
إنّ رأس المال للنجاة والسعادة وفتح أبواب الجنّة هو الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ اصحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة/ 82).
ولقد ورد نفس هذا التعبير أو ما يشبهه في كثير من الآيات، وما تكراره إلّا دليلًا على أهميّة الموضوع وعناية القرآن الخاصة به «1».
وبهذا فإنّ القرآن الكريم قد كشف النقاب عن الأوهام التي كان يعتقد بها جمع من أهل الكتاب والسائرين على نهجهم من سائر الأمم حيث كانوا يتصورون أنّ النجاة ودخول الجنّة تقوم على أساس سلسلة علاقات وروابط معينة، أو أنّهم وضعوا ضوابط غير الإيمان والعمل الصالح، فجاء القرآن ليعبي الناس ويبني أنفسهم على أساس بعدين رئيسيَّين هما (العقيدة) و(العمل).
وهذه الآية التي نحن بصددها جاءت على أثر الآيات التي تتحدث عن اليهود الذين كانوا يعتقدون بأنّهم أولياء اللَّه وأحباؤه: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدودَةً ...} (البقرة/ 80).
ومن البديهي أنّ علاقة الإيمان والعمل الصالح هي كعلاقة (الشجرة) و(الثمرة) فالشجرة الطيبة (من أشجار الفواكه) لا تخلو من الثمار الطيبة وكذا الحال بالنسبة للإيمان فهو لا ينفك عن العمل الصالح إلّا أن يكون ضعيفاً أو خالياً من الروح فيتأثر بالشهوات.. والأهواء النفسية.
لذا نقرأ حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن حقيقة الإيمان، فقال: «الإيمان أن يطاع اللَّه فلا يعصى» «2» وبتعبير أوضح: «العمل الصالح هو تجسيم الإيمان القلبي» ولا يعني هذا الحديث أنّ العاصين أو مرتكبي الكبائر كفارٌ «3» كما يعتقد الخوارج وإنّما المقصود أنّ الإيمان القوي لا ينفك أبداً عن العمل الصالح، أمّا الإيمان الضعيف فيمكن أن ينفك عن هذا العمل الصالح ويقع صاحبه في ارتكاب الكبائر.
ومن الجدير بالذكر أنّ أغلب الآيات الكريمة تقدم الإيمان على العمل الصالح بالرغم من أنّ الإتيان بالواجبات وترك المحرمات هو أكثر صعوبة من الإيمان ومقدم عليه عرفاً، ولعلّ السبب في تقديم الإيمان على العمل الصالح يعود إلى أنّ القرآن الكريم يريد أن يبيّن أنّ الإيمان هو أساس الأعمال الصالحة.
وأخيراً فإنّ تعبير الإيمان والعمل الصالح تعبيران واسعان إلى حد يشملان جميع مراحل الإيمان باللَّه وسائر الأصول الاعتقادية، من جهة، والإتيان بكافة الأعمال الفردية والاجتماعية والعبادية والسياسية من جهة أخرى، وهذا هو المفتاح الأول من مفاتيح الجنّة.
________________________
(1). آل عمران، 136؛ النساء، 124؛ الأعراف، 42؛ الحج، 14، 23، 56؛ العنكبوت، 58؛ الزمر، 74؛ الاحقاف، 14؛ محمد، 12 وآيات اخرى.
(2). أصول الكافي، ج 2، ص 33، ح 3.
(3). من الأصول المتفق عليها عند الخوارج هي أنّهم يكفرون مرتكبي الكبائر؛ سفينة البحار، مادة (خرج).
تجهيز البيت: بين البساطة والتكلّف
الشيخ حسين مظاهري
الإيمان والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (أيك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التمهيد إلى ميتافيزيقا إسلاميّة بَعديّة (4)
محمود حيدر
ما الذي ينقصنا في عصر المعرفة؟
السيد عباس نور الدين
انظر.. تبصّر.. هو الله
الشيخ شفيق جرادي
قرية كافرة بأنعم الله
الشيخ محمد جواد مغنية
لا مُعين سواه
السيد محمد حسين الطبطبائي
الأصل اللّغوي لكلمتي يأجوج ومأجوج
الشيخ محمد صنقور
القضاء في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
السيدة الزهراء: وداع في عتمة الظلمات
حسين حسن آل جامع
واشٍ في صورة حفيد
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
رَجْعٌ على جدار القصر
أحمد الماجد
خذني
علي النمر
تجهيز البيت: بين البساطة والتكلّف
الإيمان والعمل الصالح
معنى (أيك) في القرآن الكريم
(قبلة على جبين الضوء) جديد الشّاعرة نازك الخنيزي
التمهيد إلى ميتافيزيقا إسلاميّة بَعديّة (4)
ما الذي ينقصنا في عصر المعرفة؟
انظر.. تبصّر.. هو الله
أحمد آل سعيد: لكلّ حالة سلوكيّة أسلوب معالجة خاصّ
مادة ثورية فائقة التوصيل ذات خصائص حطمت الأرقام القياسية
الحرب العالمية في عصر الظهور