
الشيخ علي الكوراني
عهد السيطرة الرومانية
في سنة 64 ق.م. احتل القائد الروماني بومبي سورية وضمها إلى إمبراطورية روما، وفي السنة الثانية احتل القدس وجعلها تابعة لحاكم سوريا الروماني. وفي سنة 39 ق.م. عين القيصر أغسطس هيرودس الأدومي ملكًا على اليهود، وبدأ ببناء الهيكل بناء جديداً واسعاً مزيناً، وتوفي سنة 4 ق.م. وقد ذكره إنجيل متى ص 2.
كما ذكرت الأناجيل ابنه هيرودس الثاني الذي حكم من سنة 4 ق.م. إلى سنة 39 م. والذي ولد في زمانه المسيح عليه السلام، والذي قتل يحيى بن زكريا عليهما السلام وأهدى رأسه على طبق من ذهب إلى سالومة إحدى بغايا بني إسرائيل! (23).
وتذكر الأناجيل والمؤرخون الاضطرابات التي وقعت في القدس وفلسطين على عهد نيرون 54 م ـ 68 م والتي كانت بين اليهود والرومان، وبين اليهود أنفسهم، فقام القيصر فسبسيان بتعيين ابنه تيطس سنة 70 م. ملكاً على المنطقة وقام تيطس بحملة على القدس، فتحصن فيها اليهود حتى نفدت مؤنهم وضعفوا، واخترق تيطس السور واحتل المدينة وقتل الألوف من اليهود، ودمر بيوتهم ودمر الهيكل وأحرقه وأزاله من الوجود تماماً، بحيث لم يعد يهتدي الناس إلى موضعه، وساق الأحياء الباقين إلى روما.
ويذكر المسعودي في كتابه التنبيه والأشراف ص 110 أن عدد القتلى في هذه الحملة بلغ من اليهود والمسيحيين ثلاثة آلاف ألف، أي ثلاثة ملايين! والظاهر أن فيه مبالغة.
وقد اشتدت قبضة الرومان على اليهود بعد هذه الحوادث، ثم بلغت ذروتها عندما تبنى قسطنطين ومن بعده من القياصرة الديانة المسيحية فنكلوا باليهود ولهذا استبشر اليهود بغزو كسرى أبرويز لبلاد الشام وفلسطين وانتصاره على الروم سنة 620 م. في عهد النبي صلى الله عليه وآله، وفرح بذلك إخوانهم يهود الحجاز واستفتحوا على المسلمين، فنزل قوله تعالى: ﴿ ... الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ (24).
ويذكر المؤرخون أن اليهود اشتروا من الفرس عند انتصارهم عدداً كبيراً من الأسرى النصارى الروم بلغ تسعين ألفاً، وذبحوهم!
وعندما انتصر هرقل على الفرس بعد بضع سنين نكَّل باليهود وطرد من بقي في القدس منهم، وأصبحت القدس عند النصارى محرمة على اليهود، ولذلك اشترطوا على الخليفة عمر بن الخطاب أن لا يسكن فيها يهودي فأجابهم إلى طلبهم، وكتب ذلك في عهد الصلح لهم كما ذكر الطبري في تاريخه: 3 / 105 وكان ذلك في سنة 638 م، أي سنة 17 هجرية حيث أصبحت القدس وفلسطين جزءًا من الدولة الإسلامية إلى سنة 1343 هـ. 1925 م. عندما سقطت الخلافة العثمانية بأيدي الغربيين.
هذه الخلاصة لتاريخ اليهود تكشف لنا أموراً عديد ، منها تفسير الآيات الشريفة حولهم في سورة الإسراء. وحاصل تفسيرها: أن المقصود بقوله تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴾ (25)، مرة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله ومرة بعدها، فهو التقسيم الوحيد المناسب لإفسادهم الكثير المليء به تاريخهم.
وأن المقصود بقوله تعالى: ﴿ ... بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ... ﴾ (26): هم المسلمون، حيث سلطهم الله تعالى عليهم في صدر الإسلام فجاسوا خلال ديارهم، ثم دخلوا المسجد الأقصى.
ثم رد الكرة لليهود على المسلمين عندما ابتعدوا عن الإسلام، وأمدهم بأموال وبنين، وجعلهم أكثر نفيراً وأنصاراً علينا في العالم. ثم يسلطنا الله تعالى عليهم في المرة الثانية في حركة التمهيد للمهدي عليه السلام وحركة ظهوره. ولا نجد في تاريخ اليهود قوماً سلطهم الله عليهم، ثم رد الكرة لليهود عليهم، غير المسلمين.
أما علو اليهود الموعود على الشعوب والأمم الأخرى، فهو مرة واحدة لا مرتين، وهو مقارن لإفسادهم الثاني، أو ناتج عنه. ولا نجد شيئاً من هذا العلو في أي فترة من تاريخهم إلا في حالتهم الحاضرة بعد الحرب العالمية الثانية. فاليهود اليوم بحكم نص القرآن في مرحلة الإفساد الثاني والعلو الكبير.
ونحن في بداية تسليط الله تعالى لنا عليهم، في مرحلة إساءة وجوههم ومقاومتهم.. حتى يفتح الله تعالى وندخل المسجد قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام أو معه، كما دخله أسلافنا أول مرة، ونُتَبِّرَ علوهم في العالم تتبيراً، أي نسحقه سحقاً.
أما قوله تعالى: ﴿ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ﴾ (27) فيدل على أن اليهود يبقى منهم عدد كثير في العالم بعد إزالة إسرائيل واخراج من لم يسلم منهم من بلاد العرب على يد المهدي عليه السلام وأنهم قد يعودون إلى الإفساد وذلك في حركة الدجال الأعور كما تذكر الروايات الشريفة فيقضي عليهم الإمام المهدي عليه السلام والمسلمون، ويجعل الله تعالى جهنم حصيراً لمن لم يقتل منهم، ويحصر المسلمون من بقي منهم ويمنعونهم من التحرك والإفساد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. إنجيل مرقس 6 : 16 ـ 28 .
2. القرآن الكريم: سورة الروم (30)، من بداية السورة إلى الآية 5.
3. القرآن الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 4.
4. القرآن الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 5.
5. القرآن الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 8.
ما هي ليلة القدر
الشيخ محمد مصباح يزدي
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
عدنان الحاجي
معنى سلام ليلة القدر
السيد محمد حسين الطهراني
معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (16)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
ما هي ليلة القدر
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
معنى سلام ليلة القدر
ليلة القدر وسيلة الرحمة
معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ..﴾
معرفة الإنسان في القرآن (16)
ليلة الجهني
شرح دعاء اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾