
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34].
إنّ أسلوب الآية أعلاه يحكي أنّ العلم بالقيامة، ونزول المطر، ووضعيّة الجنين في رحم الأمّ، والأمور التي سيقوم بها الإنسان في المستقبل، ومحلّ موته منحصر بالله، ولا سبيل للآخرين إلى العلم بذلك، إضافةً إلى هذا فإنّ الرّوايات الواردة في تفسير هذه الآية تؤكّد هذه الحقيقة، ومن جملتها ما ورد في حديث: «إنّ مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهنّ إلاّ الله، وقرأ هذه الآية» (1).
وجاء في رواية أخرى وردت في نهج البلاغة: أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يوماً يخبر بحوادث المستقبل، فقال له أحد أصحابه: يا أمير المؤمنين، أتتحدّث عن الغيب وتعلم به؟
فتبسّم الإمام، وقال له: «يا أخا كلب (لأنّ الرجل كان من بني كلب)، ليس هو بعلم غيب، وإنّما هو تعلّم من ذي علم، وإنّما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: (إنّ الله عنده علم الساعة ...) فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام، من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخيّ أو بخيل، وشقيّ أو سعيد، ومن يكون في النار حطباً، وفي الجنان للنبيين مرافقاً، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ الله، وما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي» (2).
ويظهر من هذه الروايات جليّاً أنّ المراد من عدم علم الناس بهذه الأمور، جهلهم بكلّ خصوصياتها وجزئياتها، فمثلًا: إذا وضعت تحت تصرّف الإنسان يوماً ما وسائل معيّنة ـ ولم يحلّ ذلك اليوم إلى الآن ـ بحيث يطّلع تماماً على كون الجنين ذكراً أو أنثى، فإنّ هذا الأمر برغم كونه تطوّراً علميّاً هامّاً لا يُعدّ شيئاً، لأنّ الإطّلاع على الجنين والعلم به يعني أن نعلم كلّ خصائصه الجسمية، القبح والجمال، الصحّة والمرض، الاستعدادات الداخلية، الذوق العلمي والفلسفي والأدبي، وسائر الصفات والكيفيات الروحية، وهذا الأمر لا يتمّ لغير الله سبحانه.
وكذلك ما يتعلّق بالمطر، فمتى ينزل؟ وأيّة منطقة يصيب ويهطل عليها؟ وأيّ مقدار ـ على وجه الدقّة ـ سينزل في البحر؟ وما مقدار ما ينزل في الصحراء والمنحدرات والجبال؟ لا يعلم بذلك إلاّ الله تعالى. كذلك شأن حوادث الغد، والأيّام التالية، وخصوصياتها وجزئيّاتها.
ومن هنا يتّضح جيّداً جواب السؤال الذي يطرح هنا غالباً، حيث يقولون: إنّنا نقرأ في التواريخ والروايات المتعدّدة أنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، بل وحتّى بعض أولياء الله من غير الأئمّة، قد أخبروا بموتهم، أو بيّنوا وحدّدوا مكان دفنهم، ومن جملتها الحوادث المتعلّقة بكربلاء، فقد قرأنا مراراً في الروايات أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله)، أو أمير المؤمنين (عليه السلام) والأنبياء السابقين قد أخبروا بشهادة الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه بأرض كربلاء. وفي كتاب أصول الكافي يلاحظ باب في علم الأئمّة بزمان وفاتهم (3).
والجواب هو: إنّ العلم بجزء من هذه الأمور، علماً إجمالياً ـ وهذا العلم أيضاً عن طريق التعليم الإلهي ـ لا ينافي مطلقاً اختصاص العلم التفصيلي بها بذات الله المقدّسة.
ثمّ إنّ هذا الإجمال أيضاً ـ وكما قلنا ـ ليس ذاتياً ومستقلاًّ، بل هو عرضي وحصل بالتعليم الإلهي، بالمقدار الذي يريده الله ويرى فيه الصلاح، ولذلك نرى في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ أحد أصحابه سأله: هل يعلم الإمام الغيب؟ قال: «لا، ولكن إذا أراد الله أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك» (4).
وقد وردت في باب علم الغيب، وكيفيّة علم الأنبياء والأئمّة به، إلاّ أنّ من المسلّم أنّ هناك علوماً لم يطّلع عليها ولا يعلم بها أحد إلاّ الله عزّوجلّ (5).
_____________________
1 ـ تفسير مجمع البيان، ج8 ، ص 324، ذيل الآية مورد البحث.
2 ـ نهج البلاغة . الخطبة 128.
3 ـ أصول الكافي، ج1، ص 202، (باب أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون).
4 ـ أصول الكافي، ج2، ص 201 (باب نادر فيه ذكر الغيب).
5ـ لدينا في كتاب الكافي روايات عديدة في أنّ لله علماً لا يعلمه إلاّ هو، وعلماً علّمه الملائكة والأنبياء والأئمّة. ج1، ص 199 (باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة).
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
معنى (سلف) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
الشيخ محمد مصباح يزدي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
الشهيد مرتضى مطهري
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
معنى (سلف) في القرآن الكريم
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
(الحياة في أوراق) كتاب إلكترونيّ رابع لعبدالشّهيد الثّور
نتائج مسابقة (رئة الوحي) بنسختها الثّامنة
صبغة الخلود
(الحقيقة لها عدة وجوه) جديد الكاتبة سوزان عبدالرزاق آل حمود