قرآنيات

{جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}

الشيخ محسن قراءتي

 

قال تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف : 110].

 

- كان الأنبياء (عليهم السلام) وعلى مدى التاريخ مصرّين على الثبات على دعوتهم حتى يستيئسوا من هداية الناس، كذلك لم يمتنع معاندوهم عن عنادهم ولجيجهم، ونقرأ في القرآن الكريم نماذج لذلك منها:

 

أ) نموذج على يأس الأنبياء (عليهم السلام)

 

بعد سنوات طويلة من دعوة نوح (عليه السلام) للناس وعدم الاستجابة له إلا من ثلة قليلة قال له الله تعالى: {لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود : 36]، وقد أبرز نوح غضبه ولعنته على قومه ما يشير إلى حالة بأسه منهم بقوله: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح : 27].

 

كما ويمكن أن نرى ذلك اليأس من إيمان الأقوام السابقة في قصص حياة الأنبياء صالح وشعيب وموسى وعيسى (عليهم السلام) ودعوتهم.

 

ب) نموذج على سوء ظن الناس بالأنبياء (عليهم السلام)

 

كان الكفار يظنون أن تهديد الأنبياء ووعيدهم تهديد خال وفارغ وكذب – والعياذ بالله – فنحن نقرأ في سورة هود الآية 27 قوله تعالى: {بل نظنكم كاذبين}، وقول فرعون لموسى (عليه السلام): {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء : 101].

 

ج) نموذج من نصر الله سبحانه

 

يثبت القرآن الكريم أن نصر الله حق لا ريب فيه قد كتبه الله على نفسه، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم : 47]، ثم إنه سبحانه يقول في آية أخرى: {نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [هود : 58].

 

وأما في خصوص الغضب الإلهي الذي لا يرد عن القوم المجرمين فيقول سبحانه في سورة الرعد: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ} [الرعد : 11].

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد