علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد عادل العلوي
عن الكاتب :
السيد عادل العلوي، عالم فاضل وخطيب وشاعر، ولد في السادس من شهر رمضان 1375ﻫ في الكاظمية المقدّسة بالعراق. درس أوّلاً في مسقط رأسه، قبل أن يسافر مع أفراد عائلته إلى قمّ المقدّسة عام 1391ﻫـ ويستقرّ فيها مكبًّا على الدّرس والتّدريس والتأليف، له كثير من المؤلّفات منها: دروس اليقين في معرفة أصول الدين، التقية بين الأعلام، التوبة والتائبون على ضوء القرآن والسنّة، تربية الأُسرة على ضوء القرآن والعترة، عقائد المؤمنين، وغير ذلك. تُوفّي في السابع والعشرين من ذي الحجّة 1442ﻫ في قمّ المقدّسة، ودفن في صحن حرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام).

صفات الله سبحانه وتعالى الجماليّة والجلاليّة

حينما نؤمن بالله سبحانه خالقًا للكون ومنظّمًا لمسيرته ومربّيًا له وفق الحكمة والتدبير، فلا بدّ أن نقف على صفاته من خلال خلقه وإبداعه هذا الكون، فإنّه يكشف عن علمه وحكمته، وما في أعماق هذا العالم الكبير من طاقات تحيّر العقول، يدلّنا وبكلّ سهولة على قدرته، وما فيه من الحياة والإدراك العقلي، تنقاد إلى حياته وأنّه حيّ قيوم، كما أنّ وحدة البناء في هذا الكون تشير إلى وحدة الخالق وأنّه لا شريك له.

 

فسبحانه وتعالى يتّصف بصفات كمالية، وهي: الصفات الثبوتية الذاتية، وهي عين ذات الله وليست زائدة عليها، وإلّا يلزم تعدّد القدماء وهو باطل كما هو ثابت في محلّه، وهي كالقدرة والعلم والحياة، فقدرته حياته، وحياته قدرته، فهي مختلفة في معانيها لا في حقائقها.

 

الصفات الثبوتية الفعلية، وهي ليست عين ذاته كالرزق، فإنّه يرزق المرزوق، في وقت دون وقت وشخص دون شخص، وذلك متى ما شاءت حكمته، وله الأسماء الحسنى، كما يتّصف بصفات جلالية وتسمّى بالصفات السلبية، فإنّه ليس بجسم، ولا مركّب، ولا في محلّ، ولا يتّحد مع غيره، وليس محلاًّ للحوادث، ولا يصحّ عليه الألم واللذّة، ويستحيل عليه الرؤية البصرية، وليس له شريك، وليس فيه المعاني والأحوال، فإنّه يجلّ عن ذلك كلّه، وهي ترجع إلى صفة واحدة، وهي سلب الإمكان عنه، لأنّه واجب الوجود لذاته، فيلزمه سلب كلّ صفة ذكرت.

 

فهو سبحانه وتعالى قادر، بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك مع قصد وإرادة، والعالم التكويني لتغييره في سكونه وحركاته وأجسامه وأعراضه حادث، فالمؤثّر فيه لا بدّ أن يكون قادرًا مختارًا، وإلّا يلزم أن يكون موجبًا لم يتخلّف أثره عنه، فيلزم قدم العالم، أو حدوثه سبحانه وتعالى، وكلاهما باطل، فهو قادر مختار.

 

وهو عالم، لأنّه مختار، وكلّ مختار عالم، إذ فعله تابع لقصده، ولا يكون القصد من دون العلم، كما أنّ فعل الأفعال المحكمة كما يشاهدها كلّ من تدبّر في مخلوقاته وتعقّل آياته الآفاقية والأنفسية، وكلّ من يفعل ذلك عالم، فالله سبحانه عالم، وعلمه بكلّ المعلومات الكلّية والجزئية، لتساوي نسبة جميع المعلومات إليه، فإنّه يعلم السرّ وأخفى من السرّ، وذلك الذي سرّه الإنسان ثمّ نسيه، وما من رطب ولا يابس، وما من صغيرة ولا كبيرة، وما من ورقة تسقط إلّا علمها عند الله عزّ مقامه.

 

وإنّه حيّ، لأنّه قادر وعالم، فيكون حيًّا بالضرورة. وإنّه مريد، إذ أمر ونهى، كما أنّ إيجاد الأفعال في وقت دون آخر دليل على المخصّص، ولا يكون إلّا بالإرادة، فهو مريد. وإنّه مدرك، لأنّه حيّ، فهو مدرك، والإدراك أخصّ من العلم كما دلّ على أنّه مدرك النقل، من الآيات والروايات الشريفة.

 

وإنّه قديم أزلي باقٍ أبدي، لأنّه واجب الوجود لذاته، فيستحيل عليه العدم مطلقًا، فهو الأوّل وهو الآخر، وهو الظاهر وهو الباطن. وإنّه متكلّم صادق، فإنّه يوجد الكلام في جسم من الأجسام، كما عليه الآيات والروايات والإجماع، ولا يكذب، لأنّه قبيح بالضرورة، والله منزّه عن القبائح، إذ يلزمه الجهل أو العجز أو الغفلة وغير ذلك من النقص، والله كمال مطلق ومطلق الكمال، مستجمع لجميع الصفات الكمالية في الجهات، فإنّه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، والعبادة والمحبّة والإخلاص.

 

فهو واحد أحد، ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولا يزال، سميع بصير، لا يوصف به المخلوقات، ولم يكن له كفوًا أحد. وما أروع ما قاله مولانا أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة الشريف: «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصفه سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله».

 

وقال في دعاء الصباح: «يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلک الدوّار في مقادير تبرّجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تأجّجه، يا من دلّ على ذاته بذاته، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفيّاته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد من لحظات العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون».

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد