
ما ساد قريشًا فقيرٌ ولقد سادهم أبو طالب (1).
فإنه حتى عبد المطلب والده لم يكن فقيراً بل كان أشبه بتاجر متوسط، ولكن المعروف أن أبا طالب كان قليل المال، وشاهد ذلك قضية الرفادة والسقاية وكيف انتقلت منه إلى العباس أخيه، فإنه «لَمَّا صَارَ أَمْرُ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ اقْتَرَعُوا فَخَرَجَ سَهْمُ هَاشِمٍ فَوَلِيَ ذَلِكَ وَقَامَ بِهِ، فَلَمَّا مَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ قَامَ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ بَعْدَهُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَخُوهُ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ المطلب قام بذلك عبد المطلب بن هَاشِمٍ ثُمَّ ابْنُهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ أبو طالب بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ إِنَّ أبا طالب أَمْعَرَ وَاخْتَلَّتْ حَالُهُ فَعَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ فَاسْتَسْلَفَ مِنْ أَخِيهِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ سَأَلَهُ سَلَفَ خَمْسَةَ عَشرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ أَرْبَعَةَ عَشرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّكَ لَنْ تَقْضِيَنِي مَا لِي عَلَيْكَ فَأَنَا أُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُؤَدِّ إِلَيَّ مَالِي كُلَّهُ فِي قَابِلٍ فَأَمْرُ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ مِنَ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ إِليَّ دُونَكَ وَالْمَالُ لَكَ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِمُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ازْدَادَ أبو طالب عَجْزًا وَضَعْفًا لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ النَّفْقَةُ وَلَمْ يَقْضِ الْعَبَّاسُ مَالَهُ، فَصَارَتِ السِّقَايَةُ وَالرِّفَادَةُ إِلَيْهِ. وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ كَرْمٌ (بستان عنب) بِالطَّائِفِ يُؤْتَى بِزَبِيبِهِ فَيُنْبَذُ فِي السِّقَايَةِ». (2)
هذا يبين لنا أن أبا طالب لم يكن صاحب مال ولكنه صاحب شخصية وزعامة في قريش وبهذه الشخصية والحضور الاجتماعي القوي استطاع أن يحمي ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أجل الاحتفاظ بهذا الحضور القوي، لا بد أن يخفي إيمانه، وإلا فإنه سيكون على خط المواجهة الصريحة معهم، وسيفقد قوة تأثيره فيهم!.
إننا نلاحظ أن كفار قريش كانوا يتعاملون معه في بداية الأمر على أساس أنه محل شكواهم، وأنهم ينتظرون منه أن يمنع ابن أخيه من (الاعتداء على آلهتهم ونظامهم الاجتماعي) ويطلبون منه الحل. ولذلك عندما بعث النبي جاؤوا الى أبي طالب وقالوا: إن ابن اخيك سفه أحلامنا وعاب آلهتنا (3) فمُرهُ ليكف عن آلهتنا!.
بل جاؤوا ليعقدوا معه اتفاقية تبادل!! تنص على إعطائه إياهم النبي ليقتلوه مقابل إعطائهم إياه عمارة بن الوليد يكون مكانه!.
فقال أبو طالب: عجبٌ! آخذ ابنكم حتى أغذوه لكم وأعطيكم ابني حتى تقتلوه! (4).
وفشلت محاولات كفار قريش كلها في الحد من دعوة النبي والوقوف في وجهه ما دام أبو طالب حياً، «ولما مات أبو طالب نالت قريش منه من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله بيته والتراب على رأسه؛ فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وتبكي ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها: «يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك، ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب» (5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). ابن ابي الحديد؛ شرح نهج البلاغة 1/29: "وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة قالوا قلّ أن يسود فقير وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له وكانت قريش تسميه الشيخ".
(2). البلاذري؛ أحمد: أنساب الأشراف 4/15.
(3). في الكافي 2/649 عن أبي جعفر عليه السلام قال: أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: إنّ ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكفّ عن آلهتنا ونكفّ عن إلهه، قال: فبعث أبو طالب إلى رسول اللّه فدعاه، فلما دخل النبيّ لم ير في البيت إلّا مشركا فقال: السَّلٰامُ عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ ثمّ، جلس فخبّره أبو طالب بما جاءوا له فقال: أوَ هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطؤون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم وما هذه الكلمة؟ فقال: تقولون: لا إله إلا اللّه، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هراباً وهم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة إن هذا إلّا اختلاق فأنزل اللّه تعالى في قولهم: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- إلى قوله- إِلَّا اخْتِلٰاقٌ.
(4). ابن سعد؛ محمد: الطبقات الكبرى 1/202؛ «فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع بن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا قد جئناك بفتى قريش جمالاً ونسباً ونهادة وشعراً ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا ابن أخيك فنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة قال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابن أخي تقتلونه ما هذا بالنصف تسومونني سوم العزيز الذليل!!
(5). الأميني؛ عبد الحسين؛ إيمان أبي طالب وسيرته 1/64.
ما هي ليلة القدر
الشيخ محمد مصباح يزدي
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
عدنان الحاجي
معنى سلام ليلة القدر
السيد محمد حسين الطهراني
معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (16)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
ما هي ليلة القدر
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
معنى سلام ليلة القدر
ليلة القدر وسيلة الرحمة
معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ..﴾
معرفة الإنسان في القرآن (16)
ليلة الجهني
شرح دعاء اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾