من التاريخ

الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)

الشيخ عباس القمي

 

وقع الخلاف في تاريخ ولادة الإمام الرّضا (عليه السلام) والأشهر أنّه (عليه السلام) ولد في الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 هـ في المدينة المنوّرة، وقيل في الحادي عشر من شهر ذي الحجة سنة 153هـ بعد وفاة الامام الصادق (عليه السلام) بخمس سنين، وعلى الرواية الأولى المشهورة تكون ولادته بعد وفاة الإمام الصادق (عليه السلام) بأيام قليلة، وكان الصادق (عليه السلام) يتمنّى رؤيته كما روي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) أنّه قال: سمعت أبي جعفر بن محمد (عليه السلام) غير مرّة يقول لي: إنّ عالم آل محمد لفي صلبك وليتني أدركته فإنّه سميّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).

 

روى الشيخ الصدوق عن يزيد بن سليط أنّه قال: لقينا أبا عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكة ونحن جماعة فقلت له: بأبي أنت وأمّي أنتم الأئمة المطهرون والموت لا يعري منه أحد، فأحدث إليّ شيئا ألقيه إلى من يخلفني.

 

فقال لي: نعم هؤلاء ولدي وهذا سيّدهم وأشار إلى ابنه موسى (عليه السلام)  فيه علم الحكم، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار، وهو باب من أبواب اللّه عز وجل وفيه أخرى هي خير من هذا كلّه، فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وأمّي؟

 

 قال: يخرج اللّه منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها، خير مولود وخير ناشئ، يحقن اللّه به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلمّ به الشعث، ويشعب به الصّدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر له العباد، خير كهل، وخير ناشئ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حمله، قوله حكم، وصمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه.

 

قال العلامة المجلسي (رحمه اللّه): في جلاء العيون عند ذكر أحوال الإمام الرضا (عليه السلام): اسمه الشريف عليّ وكنيته أبو الحسن وأشهر ألقابه الرضا وقيل أيضًا الصابر والفاضل والرّضيّ والوفيّ وقرة أعين المؤمنين وغيظ الملحدين.

 

وروى ابن بابويه بسند حسن عن البزنطي أنّه قال: قلت لأبي جعفر محمد بن عليّ بن موسى (عليه السلام): إنّ قومًا من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) إنمّا سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده، فقال (عليه السلام): كذبوا واللّه وفجروا، بل اللّه تبارك وتعالى سمّاه الرضا لأنّه كان رضيًّا للّه تعالى في سمائه ورضيًّا لرسوله والأئمة من بعده (صلوات اللّه عليهم) في أرضه.

 

قال: فقلت له: ألم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين (عليهم السّلام) رضيًّا للّه تعالى ولرسوله والأئمّة (عليهم السّلام)؟ فقال: بلى، فقلت: فلم سمّي أبوك (عليه السلام) من بينهم الرضا؟ قال: لأنّه رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه ولم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السّلام) فلذلك سمّي من بينهم الرضا (عليه السلام)‏ .

 

 وروي أيضًا عن سليمان بن حفص بسند معتبر أنّه قال: كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يسمّي ولده عليًّا الرضا وكان يقول: ادعوا لي ولدي الرضا، وقلت لولدي الرضا، وقال لي ولدي الرضا، وإذا خاطبه قال يا أبا الحسن.

 

وأبوه الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) وأمّه أم ولد ولها أسماء منها: تكتم ونجمة وأروى وسكن‏ وسمانة وأمّ البنين وقيل أيضًا خيزران وصقر وشقراء.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد