قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (عصى) في القرآن الكريم

‌مصبا - عصى العبد مولاه عصيًا، من باب رمى ومعصيّة، فهو عاص، وجمعه عصاة، وهو عصيّ أيضًا مبالغة، وعاصاه لغة في عصاه، والاسم العصيان.

 

مقا - عصى: يدلّ على الفرقة. يقال عصى، وهو عاص، والجمع عصاة وعاصون. والعاصي: الفصيل إذا عصى أمّه في اتّباعها.

 

لسا - والعصيان: خلاف الطاعة، عصى العبد ربّه إذا خالف أمره، وعصى فلان أميره يعصيه عصيًا وعصيانًا ومعصية: إذا لم يطعه. قال سيبويه: لا يجي‌ء هذا الضرب على مفعل إلّا وفيه الهاء، لأنّه إن جاء على مفعل بغير هاء اعتلّ فعدلوا إلى الأخفّ. ويقال للجماعة إذا خرجت عن طاعة السلطان فقد استعصت عليه.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو ما يقابل الاتّباع. أي عدم التبعيّة من حيث هو، من دون نظر إلى ما يلحقه.

 

ويدلّ على الأصل قوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم : 36].

 

{قَالَ يَا هَارُونُ .. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه : 92، 93] يراد مجرّد ما يقابل الاتّباع، وهو ترك التبعيّة، وهذا أول مرحلة من الاختلاف، ثمّ يلحقه تبعة أخرى، كما أنّه يسبقه أمور.

 

فالأول - وهو العصيان من حيث هو ثمّ لحوق التبعة إليه، كما في: { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه : 121]. {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ} [المزمل : 16]. {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء : 216]. {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ} [الأحزاب : 36].

 

فإنّ انتفاء التبعيّة يوجب الغيّ والضلال والأخذ والبراءة، لأنّ الانصراف عن الاتّباع علامة سلب التوفيق عملاً، وهذا هو الباعث على حصول الغيّ والضلال والانحراف والتعدّي والخلاف والأخذ والعذاب.

 

والثاني- كما في: { فَكَذَّبَ وَعَصَى } [النازعات : 21] . { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ} [هود : 59] . {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات : 7]. {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} [المجادلة : 8].

 

فإنّ التكذيب بالقلب وجحود الحقّ والآيات الإلهيّة والإقبال إلى الكفران والفسق والإثم والعدوان: هي الّتي توهن أساس الاتّباع وتوجب سلب التوفيق وتزلزل أركان الوفاق.

 

فظهر أنّ العصيان: معناه ترك الاتّباع، وأثره الغيّ، وهو الهداية إلى الشرّ والفساد، في قبال الرشد، فلم يتحقّق في مرتبة الغيّ فساد فعليّ وضلال وخلاف وشرّ عمليّ، حتّى يوجب العذاب من اللّه، بل العذاب والشرّ والأخذ والنار إنّما تحصل في مراحل متأخّرة، وبهذا ينكشف معنى الآية الكريمة - وعصى آدم ربّه فغوى.

 

فتوبة آدم (عليه السلام) إنّما كانت من هذا العصيان والهداية إلى الشرّ، لا من شرّ واقع متحقّق في الخارج، فتاب اللّه عليه وعصمه عن الشرّ والعذاب المستقبل.

 

وظهر أيضًا أنّ المادّة ليست بمعنى الخلاف أو الفرقة أو الفصل، فإنّ هذه المعاني إنّما تتحصّل في مراتب متأخّرة عن العصيان، والعصيان مجرّد ترك الاتّباع، كالتسامح في مورد.

 

ولا يخفى ما بين المادّة وبين كلمة العصا من التناسب: فإنّ العصا مظهر العصيان وفيه دلالة إلى ترك الاتّباع إمّا في بدنه وأعضاء بدنه بوجود مرض أو ضعف أو عوارض أخر، وإمّا في الخارج بوجود مخالف أو عدو أو شرّ آخر.

 

فأخذ العصا لجبران هذا العصيان الموجود ودفعه..

____________________

- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

 -لسا = لسان العرب لابن منظور ، 15 مجلداً ، طبع بيروت 1376 هـ .

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد