ذات وعي تاريخي ومسؤولية أخلاقية تحيط بجذرية التحولات وتتعامل معها بالعناية والتدبير.
وتلك قضية أخلاقيّة ومعرفيّة فضلاً عن كونها فلسفة عمليّة بالدرجة نفسها. ففي غضون هذه القضية يعتني المفكّر بمهمة مركبة: استكشاف الذات، وتحرِّي الآفاق، وإرادة تغيير في آن. هذا المثلث المتوازي الأضلاع هو ما يشكل ماهية المنظِّر الذي نقصده بالذات. ذاك الذي يعاين اللحظة التي توجب التفكّر بخصائصها ومكوناتها، وطبيعة حركتها والمآل الذي تنتهي إليه، وبوصفه شريكاً في كل ذلك على الجملة. وعند هذه اللحظة بالذات- وهو الزمن الذي تعبره الحضارة الإنسانيّة اليوم وبخاصة الحضور العربي – الإسلامي – سيكون على المنظِّر وعي حساسية وأهميّة المنفسح الحضاري الذي هو فيه، بالقدر الذي ينبغي له أن يدرك سائر الحلقات الحضارية المحيطة.
مقتضى هذا النوع من الخاصية التفكيرية، أنه يرتّب للمفكّر تعريفاً مستحدثاً. إذ بقدر ما يكون قاصدَ غاية، متحرِّياً ماهيته ووظيفته، بقدر ما يتوفّر له الحيز الضروري لممارسة عمله التنظيري. وعندئذٍ لا يبقى المفكر يعمل في معزل، أو داخل قلعة ذهنية مغلقة. لقد غدونا في عالم صار كل إجراء فكري فيه جزءاً من عوالم متصلة تتعدد هوياتها وأفهامها وغاياتها. وما على المشتغلين في حقل التفكير سوى تفعيل ما هو ذاتي، مع ما هو غيريٌّ في الآن عينه. وفي السياق نفسه مواءمة الخاص مع العام، والمحلي مع العالمي، ضمن جدلية مفتوحة على التدافع والتناظر والتفاعل.
ولئن اكتسب الكلام على الفراغ الفكري حيوية استثنائية، في مستهل القرن الحادي والعشرين، فذلك مرجعُه استشعار الحاجة الى تلبيته بإنشاءات فكرية مفارقة للمألوف. والاستقراء المتدبِّر لحصيلة ما انتهت إليه السرديات الأيديولوجيّة الكبرى للحداثة، ومنها “الحداثات المضطربة” في العالمين العربي والإسلامي، يفضي إلى مراجعات تتعدى التحيّزات الأيديولوجيّة وأحكامها الصارمة. ذلك يستلزم النظر الى منجزات المعرفة البشرية كحقل مشترك يجعل كل منجز فيها مصدراً لتغذية حركة التكامل المعرفي بين الحضارات وعلى مستوى كل حضارة بعينها. ولنا في الأنساق الكبرى، واختباراتها ما يسدد استراتيجيّات التنظير ويؤيدها بالشواهد، ويمدها بخصيصة الجرأة على الابتكار والإبداع.
هكذا يقع التنظير كفعلٍ خلّاق تلقاء تهافت القيم وتنميط الثقافات في زمن الحداثات الفائضة. وإذاً، فلا حركة نهضة وإحياء من دون نظريّة، ولا نظريّة من دون جهد تنظيري تتصدى له النخب الفكرية وترسم مقدّماته ومسوغاته وحججه واستراتيجياته.
العلم العائد الى وحيه (1)
محمود حيدر
في معنى مرض القلب وسلامته وتفاقمه وعلاجه
السيد محمد حسين الطبطبائي
(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً)
الشيخ مرتضى الباشا
القوّة الحقيقيّة للإيمان
السيد عباس نور الدين
معنى قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ..}
الشيخ محمد صنقور
ما هي ليلة القدر
الشيخ محمد مصباح يزدي
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
عدنان الحاجي
معنى سلام ليلة القدر
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
العلم العائد الى وحيه (1)
الحبارة ضمن معهد الكاريكاتير العالمي ببولندا
مدرسة التّقوى والفضيلة والدّعاء
في معنى مرض القلب وسلامته وتفاقمه وعلاجه
(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً)
شرح دعاء اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان
القوّة الحقيقيّة للإيمان
جائحة التقنية
مكاسب رمضانية
معنى قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ..}