
إنّ أصل خلقة الشيطان خير؛ وإنّما خُلِقَ لامتحان البشر واختبارهم حتى يتمكّن (أي البشر) من السّير في الطريق الصعب واللطيف في نفس الوقت، وذلك في عالم التكليف والأمر والنهي الإلهيّين بملء إرادته. فلولا الشيطان لاختَفتْ كلّ الاستعدادات والقابليّات في بوتقة الإجمال والإبهام - سواء أكان ذلك من ناحية الشيطان الداخلي والنفس الأمّارة أم من ناحية الشيطان الخارجيّ وإبليس اللعين - ولو كان العالم مملوءًا بدعوات الخير لانعدمت الحركة نحو الكمال، ولم تحصل النهضة باتّجاه ذُرى المعرفة وقممها. ولولا الشيطان لما كان هناك من خيرٍ أو شرّ أو تكليف أو أمر أو نهي، وما كان للعاطفة والحبّ والجهاد من أثر يُذكَر.
ولولا الشيطان لما كان من وجود للشقاء أو السعادة أو الجنّة أو النار. وبالجملة فلو لم يوجد الشيطان ما وُجِدَت كلّ تلك العجائب والبدائع في الخلقة والجمال البشريّ الواقعيّ الفتّان؛ ولولاه لتبدّل العالَم بأجمعه ولكان مختلفاً عمّا هو عليه الآن، كثير الشبه بسلسلة من الموجودات الثابتة غير العاشقة وغير المتحرّكة، كما هو الحال مع عالم الملائكة.
وفي هذه الحالة، كان يكفي وجود عالَم الملائكة ولم تكن هناك حاجة إلى إيجاد عالَم الخِلقة بواسطة عالَم المادّة وخلق البشر وإبليس وسجود الملائكة وتمرّد إبليس، وحركة البشريّة ومسيرتها من مبدئها حيث الاستعداد والقابليّة إلى منتهاها حيث أعلى درجة الكمال واكتمال الذات في مقابل جنس الملائكة.
كأنّ الله الخالق والعليم والحكيم قد ذرأ الشيطان وادّخره لعالم الكثرة هذه ودار الاعتبار والتكليف لكي يتحقّق به اكتمال الخلقة ولعلّه السبب في أكمليّة الإنسان وأفضليّته وكونه أشرف من الملائكة المقرّبين.
إن الشيطان مكلَّف ومأمور من لدن الحقّ تعالى بالاختبار والتحقيق وتمييز الأفراد المُلوَّثين بإرادتهم- التي لا تنفصل عن إرادة الله تعالى، بل هي عين اختياره ونفس إرادته - والذين اختاروا السبيل المُعوَجّ، المُدَنّسون بعفونة الكثرات المتعفّنة والذين هم غير مؤهّلين للدخول إلى حرم الأمن وحريم الأمان الإلهيّ، عن الأفراد الصالحين الطاهرين الطيّبين، ومانع أولئكم من أن يخطوا خطوة واحدة في عوالم قرب الحقّ. ومقرّب الذين دخلوا عالم الخلوص وأفنوا عمراً في حبّ الحقّ الأزَل والأبد، وأضحوا بذلك من المقرَّبين، دفعة واحدة، حتى يتمكّنوا ببساطة وسهولة من التحليق في عوالم الحضرات، ويدخلوا ذلك الحرم المنيع دون مانعٍ أو رادعٍ ويتعطّروا بعبير التوحيد الطيّب والأريج الفوّاح للعرفان والفَناء في ذات الحقّ، بعد أن اجتازوا حالة التعفّن الحاصلة بالتوجّه نحو الكثرات والملوِّثات الإنسانيّة المرهقة والمهلكة والمخرّبة، وبعد أن طرحوا عنهم لباس الخلقة والتعيّن والتقيُّد وخُلِعَت عليهم خِلَع ربّانيّة، وآووا إلى ركن شديد ورَوح وريحان، حاملين لواء الحمد والتوحيد يوم القيامة.
إنّ الشيطان مأمور مطيع وممتثلٌ لأوامر الله؛ مهمّته تمييز الطيّب عن الخبيث؛ تماماً كالحرّاس من زنابير العسل الذين يؤمَرون بالوقوف عند باب قَفير النحل وتفتيش الزنابير التي طعمت الأزهار الكريهة الرائحة والمتعفِّنة ليمنعوا دخولها إلى الخليّة ويلسعونها شاطرين إيّاها نصفين؛ ويُجيزون لتلك التي أدّت مهمّتها على أكمل وجه فطعمت الأزهار الطيّبة الرائحة والعطرة الدخول إلى القفير.
الشيطان يقول: سألجم جميع ذرّيّة آدم - إلا قليلا منهم - بلجامي وما أروع ما يصف القرآن الكريم ويبيّن مهمّة إضلال الشيطان البشر والتي شُرِّفَ بها من قِبَل الله، حيث يقول: {وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لأدَمَ فَسَجَدُوا إلآ إبْلِيسَ قَالَ ءَأسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا. قَالَ أرَءَيْتَكَ هَذَا الذي كَرَّمْتَ على لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلَّا قَلِيلًا. قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَآءً مَّوْفُورًا. وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأجْلِبْ عليهم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ في الأمْوَالِ وَالأوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلَّا غُرُورًا * إن عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عليهم سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} وتشير الآيات الشريفة التالية من سورة الأعراف إلى الأمر بالهبوط بعد أن تستعرض قضية خلق آدم وسجدة الملائكة ورَفض إبليسَ السّجود وتبيّن كذلك مهمّة الشيطان في إغواء الإنس بصورة وافية:
{قَالَ مَا مَنَعَكَ ألَّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قَالَ أنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَآ أغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لأتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجْمَعِينَ}.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
الميتافيزيقا المثلومة
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
مقام الرضا الأعظم
معنى (لفت) في القرآن الكريم
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
أسباب الحبّ
آل ربح والسّيهاتي يوقّعان في القطيف إصدارَيهما الجديدين
اختتام النسخة الحادية عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (عطاؤك حياة)
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول