قراءة في كتاب

فيض من رحمة الإله واسعة


ربى حسين ..

قيل: إن الشيخ آغا بن عابد والمشهور باسم الفاضل الدربندي، ذاك الفقيه والمرجع الشيعي، كان يصيح في الموضع المحاذي للرأس في حرم الإمام الحسين(ع): "يا حسين، بحقّ أمك الزهراء (ع) لا تشفع للشمر!" فسُئل: وهل الشّفاعة ممكنة؟ فكان يقول: "لم لا تكون ممكنة، لم هي محالة؟! إنّهم مظهر رحمة اللّه الواسعة. نحن ماذا نعلم؟ نحن نقسم عليه أن لا يفعل هذا الأمر.
هو كتاب مليء بالنور، بعد أن تقرأه ستعيد التفكير في صلاتك، زيارتك، ومعرفتك بالحسين عليه السلام. كتاب "الرّحمة الواسعة" نفحات من فیض الرحمة الإلهیة: سید الشهداء (ع)، في کلمات العبد التّقي كما يحب أن يلقّب: الشیخ محمد تقي البهجة (قدس ‌سره).
ينقسم الكتاب الى اثني عشر منزلًا تختصّ بالشّوق للزيارة، محبّة أهل البيت إضافة إلى أصحاب سيّد الشّهداء وشقاوة أعدائه. كما تمّ التطرق فيه إلى تاريخ سيّد الشّهداء الممتدّ من الغدير مرورًا بكربلاء وصولًا إلى نداء الحجّة عند الظّهور: "يا أهل العالم إن جدي الحسين قتلوه عطشانًا ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين طرحوه عريانًا. ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين سحقوه عدوانًا".
 عرضت بعض فصول الكتاب لبعض الإشارات فيما يتعلق بدروس عاشوراء وفضائل سيّد الشهداء وأهل بيته (ع). وأخيرًا كان له وقفة مع مجالس عزاء سيّد الشّهداء (ع) ومقتضيات المنابر الحسينيّة. ألحق الكتاب ببيانات لسماحته بمناسبة تخريب قبور الأئمّة، زيارة جمع من الرّواديد وقراء العزاء لسماحته، وبعض توصيات سماحته للجنة صنع ضريح الإمام الحسين(ع). أمّا المنزل الثّاني عشر فقد ضمّ سبعًا وتسعين سؤالًا أجاب عليها سماحته فيما يتعلّق بالعصمة، السّيرة، الزّيارة، والشّعائر الحسينيّة.


الله يعلم ما كان يرى هؤلاء
استهلّ الحديث عن ليلة عاشوراء الّتي كانت امتدادًا لغدير خم وغصب حقّ الإمام علي يومها، ذاكرًا موقف الإمام الحسين مع خاصته الّذين شاهدوا يومها مقاماتهم الأخروية بعد ثباتهم معه وعلى الرّغم من قوله: "أنتم في حل من بيعتي، فاتّخذوا اللّيل جملًا، فإنّهم لا يريدون غيري". فكانت الأفعال لا الكلمات إجابات على طلبه ذاك، فالقاسم ابن الحسن (ع) مدح الموت قائلًا: "أحلى من العسل". وعابس رضي الله عنه نزع ثيابه وخلع درعه عن بدنه يوم عاشوراء حاملًا شعار لا تخوّفونا بالموت.


نحن المحتاجون لزيارتهم
بدأت قصّة سماحته عندما أخذته أخته معها لزيارة أحد مراقد الأئمّة، حيث كان النّاس يأخذون حجارة بأيديهم ويقولون "إذا كان من المقدّر أن تقضى هذه الحاجة، فإن هذه الحجارة ستتحرّك، فبدر إلى ذهنه: هل أذهب إلى كربلاء؟ فلم يكن من الحجارة إلّا أن اهتزت فعلًا".
 لفت سماحته بالاستناد إلى الآية الكريمة "قل لا تمنّوا عليّ إسلامكم بل اللّه يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان"، أنّنا نحن من يجب أن نكون شاكرين وممنونين أنّ اللّه قد منحنا ولاية أهل البيت وشرّفنا بزيارتهم، فلا فرق أبدًا بين حياة المعصومين ومماتهم (ع).
يحفل هذا المنزل من الكتاب بروايات عن معاجز جرت لزوار الإمام عليه السلام، علّها تفي بعضًا من الفلسفة الإلهية لعاشوراء الحسين (ع). وكيف لا؟ وقد ورد في وسائل الشّيعة أنّه لا ينبغي للمسلم أن يتخلّف عن زيارة قبر الإمام الحسين أكثر من أربع سنين!


شعائر اللّه ...تقوى للقلوب
انتقل سماحته للحديث عن الشّعائر الحسينيّة، وفضل زيارة سيّد الشّهداء. بدءًا بالدّمعة على سيّد الشّهداء أو إذن الدّخول إليه كما هو معروف، مؤكّدًا على مسألة تقبيل الضريح الّتي هي موضع شك عند البعض، بالاستناد إلى إحدى زيارات سيّد الشّهداء (ع): "ثمّ قبّل الضّريح من أربع جوانبه".
وعن زيارة أربعين الإمام الحسين (ع) -إحدى علامات المؤمن الخمس- تحدّث سماحته وبيّن أنّها من الشّعائر الّتي تقوّي التقوى في قلوب العباد، فهي علامة لذكر اللّه وحتى تذكير الآخرين به أيضًا. وبناءً على قاعدة "أفضل الأعمال أحمزها"  كان ينصح بالذهاب إلى كربلاء مشيًا على الأقدام.


المستحب الّذي فيه ألف واجب
"يا هذا هذه المستحبّات هي الّتي توصل الإنسان إلى مقام!" هي مستحبّات فيها ألف واجب. البكاء على مصائب سيّد الشّهداء من مراتب الشّهادة. العزاء على الحسين (ع) من أفضل المستحبّات، لم يقصد سماحته هنا العزاء باقتصاره على قراءة العزاء، بل مجلس درس الأحكام والمعارف والعقائد وترويج المذهب.
 هذه التّوسلات بأهل البيت، إقامة العزاء، وزيارة قبورهم ما هي إلّا علامة على أنّ أهل الإيمان هم متّصلون وملتصقون بهم ولم ينحرفوا عنهم بعد، ومظهر من مظاهر التّرويج للدين في سبيل اللّه.


كلكم راع وكلكم مسؤول
ويستفاد من هذه العبارة أنّ كلّ شخص من أهل الإيمان يستطيع أن يكون معلّمًا لغيره بما يعلم على قاعدة أنّ كلّ مبلّغ هو نبي. وهنا شدّد سماحته على مسألة الإبداع في التّبليغ ذاكرًا رواية أحد العلماء الّذي ذهب للتبليغ في إحدى القرى الشّيعيّة فوجد أنّ أهلها لا يصلّون أصلاً! فلم يجبرهم على الصّلاة خمس مرّات يوميًّا، بل بدأ معهم بالصّلاة مرّة في الشّهر إلى أن وفّق إلى دعوتهم إلى الصلوات الخمسة. وقد كان ذلك خير مصداق ل "لأن يهدي الّله على يديك رجلًا، خير لك مما طلعت عليه الشّمس وغربت".  
وختم الحديث في هذا الشّأن بأنّ المجتمع لا يصح إلّا بإصلاح المعلّمين المبلّغين، خاصّة ممن يرتقون منابر سيد الشّهداء حيث أنّ هذه القضايا العجيبة الفاجعة الفاضحة تبغي الدّقة في التبليغ من دون أن تخرج عن اليقينيّات. وهذا الوصول يكون من خلال اتّباع منطق النّظر، الاستنباط، والاستدلال.


ولا تتأخّرو عنهم فتهلكوا
توّسع سماحته في سبر أغوار عاشوراء تلك المليئة بالعبر، هذا التّاريخ الّذي يتكرّر كلّ يوم، لأنه في كلّ يوم غصب لحق أو إحقاق له. ولكلّ يوم حسينيّوه امتطوا ركاب إمامهم، وحتى ييزيديّون تخلّفوا عن الرّكب وغدوا اتباعًا للباطل والظّلام.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد