
هناك هاجس مقلق لدى الكثير من المؤمنين فيما يخص علاقته بالمولى صاحب الزمان عليه السلام وهو: هل الإمام راضٍ عني؟ أو: ما لذي يريده مني الإمام؟
ويظل أكثرنا يبحث عن إجابات وطرق وبرامج عبادية وغيرها، والحال أن الأمر أبسط من هذا بكثير، وقد عبّر عنه أحد الفضلاء بأن رضا الإمام يُنال بالالتزام بالشريعة.
إلا أنه من الطريف أن نجد أن الإمام المهدي بنفسه (عليه السلام) قد أجابنا بطريقته وبوضوحٍ كبير عبر دعائه المعروف (اللهم ارزقنا توفيق الطاعة). فقد كان دعاؤه مفصّلاً لكل فئة من مجتمع المؤمنين وكأنه يحكي طموحه من كل فئة من مواليه، فنراه يقول: "... وَتَفَضَّلْ عَلى عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصيحَةِ، وَعَلَى الْمُتَعَلِّمينَ بِالْجُهْدِ وَالرَّغْبَةِ، وَعَلَى الْمُسْتَمِعينَ بِالْإِتِّباعِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَعَلى مَرْضَى الْمُسْلِمينَ بِالشِّفاءِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلى مَوْتاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى مَشايِخِنا بِالْوَقارِ وَالسَّكينَةِ، وَعَلَى الشَّبابِ بِالْإِنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلَى النِّساءِ بِالْحَياءِ وَالْعِفَّةِ، وَعَلَى الْأَغْنِياءِ بِالتَّواضُعِ وَالسَّعَة ... الخ".
وفي موجة التهتّك وتمييع الحجاب التي نعيشها يحسن بنا – نحن معاشر النساء – أن نتوقف على مراد الإمام منّا الذي ألبسه لغة الدعاء فتمنى على الله أن يتفضل على نسائه المواليات بالحياء والعفة، وهما قيمتان فطريتان يتجليان في المرأة بنحو خاص، وكمالها في هذا التجلي. ولا يخفى على أي عاقل أن من مظاهر الحياء والعفة الستر والحجاب.
ومع هذه الحرب الشرسة على الستر والحجاب يجدر بنا - كنساء - أن نفهم عمق هذا الفرض الإلهي، وأن لا نمارسه بنحو من الالتزام القانوني الجافّ الذي قد يندى منه بعض التذمّر- عند بعضنا - ولو كان باطنيًّا، فالمؤمن عليه أن يصل لدرجة من التسليم والرضا بكل ما جاء عن الله ولا يجد في نفسه أي حرج من أي حكم. والطريق لذلك يكون بالتفقه والتعمق في فهم منظومة الإسلام العزيز.
في الخطاب الديني، كثيراً ما تعالج فلسفة الستر والحجاب بمقاربات اجتماعية فيقال: إن حجاب المرأة حق عام للمجتمع وليس حقّا خاصاً حتى يكون للمرأة رأي فيه، فانخفاض مستوى الحشمة في المجتمع كفيل بظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية الناتجة عن هيجان الشهوات وعدم كبح الأهواء، والمرأة هي التي تلجم تلك المشاكل.
هذا الطرح صحيح، ولكنه حين يطرح وحيداً ومبتورا عن باقي أطياف منظومة الدين سيخلق بعض الإرباك النفسي وربما العقائدي عند بعض النساء، إذ يجعلهن يشعرن بأنهن يتحملن مسؤولية استقامة مجتمع، بينما لا يطلب من الرجل سوى غض بصره! والحق أن هذا ليس كل شيء؛ فالستر والحجاب قبل أن تكون له آثار اجتماعية هو حقّ للمرأة نفسها وهو كمال لها، بل هو حاجة ملحّة لها قبل أي أحد. وهذا ما يجب أن تعرفة المرأة قبل كل شيء.
يقول العرفاء: إن كل نظام الوجود أسماء لله، وكل اسم له مظاهر في هذا العالم، والمرأة هي مظهر من مظاهر اسم الله (الباطن) يقول تعالى: "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" ولأن اسم الباطن يعني المحجوب والمستور والخفي، والمرأة لديها ارتباط وجودي بهذا الاسم فهي تميل بطبيعتها وفطرتها للتستر والاحتجاب لأنه منسجم مع حقيقتها، ومن هنا جاء التشريع منسجمًا مع التكوين ليفرض الله الحجاب على المرأة كنوع احترام لطبيعتها وميلها، ولتكون منسجمة مع حقيقتها أولاً؛ ولأن هذا الانسجام الباطني ييسر لها طريق تكاملها وسيرها لتحقيق هدف وجودها. فكلما احتجبت المرأة وغلّظت سترها كانت في الواقع أكثر راحة وطمأنينة لأنها تكون حينذاك أكثر انسجامًا مع باطنها وحقيقتها من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن الاحتجاب والتستر وانسجام المرأة مع اسم الله (الباطن) هو باب تكامل وسير لها نحو الله سبحانه، وبدونه يتعثر مسيرها التكاملي تمامًا كما يختل توازنها النفسي.
وحين نفهم هذا العمق من الحجاب نفهم لم يفرض الحجاب والستر علينا أثناء الصلاة حتى في خلواتنا وبدون نظر الأجنبي وما ذاك إلا لقيمة تجلي المرأة باسم الله (الباطن) في هذا العالم وكأن الله يريد أن يقول لكل واحدة منّا: إني أحب أن أراكِ حين تصلين لي وأنت في كامل تجليك باسمي الكامن في وجودك وهو اسم (الباطن).
لو قرأنا - نحن النساء - فريضة الستر والحجاب ضمن المنظومة الدينية العميقة لن نملك إلا أن نحبّه؛ بل ونعشقه ونسعى لنوافله فضلاً عن فرائضه لأنه مسار تكاملنا وكمالنا قبل أن يكون ضمانًا لسلامة مجتمعنا واستقرار أسرنا، ولأنه كذلك فلا شك أن يكون طموح إمامنا المهدي منا وسبب رضاه عنّا كنساء.
يحضرني هنا قصة السيد محمد باقر السيستاني والد المرجع الكبير السيد علي السيستاني، وقد قرر أن يقرأ زيارة عاشوراء أربعين جمعة في أربعين مسجداً مختلفاً برجاء لقاء الإمام المهدي عجل الله فرجه، وفي الجمعة الـ 38 أو 39 بينما كان يتعبد بالليل في أحد المساجد رأى نوراً ساطعاً من نافذة المسجد فاستعجل صلاته وخرج من المسجد ليرى مصدر النور فوجده يسطع من أحد المنازل وعندما وصل إلى ذلك المنزل دخل فوجد الإمام روحي فداه جالساً عند جنازة وجرى حديث بينه وبين الإمام عليه السلام. وقال له الإمام عليه السلام: لا حاجة لزيارة أربعين جمعة حتى تلقاني، كن مثل صاحبة هذه الجنازة وأنا أزورك في بيتك. قال السيد: ومن هذه يا سيدي ؟!! قال الإمام عليه السلام: إن هذه المؤمنة عندما كان رضا خان ينزع الحجاب قهرا ً عن رؤوس النساء، جلست حبيسة بيتها سبع سنين ولم تخرج منه قط، ها أنا أرد جميلها وجئت لأصلي على جنازتها وسألقنها في قبرها.
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
الشهيد مرتضى مطهري
معنى (مشج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (4)
محمود حيدر
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
نحن لا نخشى غير الله (2)
الشيخ علي رضا بناهيان
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
الإمام الصادق: بهاء مزّقه السّمّ
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
على الجميع أن يرجع إلى مبدأ النور
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
معنى (مشج) في القرآن الكريم
فقاعات نانوية مُحفَّزة بالموجات فوق الصوتية قادرة على اختراق (حصن) الكولاجين في الأورام السرطانية
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (4)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (17)
(التّوحّد والإنسانيّة) فعاليّة في القطيف بمناسبة اليوم العالميّ للتّوحّد
نوح هذه السفينة هو الإمام المهدي (عج)
معنى (برد) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)