
مصبا - كثر الشيء يكثر كثرة، والكسر قليل، ويقال: هو خطأ. قال أبو عبيد: سمعت أبا زيد يقول: الكثر والكثير واحد، ويتعدّى بالتضعيف والهمزة، فيقال كثرته وأكثرته. واستكثرت من الشيء: إذا أكثرت فعله. وقول الناس: أكثرت من الأكل ونحوه: يحتمل الزيادة على مذهب الكوفيّين، ويحتمل أن يكون للبيان على مذهب البصريّين، والمفعول محذوف، والتقدير- أكثرت الفعل من الأكل، وكذلك ما أشبهه. واستكثرته: عددته كثيرًا. ويقال رجال كثير وكثيرة، ونساء كثير وكثيرة، وأكثر الرجل: كثر ماله. وعدد كاثر: كثير. والكوثر: العدد الكثير.
مقا - كثر: أصل صحيح يدلّ على خلاف القلّة، من ذلك الشيء الكثير، وقد كثر، ثمّ يزاد فيه للزيادة في النعت، فيقال: الكوثر. الرجل المعطاء، وهو فوعل من الكثرة. والكوثر: نهر في الجنّة. قالوا: أراد الخير الكثير. والكوثر: الغبار، سمّي بذلك لكثرته وثورانه.
التهذيب 10/ 176- قال الليث: الكثرة: نماء العدد، تقول: كثر الشيء، وكاثّرناهم فكثرناهم. وكثر الشيء: أكثره. وقلّة: أقلّه. ورجل مكثار وامرأة مكثار: إذا كانا كثيري الكلام. ورجل مكثور عليه، إذا كثر من يطلب إليه المعروف.
مفر - كثر: إنّ الكثرة والقلّة يستعملان في الكمّيّة المنفصلة كالأعداد، ويقال عدد كثير وكثار وكاثر: زائد. والمكاثرة والتكاثر: التباري في كثرة المال والعزّ.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو ما يقابل القلّة، وأكثر استعمالها في الكمّيّة والمقدار. والكوثر والمكثار: للمبالغة، نحو مكسال والنوفل. والإكثار: يلاحظ فيه قيام الفعل بالفاعل. والتكثير: يلاحظ فيه جهة الوقوع والنسبة إلى المفعول. والمكاثرة: يلاحظ فيه جهة الاستمرار. والتكاثر لمطاوعته. والكثرة مفهوم نسبيّ يختلف باختلاف الموارد، كالقلّة.
فالكثرة في الأفراد والأشخاص كما في: أكثر الناس لا يشكرون، أكثر الناس لا يعلمون، أكثر الناس لا يؤمنون، وأنّ أكثركم فاسقون، ولكنّ أكثركم للحقّ كارهون، وأكثرهم لا يعقلون، أكثرهم يجهلون، وأكثرهم الكافرون، وأكثرهم كاذبون.
فإنّ الجريان الطبيعىّ في الحياة الدنيا واقتضاءها: هو الجهل والغفلة والتوغّل في شهواتها وعدم الارتباط بما وراء عالم المادّة. وأما الإيمان والمعرفة والتوجّه واتّباع الحقّ والاهتداء بالعقل والسلوك في الصراط المستقيم والعبوديّة وتهذيب النفس وسائر الكمالات النفسانيّة: فيحتاج إلى محرّك ومؤثّر وقوّة روحانيّة حتّى تخرجهم من غمرات ظلمات مادّية إلى ساحة الهداية والنور والروحانيّة.
فالأصل الأوّل في محيط الحياة الدنيا: هو الكفر والجهل والغفلة، وعلى هذا يبعث الرسل وينزل الكتب وينبّه بأمور وآيات وشواهد بيّنات وبأنواع الهدايات، ولا يحتاج التمايل إلى الحياة الدنيا إلى محرّك خارجي وتنبيه إضافي.
والكثرة في القول: كما في: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود : 91]. {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود : 32] والكثرة في العمل: كما في: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة : 82]. {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت : 22].
والكثرة في المال والأجناس: كما في: {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ} [النساء : 7]. {فيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة : 245] ولا يخفى أنّ الكيفيّة في العدد أو في القول أو في العمل أو في المال أو في أيّ شيء مادّيّ أو معنوي: أهمّ وأقوى من الكمّيّة، فانّ زيادة الكمّيّة لا تفيد إذا كانت فاقدة للشرائط المؤثّرة. {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال : 65] وهكذا في الطاعات والعبادات.
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1، 2] أي استمرار حصول الكثرة في التعلّقات الدنيويّة من مال وملك وشهوات وعناوين وغيرها، وقد قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الحديد : 20]. {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] زيدت الواو وتدلّ على الزيادة والمبالغة في المعنى، ومعناه مطلق، ويشمل كلّ ما يناسب مقامه، من كلّ خير وصلاح ووسائل للفوز والتعالي مادّيًّا أو معنويًّا، ومن مصاديقه ابنته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين وأمّ الأئمّة الطاهرين وخلفاء ربّ الناس أجمعين، وبها تجلّت آثار النبوّة وانتشرت.
_______________________
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ .
- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع ، 1334 هـ .
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الوجه في تسكين القاف في قوله ﴿وَيَتَّقْهِ﴾
الشيخ محمد صنقور
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
دراسة تؤكّد: التدخين يهيّج الرئتين وقد يسبّب الخرف
عدنان الحاجي
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
العدل في المدينة المهدويّة
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
معنى (ولج) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (25)
أمسية شعريّة في الدّمام للعطيّة وبوخمسين
(التكيّف الذكيّ مع التغيّر في عصر التّسارع) ورشة للسّماعيل في جمعيّة أم الحمام الخيريّة
الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة
الغفلة ضلال النفوس