
النقطة الثالثة ـ مناخ الشهادة وظروفها
والشهادة لا تأتي إلا في مناخ الصراع بين الحق والباطل، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، والأمانة والخيانة، والعدل والظلم، والحرية والاستبداد، والاستقلال والاستكبار، والإذلال والعزة، والخنوع والكرامة، والاضطهاد والمقاومة، والنور والظلام، والتقدم والتخلف في الحياة، والشهيد لا يكون إلا في صف قوى الحق والخير والعدل والفضيلة والأمانة والحرية والعزة والكرامة والاستقلال والنور والتقدم، ولا يمكن أن تكون أطروحاته ومواقفه في صف قوى الباطل والشر والظلم والظلام والتخلف والرذيلة والخيانة والاستبداد والاستكبار والاستعباد والإذلال والاضطهاد للعباد بأي حال من الأحوال.
وتأتي الشهادة حينما تسعى قوى الباطل والشر والرذيلة والظلم والخيانة والاستبداد والاستكبار والاستعباد والإذلال والاضطهاد والظلام والتخلف لتغلق الطريق وتسد المنافذ أمام قوى الحق والخير والفضيلة والعدل والحرية والاستقلال والنور في سبيل القضاء على العقيدة الصالحة والقيم الروحية والمعنوية العالية وتهدر كرامة الإنسان وتسلب منه حقوقه الطبيعة في الحياة، فتأبى قوى الحق والخير والعدل والفضيلة والحرية والاستقلال والنور والتقدم ذلك وترفضه وتقاومه أشد المقاومة، فتأتي الشهادة تتويجًا لهذا الموقف الإنساني الرافض المقاوم العظيم.
النقطة الرابعة ـ حقيقة الشهادة والشهداء وقيمتهما
تعدّ الشهادة دليلاً على مدى إيمان الشهيد بعدالة قضيته التي استشهد من أجلها وعلى قيمتها الكبرى وأهميتها العظمى لديه، وهي شاهد إدانة لقوى الباطل والظلم والرذيلة والظلام والاستبداد والاستكبار والانحراف والتخلف أمام محكمة العدل الإلهي والتأريخ، وهي النور الكاشف عن جريمتها العظمى ضد الإنسانية، وهي العنصر من الكيمياء الإنسانية الذي يزيل مساحيق التجميل عن الوجه القبيح لتلك القوى الشيطانية وفضحها أمام التاريخ لتكون عبرة لكل معتبر من الحكام وأصحاب السلطة والنفوذ، وهي الأداة الأقوى لهدم الكيان الشيطاني لتلك القوى والنار الأشد فتكًا بجسدها الظلامي القبيح.
أما الشهداء فهم أنوار العشق الإلهي المتوهجة بالمعرفة والمحبة والجمال، وهم الذين يرسخون دعائم الحق والخير والعدل والحرية والفضيلة في المجتمع والتاريخ، وهم إكسير الحياة الذين ينفخون روح الكرامة والحياة المعنوية في جسد الأمم والشعوب، وهم قلبها النابض بالحياة، وبدون الشهادة والشهداء، لا بقاء لعقيدة صالحة، ولا بقاء لقيم معنوية رفيعة، ولا أمل للإنسان في الحياة الكريمة.
النقطة الخامسة ـ مسؤولية الأحياء نحو الشهداء
والشهيد تنتهي مسؤوليته بمجرد أن ينال شرف الشهادة لتبدأ بعد ذلك مسؤولية الذين يعيشون بعده في الحياة، فالشهداء قد أعطوا الدرس البليغ الصادق في الحياة، وأصبحوا القدوة الحسنة للأحياء والحجة عليهم أمام الله ذي الجلال والإكرام والتاريخ في الاقتدار على صناعة الحياة الكريمة. لقد علم الشهداء الأحياء كيف ينبغي أن يعيشوا في الحياة، وكيف عليهم أن يموتوا، وما هو السبيل إلى الرفعة والتقدم وصناعة الحياة الإنسانية الكريمة على الأرض، فعلى الأحياء أن يحملوا مشاعل النور التي أشعلها لهم الشهداء الأبرار، وأن يسيروا في طريقهم طريق الحق والعدل والحرية والعزة والكرامة والفضيلة والنور، وأن يقاوموا كل قوى الباطل والشر والظلم والظلام والانحراف والفساد والاستبداد والاستكبار والتخلف، وأن يحموا تراث الشهداء النوراني العظيم ومكتسابتهم وأهدافهم العظيمة، من أجل صناعة واقع أفضل للإنسان في الحياة.
ونتوصل مما سبق إلى النتائج المهمة التالية ..
النتيجة الأولى:
أن كل من يعيش التخاذل ويقبل بالإذلال والظلم والاضطهاد طلبًا للعيش الرخيص في هذه الحياة، فهو ميت لا يعرف حقيقة الإيمان، وهو مظلم لم يشتعل قلبه بنار العشق الإلهي، فهو يعيش للغريزة والتراب، ولا يعرف حقيقة القيم والمبادئ السامية كالعشق والعزة والكرامة والإيثار على النفس والانتصار على الذات، وهو لا يعرف حقيقة الشهادة والشهداء، ويجهل قيمتهما بالتأكيد، وإن صام وصلى وحج وأقام احتفالات التأبين والتكريم للشهداء وأقام المآتم في الليل والنهار وبكى الدهر كله على سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) فالشهادة في القراءة الأولى لها تعني: اختيار الموت في عزة على حياة مهينة في ظل الإذلال والظلم والاضطهاد ..
قال الرسول الأعظم الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): ”من أقر بالذل طائعًا فليس منا أهل البيت” (البحار . ج46 . ص100).
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): ”أكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لن تعتاض بما تبذل من دينك وعرضك بثمن وإن جل” (البحار .ج77 . ص207).
وقال الإمام الحسين (عليه السلام): ”إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برمًا” (تحف العقول . ص 167).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ”إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه” (ميزان الحكمة . ج3 . ص441).
النتيجة الثانية:
إن إقامة المآتم والبكاء على سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وإقامة حفلات التأبين والتكريم لسائر الشهداء لا قيمة لها، ولن تغير في الواقع الفاسد شيئًا، ولن تزعج الظالمين والمستكبرين والمفسدين في الأرض، ما لم تؤد إلى تحول إيجابي في النفوس، وإلى ترجمة القيم والمبادئ التي استشهد من أجلها الشهداء إلى مواقف عملية إيجابية في الحياة. إن إقامة المآتم على سيد الشهداء (عليه السلام) وإقامة احتفالات التأبين والتكريم لسائر الشهداء، والبكاء والحزن والأسى عليهم، ينبغي أن تبقي مضامين الشهادة وقضايا الشهداء حاضرة وماثلة في العقول والقلوب والواقع، مما يؤدي إلى أحياء النفوس وإلى إنعاش الواقع وتطويره وصيانته من الضعف والتخلف والانحراف، وبدون ذلك لا قيمة حقيقية لإقامة المآتم على سيد الشهداء (عليه السلام) ولإقامة احتفالات التأبين والتكريم لسائر الشهداء، ولا قيمة للبكاء والحزن والأسى عليهم.
وإنه لمن مصلحة الطواغيت والمستبدين والمستكبرين في الأرض، أن تنحصر الحفاوة بسيد الشهداء (عليه السلام) وبسائر الشهداء السائرين على منهجه في إقامة المآتم والمهرجانات واحتفالات التأبين والتكريم وفي الأسى والحزن والبكاء والعويل عليهم، لأنه السبيل الأفضل لتفريغ الشهادة من مضمونها الرفيع، وتضييع تراث الشهداء ودمائهم ومكتسباتهم وأهدافهم العظيمة في الحياة، وتحويل الحفاوة بهم إلى أداة حماية للظلم والظالمين والمفسدين والمستكبرين في الأرض، بدلاً من أن تكون أداة تهديد وهدم إلى كيانهم الشيطاني القبيح.
إن التكريم الحقيقي للشهداء لا يكون إلا من خلال السير على نهجهم نهج المحبة والعزة والكرامة والإباء والرفض لقوى الباطل والظلم والاستبداد والرذيلة والتخلف ومقاومتها أشد المقاومة، وعدم الرضوخ لإرادتها الشيطانية في الأرض، ومن خلال بث روح التضحية والفداء والمحافظة على تراث الشهداء وتخليد المعاني والقيم والمبادئ التي ضحوا من أجلها وإحيائها وتحريكها على الأرض، ومن خلال الحضور الفاعل في ساحات الصراع ناصرين للحق ضد الباطل، وللعدل ضد الظلم الجور، وللفضيلة ضد الرذيلة، وللحرية والعزة والكرامة والتقدم ضد الاستبداد والاستعباد والاستكبار والإذلال والاضطهاد والتخلف، ومن خلال صيانة مكتسبات الشهداء وأهدافهم العظيمة، وليس الاكتفاء بإقامة الاحتفالات والمهرجانات وتوزيع الدروع والزهور على ذوي الشهداء مع التجاهل الفعلي لخط الشهداء وقيمهم ومبادئهم في الحياة وتضييع تراثهم ومكتسباتهم وأهدافهم العظيمة التي استشهدوا وضحوا من أجلها.
علينا أن نعلم بأن الحياة الإنسانية الكريمة ليست إلا عقيدة صالحة وجهاد صادق، فعلينا أن نحسن استقبال رسائل الشهادة والشهداء، وأن نحسن التعاطي معها بجدية وإيجابية، فنعظمها ونجلها ونرفعها كالتيجان فوق رؤوسنا، وأن نحفظ تراث الشهداء، وأن نصون المبادئ والقيم والمكتسبات التي ضحوا من أجلها، وأن نجعل منها معالم رئيسية في طريقنا الصاعد في الحياة، وأن نواصل الطريق الذي سار فيه الشهداء حتى تتحقق الأهداف العظيمة التي سعوا وضحوا من أجل تحقيقها، ونالوا شرف الشهادة وحصلوا على وسامها الرباني الرفيع.
تهافت الذهنيّة الإقصائيّة للحداثة
محمود حيدر
معنى (عتب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
الشهادة فلسفة وعطاء (2)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
شروط النصر (4)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
تهافت الذهنيّة الإقصائيّة للحداثة
معنى (عتب) في القرآن الكريم
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
الشهادة فلسفة وعطاء (2)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (4)
شروط النصر (4)
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهادة فلسفة وعطاء (1)
مهمّة المتعرِّف: معرفة الغَير في معرفة الذّات
شروط النصر (3)