
.... فإنه لما صار الخبر وضجت الناعيات بالبكاء على الحسين عليه السلام، قال هذا: والله كأني أنظر إلى أيام عثمان، ثم تمثل بالقول: عجّت نساء بني زبيد عجّة، كعجيج نسوتنا غداة الأرنب.. وكان ذلك بكل المقاييس يعتبر من أتفه المواقف وأسوئها من الناحية الأخلاقية! فإن الحسين عليه السلام وأخاه الحسن لم يكن لهما من شأن في موضوع عثمان، بل ربما أُرسلوا للدفاع عن عياله وأهله! فما معنى أن يتمثل بذلك اليوم وكأنه يوم بيوم؟!
وأسوء منه تمثله بما نقله عن عمرو بن معد يكرب في وقعتهم تلك، ولو كان يمتلك شيئاً من الحكمة بل حتى المداراة لكان كلامه في غير هذا الاتجاه. وزاد الطين بلة عندما خرج إلى المنبر، فخطب الناس، ثمّ ذكر الحسين وما كان من أمره. ثمّ قال: واللّه لوددت أنّ رأسه في جسده وروحه في بدنه، يسبّنا ونمدحه، ويقطعنا ونصله، كعادتنا وعادته. (ولو أردنا أن نمثل البجاحة والسماجة وسوء التصرف في موقف لما وجدنا أكثر تعبيراً من هذا الموقف) فقام ابن أبي حبيش، أحد بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال: أمّا لو كانت فاطمة حيّة لأحزنها ما ترى إنّه ابن فاطمة، وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى.
فقال عمرو: اسكت لا سكتّ! أتنازعني فاطمة، وأنا من عفر ظبائها؟ واللّه إنّه لابننا وإنّ أمّه لابنتنا. أجل واللّه، لو كانت حيّة لأحزنها قتله، ثمّ لم تلُم من قتله.
وفي مصدر آخر كانت العبارات بشكل آخر حيث قيل إنه قال في خطبته: إنّها لدمة بلدمة، وصدمة بصدمة، وموعظة بعد موعظة، واللَّه لوددت أنّ رأسه في بدنه وروحه في جسده كان يسبّنا ونمدحه ويقطعنا ونصله كعادتنا وعادته، ولم يكن من أمره ما كان، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلّا أن ندفع عن أنفسنا.
وفي هذا من الكذب الصريح، والفجور في الخصومة ما لا مزيد عليه، فهل كان مثل هذا الأشدق يصل الحسين كعادته والحسين يقطعه كعادته؟ أو أنه هو صاحب الثلاثين مسلحاً الذين أمرهم بأن يقتلوا الحسين عليه السلام ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة كما مر في الحديث عن وجود الحسين في مكة واضطراره للخروج من الموسم؟ وأكذب كلامه ما قاله من أن فاطمة منهم! وهو الأموي الوارث العداوة لها ولأبيها وأبنائها من آبائه، وأنه كانت سترحب بمن يقتل ابنها وتؤيد فعله ولا تلوم من يقوم بذلك!
هل رأيت أخي القارئ اختي القارئة خذلاناً إلهيا أعظم من هذا؟!
3/ المرحلة الثالثة من وصول الخبر هي مع وصول الإمام السجاد عليه السلام إلى المدينة، وفيها كما تقدم فقد أمر الإمام السجاد بشر بن حذلم بأن يجدد نعي الإمام الحسين عليه السلام ويذكر الناس بمصيبته وأن يندبهم للخروج واستقبال ركب الأسارى ومعهم الإمام السجاد، لتعزيتهم وتضميد جراح أنفسهم. وهذا بالفعل ما حصل، فقد خيم الإمام السجاد خارج المدينة لبعض الوقت وجاءه من يعزيه بأبيه ويتعاطف معه فكانت مناسبة اجتماعية لحشد التأييد والنصرة لخط الإمام الحسين عليه السلام، وإدانة الخط الأموي.
والملاحظ هنا أن السلطة الأموية ممثلة في عمرو بن سعيد الأشدق كانت سلبية بحيث لم تستطع أن تتخذ إجراء في هذا الشأن، واكتفى الأشدق بسؤال الإمام فيما قيل بعد أن دخل المدينة وكان قد قرب وقت الصلاة بسؤاله: من الغالب؟ فأجابه الإمام بكبرياء: إذا أذن المؤذن تعرف من الغالب!
وكأنه يقول له: إن معركتنا ونهضتنا كانت من أجل إقامة الأذان والصلاة، وتحشيدكم من أجل إلغاء ذلك، فلما بقي هذا الأذان وتلك الصلاة قائمة على سوقها فهذا يعني أننا حققنا هدفنا وخاب رأيكم وعملكم.
يشار إلى أن الإمام عليه السلام كان قد خطب خطبة قصيرة في من حضره من أهل المدينة قبل دخوله إياها أشار فيها إلى عظمة مصيبة الإمام الحسين عيه السلام، وما جرى على عياله، فقال: (الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضاضة اللواذع وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة الكاظَّة، الفادحة الجائحة، أيها القوم إن الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قُتِل أبو عبد الله الحسين وسُبِي نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عال السنان، وهذه الرزية التي لا مثل لها رزية، أيها الناس فأي رجالات منكم يُسَرون بعد قتله أم أي فؤاد لا يحزن من أجله، أم أي عين منكم تحبس دمعها وتظن عن إنهمالها، فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون).
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
معنى (سلف) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
الشيخ محمد مصباح يزدي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
الشهيد مرتضى مطهري
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
معنى (سلف) في القرآن الكريم
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
(الحياة في أوراق) كتاب إلكترونيّ رابع لعبدالشّهيد الثّور
نتائج مسابقة (رئة الوحي) بنسختها الثّامنة
صبغة الخلود
(الحقيقة لها عدة وجوه) جديد الكاتبة سوزان عبدالرزاق آل حمود