
المسألة:
قوله تعالى:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}(1) إلى ما تُشير الآية المباركة؟
الجواب:
الآية المباركة تُخاطب المؤمنين حيث اختلفوا وتفرَّقوا في شأن المنافقين إلى فئتين فئةٍ ترى منابذتهم ومصارمتهم، وفئةٍ تتشفَّع لهم وتعدُّهم في المؤمنين إمَّا لجهلهم بخطورة أثرهم وما يترتَّب على إرجافهم وتثبيطهم ومكائدهم من فسادٍ في الوسط الإسلامي، وإما لممالئتهم، والواضح من الآية المباركة أنَّها بصدد التخطئة للفئة الثانية التي ترى أنَّ المنافقين من المؤمنين وأنَّ لهم ما للمؤمنين من الموادعة والمؤازرة.
فمعنى قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} هو أنَّه مالكم أيُّها المؤمنون قد تفرَّقتم في أمر المنافقين فرقتين، فهو استفهامٌ يستهدفُ التوطئة للتنبيه على الرأي الصائب في شأنِ المنافقين، وأنَّ الرأي الصائب في شأنهم هو عدُّهم في المضلِّين المارقين، لأنَّهم سلكوا طريق الضلال بسوءِ اختيارهم ومحضِ إرادتهم فأركسهم الله تعالى في الضلال بسبب اختيارهم للضلال ونبذِهم للهداية.
ما ورد في سبب نزول الآية المباركة:
ويتَّضح المراد أكثر من الآية الشريفة عند ملاحظة ما قيل في سبب نزولها، فقد رُوي عن أبي جعفر الباقر (ع) – كما في التبيان للشيخ الطوسي- قال: "إنَّها نزلت في اختلافٍ كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في قومٍ كانوا قدموا المدينة من مكة، وأظهروا للمسلمين أنَّهم مسلمون، ثم رجعوا إلى مكة، لأنَّهم استوخموا المدينة - أي زعموا أنَّ أجواءها لا تلائمهم وأنَّها موبوءة - [ فعادوا إلى مكة] وأظهروا لهم الشرك، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة. فأراد المسلمون أنْ يأخذوهم وما معهم فاختلفوا. وقال قوم: لا نفعل ذلك، لأنَّهم مؤمنون. وقال آخرون: هم مرتدُّون، فأنزل اللهُ فيهم الآية"(2).
فهم بحسب الرواية حينما هاجروا إلى المدينة أظهروا الإيمان وزعموا أنَّ عزمهم على الخروج من دار الهجرة والعودة إلى مكة إنَّما هو لعدم ملاءمة أجواء المدينة لصحَّتِهم إلا أنَّهم حين عادوا إلى مكة أظهروا -بحسب الرواية- الشرك وصاروا يعملون لدى المشركين في التجارة فشأنُهم يشبه مَن وصفهم الله تعالى بقوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ / اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}(3).
وقيل: إنَّ الآية نزلت فيمَن تخلَّفوا عن رسول الله (ص) يوم أحد بعد أنْ خرجوا مع الرسول (ص) إلى أُحد وقبل أن تنشب المعركة عادوا من حيث أتوا رغم دعوة الرسول (ص) لهم ورغم زعمهم أنَّهم لن يتخلَّفوا عن حربٍّ يدعوا لها الرسول (ص) إلا أنَّهم نافقوا فنكثوا العهد وعادوا إلى المدينة، وكانوا كثيرين، وبعد انتهاء المعركة اختلف المسلمون في شأنهم فرقتين فأنزل الله تعالى هذه الآية الشريفة.(4)
وثمة قول ثالث (5): وهو أنَّ الآية نزلت لحسم الاختلاف الذي وقع بين المسلين في شأن جماعةٍ من أهل مكة أظهروا الإسلام إلا أنَّهم لم يهاجروا رغم قدرتهم على الهجرة وهم في ذات الوقت كانوا يعينون المشركين على المسلمين فاختلف المسلمون في شأنهم، فمنهم مَن رأى أنَّ هؤلاء كالمشركين المحاربين مباحٌ للمسلمين محاربتهم، ومنهم مَن رأى أنَّهم بحكم المسلمين لا يحلُّ للمسلمين محاربتُهم فأنزل الله تعالى هذه الآية لبيان الحقِّ في شأنِهم، وأنَّ هؤلاء منافقون قد اختاروا الضلال والممالأة للمشركين فاستحقَّوا من الله تعالى أن يُركسهم في الضلال الذي ارتضوه لأنفسهم بسوء اختيارهم.
وأيًّا كان منشأ نزول الآية المباركة فإنَّها واضحة الدلالة في أنَّ المنافقين لا يستحقُّون من المسلمين أنْ يتولَّوهم ولا أن يتحاشوا قتالهم إذا أعانوا المشركين المحاربين عليهم كما يظهر ذلك من قوله تعالى بعد هذه الآية: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} (6) فإنَّ ظاهر الآية أنَّ هؤلاء في واقعهم كفار وأنَّهم يتمنَّون لو يعود الناسُ جميعاً إلى الكفر، وأنَّ المؤشِّر البيِّن على كفرهم هو تخلُّفهم -رغم قدرتهم-عن الهجرة المفروضة عليهم آنذاك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة النساء: 88.
2-التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي-ج3/ 281.
3- سورة البقرة: 14، 15.
4-التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي-ج3/ 281.
5-التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي-ج3/ 281.
6- سورة النساء: 89.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء
زكي السّالم: (كونك مديرًا لأمسية.. أليس من حقك أن تكون أحد نجومها؟)
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم