
انتشرت في السّنوات الأخيرة فكرة تقول إن الأهزوجة الشّعبيّة الشّهيرة: (واتريمبوه… واليومي) مأخوذة من عبارة إنجليزيّة هي: “White rainbow… while you and me”....
لكنّ هذه الرواية لا تستند إلى أيّ أصل تاريخيّ أو لغويّ، بل تبدو محاولة حديثة لتفسير أهزوجة تراثيّة عريقة بلغة أجنبيّة لا علاقة لها بسياقها الشّعبي والدّيني.
فــ (المتورب) أو (واتريمبوه واليومي) واحد من الطّقوس الفلكلوريّة القديمة المرتبطة بالأعراس في القطيف والأحساء بشكل خاصّ، وفي سائر دول الخليج بشكل عامّ... وكانت تُؤدّى أثناء احتفال خاصّ بالعروس؛ التي كانت تجلس تحت رداء ملوّن، تمسك بأطرافه مجموعة من النساء، ويحرّكنه صعودًا وهبوطًا، فيما تُردَّد الأهزوجة الجماعيّة الخاصّة به، وسط أجواء من الفرح والدّعاء.
هذه الأهزوجة لم تكن مجرد إنشاد شعبيّ، بل كانت تحمل مجموعة من المضامين الدّينيّة والأخلاقيّة، التي تبدأ بالصّلاة على النّبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السّلام)، قبل أن تصل إلى تقديم مجموعة من النّصائح للعروسين، وتمنّيات بحياة سعيدة ومستقرّة.
ويرى الباحث عبد الرسول الغريافي أنّ أصل العبارة ليس (واتريمبوه واليومي)، بل: (واتريبوه… وانجومي). ويقول: إنّ كلمة (واتريبوه) مشتقّة من (التّراب)، بينما (وانجومي) تعني (النّجوم)، لكن مع مرور الزّمن، وتغيّر اللّهجات، وطريقة النّطق، تحوّرت الكلمات تدريجيًّا حتّى أصبحت بصيغتها المعروفة اليوم.
وترتبط هذه الكلمات بحركة الرّداء أثناء أداء الطّقس الشّعبيّ؛ فعندما ينخفض يُقال: (واتريبوه)، في إشارة إلى الأرض والتّراب، وعندما يرتفع يُقال: (وانجومي)، في إشارة إلى النّجوم والعلوّ والرّفعة، وكأنّ هذه الأهزوجة تحمل رسالة رمزيّة للعروسين مفادها: أنّ الحياة تقع دائمًا بين خطّيّ صعود وهبوط، بين فرح وتعب، بين ألم وأمل، وعليهما دائمًا الصّبر والثّبات، ومواجهة تقلّباتها بالمودّة والتّفاهم.

وكانت تُضاف إلى الأهزوجة، عبارات أخرى تصف أقمشة الزّينة، والأردية التي ترتديها العروس، مثل (الترملي)، الذي هو رداء شعبيّ فاخر مزيّن بخيوط الزّري الذّهبيّة.
أما التّفسير الإنجليزي فقد ظهر ـ بحسب الغريافي ـ في سبعينيّات القرن الماضي، مع انتشار اللّغة الإنجليزية بين الشّباب، وبدء البعض بابتكار ترجمات ساخرة أو طريفة للأناشيد والأهازيج الشّعبيّة، لتتحوّل مع مرور الزّمن إلى روايات يتداولها بعض النّاس على أنّها حقائق.
لكن عند قراءة نصّ الأهزوجة الكامل، بما فيه من الصلاة على النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله)، وأهل بيته (عليهم السّلام)، والتّمعّن في مضامينه التّراثيّة والدّينيّة، يتّضح التّناقض الكبير بين ذلك، وبين العبارة الإنجليزيّة المزعومة، فمن جملة ما يرد في الأهزوجة:
واتريبوه.. وانيومي
(وايل وتراملي.. وايل اهدومي)
بدينا بالصّلاة على محمد
معي صلوا على المحبوب أحمد
وثانيهم أمير المؤمنين
وثالث فاطمة بنت الأمين
ورابع الحسن والحسين..
فأين (White rainbow) من ذلك؟ وهل يوجد أصلاً قوس قزح أبيض؟!
وهكذا تبقى (واتريمبوه واليومي) جزءًا أصيلًا من الذّاكرة الشّعبيّة في المنطقة، حاملةً في كلماتها بكلّ بساطة وجمال، رموزًا اجتماعية وإنسانيّة عميقة، ودالّة على عمق الأصالة المتجذّرة في قلب كلّ ذاكرة وذكرياته، بعيدًا عن أيّ أصل أجنبيّ متخيَّل.

مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة