
الشيخ محمّد مهدي شمس الدين
ما وظيفة النبوّة في المجتمع البشري؟
إنّها فيما نفهم من كلمات أمير المؤمنين تتلخّص في هدفَين كبيرَين:
الأول: وهو أهمّهما، إحياء الفطرة الإنسانيّة الصافية المستقيمة، هذه الفطرة الّتي يهتدي بها الإنسان إلى الإيمان الصحيح باللّه سبحانه وتعالى، ويدرك بها كونه مخلوقاً للّه، ومن ثمّ يدرك موقعه في الكون. ويترتّب على هذا الإيمان الواعي تصحيح المسار الإنساني في طريق التكامل، بجعل حركة الإنسان التاريخيّة وثيقة الصّلة بعقيدة التوحيد ومُتَفَرِّعَاتِها.
الثاني: وهو من بعض الوجوه نتيجة للأوّل، تكوين الحوافز الروحيّة والنّفسيّة والاجتماعيّة لإنجاز عمليّة التقدّم العقلي والمادّي والاجتماعي في الحياة في صيغةٍ تضمن التوازن بين النموّ الرّوحي الأخلاقي - والنموّ المادّي. وهذه الصّيغة الّتي توازن بين اتجاهَي النموّ والنّشاط الإنساني هي الدّين.
وهذه هي وظيفة النبوّة كما تفهم من القرآن الكريم والسُنّة الشّريفة.
فالنّبيّ يُخرِج الناس من الظلمات إلى النّور في عقائدهم وعلاقاتهم الاجتماعيّة والسياسيّة، ويُصحّح نظرتهم إلى موقعهم في الكون، ومِن ثمّ يوجد الإنسان الصّالح الّذي يسعى نحو التكامل فيحقّق لنفسه التقدّم المتوازِن في الشكل والمضمون، في الرّوح والمادّة.
وليس النّبيّ مخترعاً كبيراً ومُخطِّطاً عظيماً يبدع الآلات والمؤسّسات، وليستْ النبوّة مركزاً للأبحاث والدّراسات وما إلى ذلك.
إنّ الّذي يخترع الآلات ويُنشئ المؤسّسات ويبتكر الخُطَط هو عقل الإنسان بعد أنْ تتوفّر له دواعي النموّ والانطلاق.
فإذا تآخت معها قيم الروح والأخلاق حقّق الإنسان إنجازات مادّيّة وتنظيميّة تتّفق مع مُقتضيات الإيمان، وتَوفّر للإنسان حياة سعيدة طيّبة، ورضوان اللّه والنجاة في الآخرة. وإذا لم تتآخ قِيَم الروح والأخلاق مع دواعي النموّ والانطلاق في التعامل مع الكون المادّي، حقّق الإنسان إنجازات مادّيّة وتنظيميّة تُوفّرُ له القوّة واللّذّة والرّخاء دون أنْ توفّر له السّعادة وطيب بالحياة.
وفَهْمُنَا لوظيفة النبوّة - كما تعكسها نصوص نهج البلاغة - مستفاد من النصوص الّتي تحدّث فيها الإمام عن حالة العالَم عَشِيّة بعثة النبي محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)؛ ذلك لأنّ النصوص الّتي تؤرِّخ للنّبوّات السابقة لنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) نادرة من جهة، وتشبه - من جهة أخرى - أنْ تكون في معظمها مجرّد إشارات يغلب عليها طابع الإجمال.
ولكن هذا لا يُؤثِّر شيئاً على سلامة فَهْمنا لوظيفة النّبوّة، فإنّها وظيفة واحدة منذ بداية حركة النبوّات في فجر التاريخ الإنساني إلى ختام النبوّات بنبّوة محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ورسالة الإسلام، ولا توجد اختلافات جوهريّة بين النبوّات من حيث وظيفتها الأساسيّة، والاختلاف الأساسي الوحيد فيما بينها هو في درجة الشّمول والاتّساع من حيث مساحة شمول التشريع للنشاط البشري من جهة، ومن حيث عُموم الرسالات بالنسبة إلى الشّعوب من جهة أخرى.
قال عليه السّلام: ... فَبعثَ فيِهم رُسُلَهُ، وواترَ إليهم أنبياءهُ لِيستأدُوهُم مِيثاق فِطرتِه، ويُذكِّروهُم منسِيَّ نِعمتِهِ، ويحتجُّوا عليِهم بِالتّبليغ، ويُثيروا لهُم دفائنَ العُقولِ، ويُرُوهُم آياتِ المقدِرةِ: مِن سقفٍ فوقهُم مرفُوعٍ، ومِهادٍ تحتهُم موضُوعٍ، ومعايِش تُحييهِم، وآجالٍ تُفنِيهِم وأوصابٍ(1) تُهرِمُهم، وأحداثٍ تتابعُ عليهِم...)(2).
احتوى هذا النّص الّذي يؤرِّخ للنّبوّات السّابقة على القضايا التّالية في معرض بيان الغاية من إرسال الأنبياء:
1 - ميثاق الفطرة:
وهذه القضيّة تعني مسألة الإيمان باللّه تعالى، وما يتفرّع عن هذا الإيمان من قضايا أساسيّة تنبع منه وتَتّصل بكافّة شؤون الحياة.
وما عبّر عنه الإمام هنا - وفي مواضع أخرى - من خطب وتوجيهات هو تعبير عن حقيقة كبرى من الحقائق القرآنيّة، ورد التنبيه عليها أو الإشارة إليها في عدّة آيات منها قوله تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 172، 173].
وقد تكرّر ذكر هذه القضية الإيمانيّة الكبرى في جميع النصوص التي أرّخ فيها الإمام للنبوّات.
2 - إثارة دفائن العقول:
وهذه القضيّة تعني بعث القوى العقليّة والنّفسيّة في الإنسان؛ لإنجاز عمليّة التقدّم الصحيح والتغيير الإيجابي في المجتمع، عن طريق الحركة التاريخيّة المُستبطِنة للوعي الإيماني المستقيم.
3 - جعل الطّبيعة موضوعاً للبحث والنظرة:
هذه القضيّة دلّ عليها قوله: (... وَيُرُوهُم آياتِ المَقدِرَةِ ...).
وهذه القضيّة تخدم القضيَّتَين الأوْلَيَيْن، فإنّ مراقبة الطبيعة لِفَهْمِهَا، والتعامل معها واكتشافها، تعزّز قضيّة الإيمان؛ لأنّها تُقدِّم مزيداً من الأدلّة التجريبيّة على ما أدركتْه الفطرةُ السليمة من قضايا الألوهة. كذلك يُعيِّن التعامل مع الطبيعة بصورة مباشرة على إنجاز عمليّة التقدّم، بل شرط أساسي لإنجاز التقدّم المادّي، وإذ تتّخذ قضيّة الإيمان في ذات الإنسان مع حركته التاريخيّة في الطّبيعة والمجتمع فيكون تقدّم على هدى الإيمان وأخلاقيّات الروح والعقل، ويكون إيمان يستجيب للحياة الدنيا ولا يقف منها موقف الرفض والعداء.
____________________
1 - الأوصاب: المتاعِب.
2 - نهج البلاغة: الخطبة الأولى.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
أحمد آل سعيد يتحدّث عن قلق الانفصال لدى الأطفال عند الذهاب إلى المدرسة
الفيلم القصير (ما يناسبني) اختلاف على البرّ بالوالدين
(قلت ابتسم) ديوان شعريّ فكاهيّ جديد لأحمد الرّمضان
عبّاس الحايك: خمسة أسئلة تحوّل الفكرة إلى قصة
بشر بن أبي خازم ومشهد ميناء العقير
إصداران شعريّان لجمعيّة ابن المقرّب
توقيع كتاب: (أعلام آل أبي خمسين.. مواقف وعطاء) في الأحساء
(أسرار التّربية) جديد الباحث والمترجم عدنان الحاجي
(فان) أو (آفان): الواحة القطيفيّة التّاريخيّة
ضحى أخضر تقدّم دورة دامجة في فنّ المكرميّات في الكويت