
مصبا - عقدت الحبل عقدًا من باب ضرب، فانعقد، والعقدة: ما يمسكه ويوثقه، ومنه قيل عقدت البيع ونحوه، وعقدت اليمين، وعقدّتها توكيد، وعاقدته على كذا وعقدته عليه، بمعنى عاهدته، ومعقد الشيء: موضع عقده وعقدة النكاح وغيره: إحكامه وابرامه. والعقد: القلادة، والجمع عقود مثل حمل وحمول، واعتقدت كذا: عقدت عليه القلب.
مقا - عقد: أصل واحد يدلّ على شدّ وشدّة وثوق، وإليه يرجع فروع الباب كلّها. من ذلك عقد البناء، والجمع أعقاد وعقود. وعسل عقيد ومنعقد. والعقدة في البيع: إيجابه. والعقدة الضيعة، والجمع عقد، يقال اعتقد فلان عقدة أي اتّخذها.
واعتقد مالاً وأخًا: اقتناه. وعقد قلبه على كذا فلا ينزع عنه. واعتقد الشيء: صلب.
واعتقد الإخاء: ثبت. والعقيد: طعام يعقد بعسل. والعقدة من الشجر: ما اجتمع وثبت أصله: ويقال للمكان الذي يكثر شجره عقدة أيضًا. وتعاقدت الكلاب: تعاظلت (تراكبت).
العين 1/ 162- الأعقاد والعقود: جماعة عقد البناء. وعقّده تعقيدًا: جعل له عقودًا. والعقدة: موضع العقد. ورجل أعقد أي في لسانه عقدة وغلظ في وسطه فهو عسر الكلام.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة: انضمام جزئين أو أجزاء وشدّها في نقطة معيّنة، ويقابله الحلّ وهو فكّ العقدة، ماديًّا أو معنويًّا. ومن مصاديقه: البناء المعقود. والحبل المعقود. والبيع والعهد واليمين والبيعة إذا انعقدت. والعسل والدبس والجصّ والزهر إذا غلظت واشتدّت. والعقدة في اللسان والتكلّم والخلق. والعقيدة في الآراء والأفكار القلبيّة، وهكذا.
وأمّا مفاهيم - الإحكام والإبرام والشدّة والغلظة والوثوق والإيجاب والعسر والتصلّب والإمساك: فمن الآثار واللوازم.
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه : 25 - 28]. شرح الصدر سعته ليتحمّل أعباء الرسالة ولا يتضيّق. وتيسير الأمور تهيئة الأسباب والتوفيق ورفع الموانع في العمل بالمأمورية. وحلّ عقدة اللسان ليوفّق في مقام التبليغ وأداء الرسالة، فإنّ انطلاق اللسان وفصاحته من أتمّ أسباب الإبلاغ.
وانطلاق اللسان يوجد بأسباب ومقدّمات مختلفة مادّيّة ومعنويّة: من رفع الوحشة وحصول الأمن والطمأنينة ونورانيّة القلب والعلم والمعرفة وجريان اللسان في البيان وقوة في الحافظة وغيرها.
{وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق : 4، 5]. النفث: نفخ ورمى بصاق وإلقاء. والعقد: جمع عقدة، ويدلّ على مطلق ما يكون متعقّدًا وفيه عقدة.
والمراد إحكام العقد وإبرام المشكلات وتشديد الفتن والتضييق في أمور الناس ظاهرًا ومعنًى، ويقابلها حلّ عقد الأمور. وهذه صفة بعض من الناس، حيث يجتهدون في تحريف الأفكار وإضلال النفوس وإغوائهم وتشديد عقد أمورهم. ولا يصحّ تخصيص الآية بالنساء الساحرات، وإن كنّ من مصاديقها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة : 1]. الوفاء هو العمل بمقتضى التعهّد، ويلاحظ في الإفعال النظر إلى جهة قيام الفعل بالفاعل.
والعقد: مطلق الانضمام والتشدّد بين الجزئين أو الأجزاء في نقطة معيّنة في قبال الحلّ. وهذا يعمّ كلّ واحد من العقود اللازمة كالإجارة والمزارعة والمساقاة والنكاح والصلح والوقف. والعقود الجائزة كالوديعة والعارية والشركة والقراض والوكالة والوصيّة.
وهذه كلّها من مصاديق العقد، إلّا أنّ اللازمة منها فيها إبرام وإحكام شديد بحيث لا يقبل الحلّ. والجائزة منها فيها إبرام وعقد يقبل الانحلال والنقض. وأمّا الإيقاعات: فهي ما لا تحتاج إلى قبول وينعقد بالإيجاب. والإيقاع إمّا لازم كالعتق والنذر والعهد واليمين والإقرار. وإمّا جايز كالعهود والنذور الّتي وقعت بغير صيغها الشرعيّة.
وهذه الإيقاعات أيضًا: من مصاديق العقد اللغوي، فإنّ الموقع يجرى عقدًا مخصوصًا بها ويتعهّد في اللّه وللّه عهدًا في مورد معيّن. وكذلك تعهّد المؤمن إذا أسلم وآمن باللّه وبرسوله وبما جاء الرسول به من الأحكام الإلهيّة، فإنّ هذا العهد أيضًا من مصاديق العقد لغة. فالآية الكريمة تدلّ على لزوم الوفاء بجميع العقود الّتي تتحقّق في الخارج على حسب اقتضائها كمًّا وكيفًا وامتدادًا وبحسب سائر الخصوصيّات.
فالشدّة واللزوم والجواز إنّما تستفاد من خصوصيّة الموضوع لا من الأمر، فعقد البيع مثلاً فيه اقتضاء اللزوم ما لم يواجه بالفسخ بالخيار. والإيفاء به لازم في هذه المحدودة ومع هذه الخصوصيّة. وبهذا يظهر أنّ تفسير العقود بالعهود في بعض الأحاديث: إشارة إلى هذا المعنى العامّ الشامل للعهود بين الناس وبينهم وبين الخالق.
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة : 89]. {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء : 33].
الأيمان جمع اليمين وهو القسم. واللغو منه ما يكون باطلاً وغير واجد لشرائطه وغير مقصود. يقال عقد اليمين: أي جعله منضمًّا وشدّه وأحكمه، وهذا في قبال اليمين اللغو والرخو، والشدّة فيه إنّما يحصل بشرائطه اللازمة.
والمراد من الموصول في بما عقدتم الأيمان: متعلّق اليمين، والجارّ متعلّق بالعقد، أي عقدتم الأيمان به، وهو متعلّق يمين معقود، وفي قبال هذا الأمر: الأمر اللغو في اليمين، وهو ما يتحصّل من اليمين ويتعلّق اليمين به وهو لغو باطل، لأنّ اليمين كان لغوًا غير معقود.
فالنظر في الآية الأولى: إلى ما يعقد اليمين به وإلى اللغو في اليمين. وفي الثانية: إلى اليمين المعقود نفسه. وأمّا تفسير الآية الثانية: ولكلّ فرد من الإنسان جعلنا متولّين بعده يتولون أموره ويلون بعده. وهذه الموالي تجعل من بين ما ترك الوالدان والأقربون، وهؤلاء المتولون هم الوارثون بعضهم أولى من بعض من جهة القرابة، فتكون الجملة صفة للموالي.
والتعبير بكلمة - من ما: فإنّ الوالدين والأقربين يتركون ما هو أعمّ من ذوى العقل وغيرهم. وهذه المعاني ما يستفاد من ظهور الآيتين الكريمتين، وما يقال من وجوه أخر: بعيدة عن مساق الكلمات والجملات، وغير مناسبة بظواهر الآيات البيّنات، واللّه أعلم.
وأمّا التعبير بقوله - ممّا ترك الوالدان والأقربون: فإنّ الورّاث والمتوفّى يجمعهم الوالدان في أي مرتبة، أو الأقربون كما في الأخوال وغيرهم. وأمّا الّذين عقدت أيمانكم: فهم جماعة أخرى من الورّاث. والتعبير بالترك: لأنّ المنظور هو الطبقة التالية الباقية، من دون نظر إلى انتساب مخصوص، كما في. {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا} [يوسف : 17] {لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً} [النساء : 9]. فالنظر إلى مجرّد المتروكيّة من حيث هو.
ولا يخفى أنّ لفظ الكلّ إذا لم يضف إلى شيء ولم تكن له قرينة مخصّصة فالمنسبق إلى الذهن منه هو العقلاء، كما في لكل ضعف ولكن لا تعلمون.
{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة : 235]. أي لا تقصدوا عازمًا ما يعقد به النكاح ويحكم قبل انقضاء الأجل، وهو العدّة. وأمّا مجرّد القصد فلا إشكال فيه.
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة : 235]. {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة : 237]. وهو الوليّ للمرأة الصغيرة أو المحجورة.
ولا يخفى أنّ تفسير - من بيده عقدة النكاح: بالزوج، غير صحيح، فإنّ عقدة النكاح كما أنّها تحتاج إلى الزوج: كذلك تحتاج إلى المرأة.
______________________
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- مقا - معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ.
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (عقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (4)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (1)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (10): وفي محبّـتك وَلَهي
الشيخ محمد مصباح يزدي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
صبغة الخلود
(الحقيقة لها عدة وجوه) جديد الكاتبة سوزان عبدالرزاق آل حمود
معنى (عقد) في القرآن الكريم
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (4)
قراءة في كتاب: المرأة في العرفان للعلّامة الآملي
النظام الاقتصادي في الإسلام (1)
الأخلاق في الإسلام
مناجاة المريدين (10): وفي محبّـتك وَلَهي
جدال اليهود وعنادهم
معنى (أمل) في القرآن الكريم