
قال الله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ) سورة التوبة - 119.
السؤال:
لماذا قال: وكونوا (مع الصادقين) ولم يقل (من الصادقين)؟
الجواب:
أولاً: القراءة المشهورة (مع الصادقين)، وفي قراءة أخرى لابن عباس (من الصادقين) وقد روي ذلك عن الإمام الصادق – عليه السلام-. (تفسير مجمع البيان 5: 139).
ثانيًا: يجب أن نعلم أن الصدق له مجالات متعددة، ومستويات متفاوتة. فهو يشمل القول والعمل والعقيدة والعلم وغيرها.
ولنرجع إلى القرآن الكريم ليعرّفنا على صفات الصادقين:
أ- قال الله سبحانه (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [البقرة : 177]
لاحظوا الصفات التالية:
1) الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
2) إيتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.
3) إقامة الصلاة.
4) إيتاء الزكاة.
5) الوفاء بالعهد إذا عاهدوا.
6) الصبر في البأساء والضراء وحين البأس.
فإذا اتصف الإنسان بكل ذلك فأولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون.
ب- قال الله عزّ وجلّ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحجرات : 15].
1) الإيمان بالله ورسوله.
2) عدم الارتياب والشك.
3) الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله تعالى.
فإذا اتصف الإنسان بكل ذلك فأولئك هم الصادقون.
ج- قال تعالى (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحشر : 8]
1) الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ابتغاء فضلًا من الله ورضوانًا.
2) ينصرون الله ورسوله.
د- قال عزّ من قائل (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب : 23]
يقول الشيخ مكارم – دام ظله (من مجموع هذه الآيات نحصل على نتيجة، وهي أنّ الصادقين هم الذين يؤدّون تعهداتهم أمام الإيمان بالله على أحسن وجه دون أي تردد أو تماهل ولا يخافون سيل المصاعب والعقبات، بل يثبتون صدق إيمانهم بأنواع الفداء والتضحية. ولا شك أن لهذه الصفات درجات، فقد يكون البعض في قمتها، وهم الذين نسميهم بالمعصومين، والبعض في درجات أقل وأدنى منها) (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 6: 260).
ثالثًا: ورد في العديد من الروايات – وبعضها صحيح الإسناد- أنّ المقصود بالصادقين في هذه الآية الكريمة هم (أهل البيت) عليهم السلام، ونحن نكتفي هنا بنقل ثلاث روايات شريفة:
1) روي عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر -عليه السلام- عن قول الله عزّ وجلّ : (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال إيانا عنى. (والحديث صحيح السند عند بعض العلماء). (الكافي 1 :208)
2) وروي عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا -عليه السلام- قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" قال: الصادقون هم الأئمة، والصدّيقون بطاعتهم. (والحديث صحيح الإسناد) (الكافي 1 :208)
3) وروي أن أمير المؤمنين- عليه السلام- قال في محضر المهاجرين والأنصار: أنشدكم الله أتعلمون أن الله عزّ وجلّ لما أنزل في كتابه: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذه أم خاصة؟ فقال عليه السلام: أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة؟ قالوا: اللهم نعم. (كمال الدين وتمام النعمة: 278).
رابعًا: ليس المراد من الكون (مع الصادقين) أن يكون الإنسان مجالسًا وممعاشرًا لهم، بل المراد قطعًا هو اتباعهم والاقتداء بسيرتهم ومنهجهم في كل أمر وشأن.
جدال اليهود وعنادهم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (أمل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (3)
محمود حيدر
مناجاة المريدين (9): فأنتَ لا غيرُك مرادي
الشيخ محمد مصباح يزدي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
جدال اليهود وعنادهم
معنى (أمل) في القرآن الكريم
قراءة في كتاب: (مباني المعرفة) للشيخ محمد ريشهري
(خليلة) فيلم قصير خول النّخلة وما آلت إليه
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (3)
مناجاة المريدين (9): فأنتَ لا غيرُك مرادي
الدولة المهدويّة
قراءة في كتاب: (الفطرة) للشهيد مطهري
الحسن والقبح العقليّان