
الشيخ علي رضا بناهيان
يقول أمير المؤمنين(ع): «أَكْرِهْ نَفْسَكَ عَلَى الْفَضَائِلِ فَإِنَّ الرَّذَائِلَ أَنْتَ مَطْبُوعٌ عَلَيْهَا» (غرر الحكم/2477). فإن أنت لم تحمل نفسك على الفضائل والحالات الجيدة فستسوء حالُك الروحية من جهة، وتتردَّى أفعالُك من جهة أخرى.
لماذا نفسَد إن ترَكْنا أنفسَنا على أهوائها؟ أوَليست فطرتُنا إلهية، لقوله تعالى: «فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» (الروم/30)؟! أفهَل نحن أناسٌ سيّئون من الأساس؟ كيف ذلك والله يُقسم بنفس الإنسان وبمَن سَوّاها بهذه الروعة حيث يقول: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا» (الشمس/7)؟!
نحن - من ناحية - "أناس صالحون أساساً" لكننا - من ناحية أخرى – "إذا تركنا أنفسنا على أهوائها فسَدنا!" فلماذا نحن هكذا؟ لأن الطعام مهما كان جيداً ومفيداً سيفسد إن لم تضعه في البرّاد. فلا بد من وضع الطعام في مكان مناسب، وإلا أبادته الجراثيم والكائنات التي تحب التغذّي عليه. والخطر هذا ماثل للإنسان كذلك؛ فالجرثومة التي خُلقَت قبل خلق الإنسان، وهي عدوّته أيضاً، هي "إبليس".
بعيداً عن وجود إبليس (العدو الخارجي) فإن الآلية الداخلية للنفس البشرية هي على نحوٍ بحيث إذا لم يتربَّ الإنسان فسَد. فالإنسان شغوف بالتكامل أيّما شغف، وبسبب شغفه هذا تراه يستعجل بلوغ هذا التكامل فيُفسِد كل شيء، إلا إذا علّمتَه الصبر. شأنه في ذلك شأن الطاقة النووية، فهي إن تُركَت لحالها ولم يسيطَر عليها دمّرَت كل شيء، أما إذا تم التحكّم بها واستُعملت داخل المفاعل النووي بصورة مدروسة ومحسوبة، فستكون في منتهى الفائدة.
إذا لم يتمرّس الإنسان على "ضبط ذهنه" فسوف لا يكتسب القدرة على السيطرة عليه وسيمرض ذهنُه بشكل تلقائي. فإن لذهن الإنسان قدرات وخصائص علينا أن نتحكّم بها ونستعملها بالشكل الصحيح، لا أن نتركها، ومن هذه الخصائص "القلق والخوف". وليس من السيّئ أنْ يُوجِس الإنسان خِيفة من خطرٍ ما أو يقلق من ضررٍ ما، لكنك إن تركت هذه المخاوف والهواجس لحالها ولم تسيطر عليها فستعمل – تدريجياً - على تحويلك إلى عنصر جبان وضعيف في المجتمع!
من خصائص الذهن الأخرى "التحسّر"، ولولا حسّ اللّوم هذا في الإنسان لما تاب من معاصيه أبداً، وإنه بقوة "النفس اللوامة" يستطيع الإنسان النجاة من "نفسه الأمارة". لكنك إن أطلقتَ لهذه القوة اللوامة العنان فستعمل على تدمير ذهنك وروحك كما تعمل الطاقة النووية المنبعثة على تدمير كل شيء. فليس من حقك أن تلوم نفسك كيفما اتّفَق، ولو كان بسبب المعاصي! فإن البعض يلوم نفسه جراء المعصية بطريقة تُدخل اليأس والإحباط إلى نفسه، وهذا خطأ!
يوجد في ذهن الإنسان قسم نشط للغاية وهو ينشط لوحده وبشكل تلقائي، ويجلب هذا القسم للذهن "أفكاراً مُقلقة"، ويتوجّب علينا السيطرة على هذا القسم. يقول علماء النفس: إذا لم نسيطر على هذا القسم النشط من الذهن فسيأخذنا باستمرار إلى القلق والمخاوف. على أن هذا القسم النشط من الذهن قد جُعل لحفظنا (فهو، مثلاً، يقول لنا: حذار من كذا، وإياك وكذا،..) وعليك أن تضبط هذا القسم من الذهن، سواء أسُمّيَت هذه العملية "تأمّلاً"، أو "قوّة تركيز"، أو "قدرة ضبط الذهن".
ونستطيع الاستعاضة عن مصطلح "الضبط" بمصطلح "المراقبة" فنقول: ضبط الذهن هو مراقبته وعدم السماح له بالتجوال في أي مكان.
يقول آية الله حقشناس(ره): "مقام المراقبة هو أن نعرف بأننا في محضر مَن يطّلع حتى على خواطر أذهاننا وتصوّرات ضمائرنا". فقد جاء في الحديث في معنى قوله تعالى: «وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (الحديد/6)، قال: بِالضَمَائِر» أي بما يخطر في أذهاننا من تصوّرات، فإن الله تعالى يعلم حتى بهذه الخواطر.
ثم قال سماحته(ره): "حتى إذا تخيّلتَ المعصية فإنك في حضور الله تعالى ومحضره". أي لا تذهب بذهنك صوب المعصية! فإنْ خطرَت في أذهاننا معصية أو فكرة سلبية كان علينا الاستغفار منها.
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (1)
محمود حيدر
وَلَوْ أَنَّهُمْ!!
الشيخ محمد جواد مغنية
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}
الشيخ مرتضى الباشا
أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الندم من وجهة علم الأعصاب، كيف نتعايش معه ونستفيد منه؟
عدنان الحاجي
معنى (كلح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الحكم أمانة
الشيخ جعفر السبحاني
حجج منكري إعجاز الرّسول (ص)
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الغضب نار تأكل صاحبه
السيد عبد الحسين دستغيب
حروب عليٍّ (ع) كانت بأمر الرسول (ص) (2)
الشيخ محمد صنقور
الإمام الصادق: مستودع أسرار العلوم
حسين حسن آل جامع
أفق من الأنوار
زكي السالم
تجلّـيت جلّ الذي جمّـلك
الشيخ علي الجشي
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
(وطويت سبعًا) جديد الشاعر محمود المؤمن
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (1)
وَلَوْ أَنَّهُمْ!!
إسلام سلمان الفارسي في قباء
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}
أيّها الـزوجان.. تنـازلا
أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)
الندم من وجهة علم الأعصاب، كيف نتعايش معه ونستفيد منه؟
معنى (كلح) في القرآن الكريم
الحكم أمانة