مقالات

شرح دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك

الشيخ حسين كوراني

 

"اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ رَحْمَةَ الأيْتامِ، وَإِطْعامَ الطَّعامِ، وَإِفْشاءَ السَّلام، وَصُحْبَةَ الكِرامِ، بِطَوْلِكَ يا مَلْجَأَ الآمِلِينَ".

 

لماذا يبدأ الدعاء بالتركيز على "رَحْمَةَ الأيْتامِ"؟

 

إنّ اليتيم منقطعٌ لا ملجأ له من الناس، يَقِفُ وحيداً في مهبّ الأعاصير مكشوفاً، لا يُخدَمُ عادةً لهدف مصلحي (بمعنى أنّه لا مصلحة تُرجى منه) وإنّما قربةً إلى الله تعالى.

 

ومَنْ رُزِق رحمَتَه فقد رُزِق إخلاصاً محضاً، وبهذه الرحمة المُخلصة تتّصل نيّة من خدم اليتيم بسائر ينابيع الحب، وهل الدين إلا الحب؟!

 

فيُطعِمُ الطعامَ لوجه الله، لا يُريدُ جزاءً ولا شكوراً، ويُفشي السلام، وينشر المحبّة والأمن والإحساس بالطمأنينة في بيته وبين جيرانه ومعارفه، كذلك لوجه الله (تعالى).

 

فينتظمُ (هذا الراحمُ المُطعِمُ المُفشي) في سرب الكرام البَررة، (لأنّ) شبيه الشيء منجذبٌ إليه...

 

ومَنْ رُزِق "صُحْبَةَ الكِرامِ" فقد أقام الجسر الذي يعبر به من "سوء الخُلق" إلى "ديار الفضائل" و "مكارم الأخلاق" الذي تهفو إليه نفسه ويهوى الفؤاد، فيردّد: إلهي مُنَّ عليّ بذلك، فأنتَ ذو الطَّولِ الغني المتفضل بطَوْلك "يا مَلْجَأَ الآمِلِينَ".

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد