
من المسائل المُلفتة للنظر هي عدم تدخل أي من الأئمة (بعد الغصب الأَوّل) في أمر فدك، ابتداءً من أمير المؤمنين (عليه السلام) ومروراً بالأئمة من وُلده، بل إنّ بعض الخلفاء من أمثال (عمر بن عبد العزيز) و (المأمون) اقترحوا ردّها على واحد من أئمة أهل البيت (عليه السلام)، وكان ذلك مدعاةً للحيرة والتساؤل عن سبب موقفهم هذا من فدك.
لِمَ لم يُرجع علي الحق إلى أهله عندما كانت الدولة الإسلامية تحت سيطرته؟ أو لماذا (على سبيل المثال) لم يعطِ المأمون فدكاً إلى عليِّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، خصوصاً وأنّه كان يظهر للإمام حبه العميق؟ ولماذا أعطاها لبعض من حَفَدة زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) باعتباره ممثلاً عن (بني هاشم)؟.
ونقول في الإجابة على هذا السؤال التاريخي المهم:
أمّا بالنسبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّه أفصح عن رأيه في أمرها في قوله المختصر الغزير المعنى، والذي قال فيه: (بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ، وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا...) (1).
بيّن أمير المؤمنين (عليه السلام ) بصورة عملية، أنّ مطالبته بفدك لم تكن لكونها منبعاً ومصدراً اقتصادياً يسترزق منه، وأنّ هو وزوجته طالبا بها يوماً؛ فلأنّها سبيل إلى تثبيت مسألة الولاية، ومنع خطوط الانحراف من السيطرة على منصب خلافة الرسول (صلّى الله عليه وآله)، الآن وبعد أن مضى ما مضى، وبعد أن بقى لفدك جانبها المادي فقط، فما فائدة استردادها؟
وللعالم والمحقّق الكبير السيد المرتضى كلام قيّم بهذا الشأن حيث يقول: (لمّا آلت الخلافة إلى علي بن أبي طالب، كُلِّم في رد فدك فقال: إنّي لأستحي أن أرُدَّ شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر) (2).
إنّ هذا القول الحكيم يشير في الحقيقة إلى شهامة، وعدم اعتناء الأمير (عليه السلام) بفدك كونها ثروةً مادية، ومصدر رزق من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو يعرّف غاصبي الحق الأوائل.
أمّا لماذا لم يسلّم الخلفاء الذين أظهروا ودّهم لآل بيت النبوة (صلّى الله عليه وآله) فدك إلى الأئمة، ودفعوها إلى أحد أحفاد زيد بن علي مثلاً، أو أشخاصاً غير معروفين باعتبارهم ممثّلين لبني فاطمة (عليها السلام)؟ فإنّه يمكن أن يكون لهذا الأمر سببان:
1- لم يكن أئمة الهدى (عليهم السلام) ليتقبّلوا فدكاً، فحينها كان لذلك العمل بعداً مادياً يطغى على بعده المعنوي، وربّما كان يُحمل على أنّه تعلق بثروة دنيوية لا معنوية.
بتعبير آخر فإنّ تسلّم الأئمة (عليه السلام) لها في تلك الظروف يقلّل من شأنهم، إضافةً إلى أنّ ذلك سيمنعهم من القيام على خلفاء الجور، فكلما أرادوا مجاهدة الحكام انتزعت منهم فدك، (وهذا نفس ما رواه التاريخ، من أنّ الخليفة العباسي (أبو جعفر) انتزع فدك من (بني الحسن)؛ عندما ثار بعضهم عليه).
2- من ناحية أخرى كان الخلفاء يفضّلون عدم تطور إمكانات الأئمة (عليهم السلام) المادية، فكما هو معروف في قصة (هارون الرشيد)، عند مجيئه للمدينة واحترامه الشديد للإمام (موسى بن جعفر) (عليه السلام)، بشكل أذهل ذلك ابنه المأمون.
ولكن عندما حان وقت الهدايا، أرسل الرشيد هديةً متواضعةً للإمام (عليه السلام)، فتعجب المأمون من ذلك، وعندما سأل أباه عن السبب، قال الرشيد: (أسكت لا أمّ لك! فإنّي لو أعطيته هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمِئة ألف سيف من شيعته ومواليه، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم) (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. نهج البلاغة، الرسالة 45.
2. شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج16، ص 252.
3. الاحتجاج الطبرسي، ص 167 ( وكان الرّشيد قد أعطى لغير الأمام خمسة آلاف دينار، وأعطى للإمام مِئتي دينار فقط ).
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء
زكي السّالم: (كونك مديرًا لأمسية.. أليس من حقك أن تكون أحد نجومها؟)
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم