
إحدى القضايا المطروحة قضية نشأة الكون وكيفية حدوثه، وقد اكتشف العلماء الكثير من الحقائق العلمية حول تلك النشأة، وقدّروا عمراً تقريبياً له، وكذلك أجريت أبحاث كثيرة حول البداية البشرية على الأرض، إضافة إلى الأبحاث المتعلقة بنظام الكون ودقته واتقانه، وقد أبهرت تلك الاكتشافات العلماء الملحدين والمؤمنين على حد سواء.
إضافة إلى تلك الأبحاث والاكتشافات العلمية، فإن للقضية جنبة عقائدية تتعلق بتفسير وجود الكون، كالحديث عن المبدأ والغاية، وقد أنكر الملحدون الغاية، وأرجعوا المبدأ إلى الصدفة، واعتبروا أن كل تلك الدقة والإتقان في الصنع يرجع إلى الصدفة!
والصدفة لا تعني إنكار العلة الفاعلية، بل تعني أن الأسباب التي أدت إلى وجود الكون، لم تكن قاصدة إيجاده، فالأمر يشبه التقاء مجموعة من العوامل لتحقيق نتيجة معينة، دون أن يكون هناك مصمم لهذه العوامل، وتلك النتيجة كما تنبت النبتة بين الجدران، أو يلتقي شخص مصادفة في مكان ما بشخص لا يتوقع وجوده في ذلك المكان.
ونشير هنا إلى مدى عقلانية ومقبولية مبدأ الصدفة.
يدعي الملحدون أنهم استطاعوا بنسبة معينة تفسير الأسباب التي أدت إلى وجود الكون، ويقدمون سلسلة من العلل والمعلولات المترابطة كبديل عن الله تعالى، ويقولون أنه لا حاجة لوجود الله، في حال تم معرفة كافة العوامل التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة ما، فما هي الحاجة للحديث عن الله تعالى بعد تفسير تلك الظاهرة، ويقولون أيضا أن الحاجة إلى الله تعالى قد انتفت في ظل تطور الاكتشافات العلمية، لأن القول بالعليّة الإلهية للظواهر، يكون مورد حاجة في حال لم تكتشف أسباب تلك الظاهرة، أما في حال اكتشفت تلك الأسباب فلا حاجة إلى الله تعالى، فالحاجة لله تعالى بالنسبة إليهم، كحاجة البعض إلى الجن، حيث ينسبون كل ما لا يعرفون سبب حدوثه إلى الجن، وحين يكتشف السبب العلمي تنتفي الحاجة للجن!
إن اكتشاف الأسباب وراء ظاهرة ما، هو اكتشاف للعلل الجزئية، وهذا هو دور العلم، ولكنه لا يمكن أن يعطي تفسيراً عاماً للوجود؛ لأن ذلك هو دور الفلسفة والعقل، وليس دور العلم أن يفسر الوجود! إضافة إلى أن الحديث لا يتعلق بالعلل الفاعلية بل يتعلق أيضاً بالعلل الغائية لكل ظاهرة من الظواهر، وبخلاف ما يدّعي الملحدون من أنّ التقدم العلمي يضعف فكرة وجود الله تعالى، فإن الاكتشافات العلمية تعزّز فكرة وجود الله أكثر بسبب ما تقدمه تلك الاكتشافات على مستوى العلة الغائية، فالعلم يبيّن لنا أن كل الظواهر الكونية تجتمع لأداء دور معين وهدف محدد.
فالعلم يثبت دقة النظام الكوني كل يوم أكثر فأكثر، ولا يمكن الحديث عن النظام من دون الحديث عن الغاية، لأن النظام يعني اجتماع مجموعة من العوامل لأداء هدف محدد، وفي حال عدم وجود غاية وهدف لن نتمكن من الحكم على شيء ما أنه منظم أم لا ! لتوضيح الفكرة نضرب المثال التالي: لو أن عقارب الساعة الثلاثة تسير بنفس السرعة بطريقة منسجمة ومرتبة دون أي خلل، فهل يمكن الحكم عليها بأنها منظمة؟ بالطبع لا لأن الحكم على تلك الحركة أنها منظمة أم لا، يتم على ضوء معرفة الهدف، وبما أن الهدف من الساعة هو الدلالة على الوقت، فإن الحكم على سير العقارب بتلك الكيفية هو أنها غير منظمة، لأنها لن تدل على الوقت في حال كانت تسير بذلك الشكل بخلاف ما لو كانت تسير بشكل مختلف، كما هي عليه في الواقع فإن الحكم سيختلف حينها من الحكم بعدم النظام إلى الحكم بالنظام!
إذن النتيجة أن الحكم بالنظام وعدمه يكون بالقياس إلى الهدف والغاية، وقد أغفل الملحدون الحديث عن الغاية رغم اعترافهم بنظام العالم الدقيق والتجأوا إلى نظرية الصدفة!
إن القول بالصدفة يطرح إضافة إلى ما مر عشرات الإشكاليات من قبيل أن القول بها خلاف الوجدان الإنساني الذي لا يقبل وجود بيضة على سبيل الصدفة، فكيف بكل تلك الدقة الكونية!! وكذلك من الجهة الحسابية، فإن حساب احتمال الصدفة ضئيل جداً بالنسبة إلى احتمال وجود مصمم، فالأمر يشبه أن يجلس رجل أمي ويطبع عشرات الكتب على الآلة الكاتبة دون أي خطأ!! ولذلك فإن الملحدين يعرفون أن القول بالصدفة يحتاج إلى تكرار للفعل، وإلى زمن لإجراء ذلك التكرار، ففي مثال الآلة الكاتبة يقول الملحد أنه لا مانع من كتابة تلك الكتب بعد ملايين أو مليارات المحاولات، فهم إذن وبغض النظر عن مخالفة كلامهم للوجدان، يعترفون أن الصدفة تحتاج إلى تكرار وزمن! لذلك لجأ بعض الملحدين إلى اختراع احتمال علمي مفاده أنه يوجد مليارات العوالم، وأن عالمنا هو أحد تلك العوالم والذي تحقق صدفة بعد كل تلك العوالم وبعد مرور الزمن!! وبالطبع فإن هذا الكلام محض خيال علمي، ولا يوجد ما يشير إليه، وقد رفضه العديد من العلماء الملحدين، ولا يوجد أي دليل على ذلك، وهو مجرد تصوّر قيل به من قبلهم لتقوية نظرية الصدفة، وليس ناشئاً من خلال أبحاث علمية معينة، بل هو عبارة عن كلام لا يتصف بأنه كلام علمي بل هو محض هوى ومزاج! علماً أنه لو تحقق هذا التصور ووجد مليارات العوالم فإن هذا الأمر يقوي النظرية الدينية ولا يتعارض مع ما يقوله الدين، خصوصاً أن المتدين يؤمن بأن تلك العوالم لو وجدت أو اكتشفت فإنها ستكون بغاية الدقة والنظام وستشكل دليلاً إضافياً على الغاية.
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
محمود حيدر
حينما يتساقط ريش الباشق
عبدالعزيز آل زايد
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
الشيخ مرتضى الباشا
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
معنى (فلك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
حينما يتساقط ريش الباشق
أمسية أدبيّة للحجاب بعنوان: (اللّهجة بين الخصوصيّة والمشتركات)
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
(الاستغفار) الخطوة الأولى في طريق تحقيق السّعادة
أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
التّشكيليّة آل طالب تشارك في معرض ثنائيّ في الأردن
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
كيف نحمي قلوبنا؟
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)