
توجد لدينا في العرفان عدة مطالب رئيسية. الأول هو أن العرفان ليس بعلم حصولي (يُكتسب من خلال التحصيل)، بل إن القسم الأعظم منه يُكتسب عبر تهذيب النفس وتزكيتها.
کما قال الله: «يعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم» (1)، فإن الجزء الأول متعلق بالفقه والأصول والحكمة وما شابهها، والجزء الثاني وهو قوله «يزكّيهم» مختصّ بالعرفان. فمن صقل مرآة روحه وعرف إلى أي اتجاه يوجّه هذه المرآة، ستسطع أسرار العالم في مرآة وجوده، وسيقف عليها.
لقد أتى حارثة بن مالك الأمي النبي الأکرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: أصبحت موقناً.
فقال له: «لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك»، فأجابه حارثة: ... كأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة وكأني أسمع عواء أهل النار في النار.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «عبد نوّر الله قلبه». إن الأبحاث القرآنية تدلّ على أن من صقل روحه، أي لم يكن أهل مكر وشبهة وخيانة، وكان سليم الفطرة، وعرف إلى أي جهة يوجّه مرآة روحه، فإنه سيطّلع على أسرار العالم. إن الإنسان قد يوجّه مرآة روحه باتجاه الحية والذئب والعقرب، فإن هذه المرآة لا تُظهر سوى الذئب والعقرب.
وهذا ليس من تقصير المرآة، على أي حال لابد من وجود شخص يقول للإنسان امسك المرآة جيداً.
لقد قال الله في القرآن: «كلّا لو تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم» (2)، فلو كنتم من أهل علم اليقين وصفاء الضمير لرأيتم الآن نار جهنم.
وإلا فإن الكافر أيضاً يرى جنهم بعد الموت، ويقول: «ربنا أبصرنا وسمعنا» (3).
ذات يوم كنت في العمرة المفردة جالساً أمام الحرم المطهر للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأتاني شابّ وقال لديّ قصة أريد أن أقصها عليكم فهل تأذنون لي بذلك؟ فقلت له: تفضّل. فقال: أنا من أهالي المدينة الفلانية في إيران، وبائع لعصير الفواكه.
ومن أجل أن يكون العصير بارداً وعذباً نضع في الإناء قطعة من الثلج، ثم نملؤه بالعصير ونبيعه بالسعر الطبيعي. إلا أن تلك القطعة من الثلج ليس لها قيمة، وإننا قد تعهدنا أن نقدّم إناءً من عصير فاكهة بمائة ريال، وإن قطعة الثلج تملأ جزءاً من الإناء، وسينقص بالطبع من حجم عصير الفاكهة.
ثم قال: أتيت صباح أحد الأيام إلى الدكّان لأفتح الباب، فرأيت قوالب الثلج التي يأتون بها في الأغلب صباحاً وقبل طلوع الشمس ويضعونها أمام الباب قد اشتعلت وتصاعدت منها النيران. فعرفت المشكلة بأنها ناجمة من تغريرنا وتزويرنا في بيع عصير الفواكه.
ثم ذهبت وهيّأت أقداحاً كبيرة، حيث أضع فيها قطعة الثلج، ثم أضع عليها قدحاً من عصير الفاكهة وأعطيها للمشتري.
ثم قرأ هذا الشاب بعد هذه الحادثة وبجانب القبر المطهّر للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية: «كلّا لو تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم» (4)، والحاصل أن لقمة الحرام نار.
وقال في سورة النساء: «إن الذين يأكلون أموال اليتامي ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً» (5).
نحن نريد درساً لا تخرّج فيه لأن عدوّنا الرئيسي وهو الشيطان لا يتخرّج. ولا يتخلّى عنا ما دمنا أحياء، فعلينا أن ندرس ما دمنا أحياء.
وإن دروس الحوزة والجامعة في نهاية المطاف وبعد 20 أو 30 سنة تبعث على الملل. فعلينا أن نتلقّى درساً يزيل الملل وهو طريق تهذيب النفس أو العرفان الحقيقي. فإن تزكية الباطن والمراقبة المستمرة هي طريق العرفان.
نقل المرحوم الكليني رواية عن أبي الحسن (عليه السلام) إن الأحلام لم تكن فيما مضى من الخلق وإنما حدثت، فسئل: وما العلة في ذلك؟ فقال: إن الله عزّ ذكره بعث رسولاً إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا: إن فعلنا ذلك فما لنا فوالله ما أنت بأكثرنا مالاً ولا بأعزّنا عشيرة فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة وإن عصيتموني أدخلكم الله النار فقالوا: وما الجنة والنار؟ فوصف لهم ذلك فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال: إذا متّم فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً، فازدادوا له تكذيباً وبه استخفافاً فأحدث الله عزّ وجلّ فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك فقال: إن الله عزّ وجلّ أراد أن يحتجّ عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان.
على أي حال فإن طريق تهذيب النفس هو أفضل طريق للعرفان الحقيقي ولا يختصّ بالدارسين ولا بالحوزة أو الجامعة ولا يبعث على الملل أيضاً.
______________________
1- سورة البقرة، الآية 129.
2- سورة التكاثر، الآية 5 و6.
3- سورة النساء، الآية 10.
4- سورة التكاثر، الآية 5 و6.
5- سورة النساء، الآية 10.
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)