قصبات

خبز مريم: من تنّور الداغ إلى ذاكرة القطيف

خبز مريم، خبز قطيفيّ أصيل، دأب على صناعته منذ قديم الزّمن، أهل تاروت بشكل خاصّ، وذلك من أجل توزيعه في المآتم، في يوم وفاة السّيّدة مريم عليها السّلام في الخامس والعشرين من شهر صفر، ولهذا عُرف بــ "خبز مريم" تيمّنًا بها عليها السّلام.

 

هو خبز زكيّ الرّائحة، لذيذ المذاق، لا يتناوله أحد إلّا وتعود به الذّاكرة إلى شهر صفر ومناسبة توزيعه، حافلةً بكثير من الذّكريات القديمة، حين كان جزءًا من تراث القطيف، وحكاية من إيمانها وأصالتها، وصورة بديعة من صور الاجتماع على إحياء المناسبات الدّينيّة بكلّ ألفة ومحبّة ومودّة.

 

يشكّل التّمر نسبة كبيرة من مكوّناته، إضافة إلى الخمير وطحين البرّ والطّحين الأبيض والقليل من السّكّر، وكان يخبز باستخدام تنوّر "الداغ"، أي الفخّار، عبر حرق "كرب النّخيل" و "السجين"، ما يكسبه نكهة مميّزة.

 

 

ولخبز مريم مسمّيات عديدة منها: الخبز الأصفر، وخبز الخمير، وخبز المتين، وقد كانت صناعته حرفة أصيلة يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، لكنّه اليوم أصبح مهدّدًا بالاندثار، فنادرًا ما تجد في المنطقة خبّازًا يحترف صناعته، لكنّه يبقى صورة حيّة من تراث القطيف الأصيل، وأمانة بين أيدي قلّة قليلة من الذين يستمرّون بخبزه وإحياء حرفته.

 

ويشير الباحث والمؤرّخ عبدالرّسول الغريافيّ إلى أنّ تاريخ هذا الخبز يعود إلى قرون من الزّمن، لأنّ مسمّى "الخبز الأصفر" موجود في بعض الوثائق التي يرجع تاريخها إلى أكثر من قرن من الزمن، وكان يوضع سابقًا في زنابيل كبيرة، على عربات خشبيّة، تدفع باليد لتوصيلها وتوزيعها، والأطفال من ورائها، يهتفون بأهازيج منها: "جابوه في العريبانة.. والعنو أبو لهب".

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد