قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

معرفة الإنسان في القرآن (5)

قال الله تعالى ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ الأنبياء: 37. وقال سبحانه ﴿ويَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ  وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾ الإسراء: 11.

 

العجلة: التسرّع، وأن تريد الشيء قبل نُضْجه، وقبل أوانه.

 

وخَلْق الإنسان منه استعارة، لتمكن هذا الوصف من جِبلّة الإنسانية. شبهت شدة ملازمة الوصف بكونه مادة لتكوين موصوفه، لأن ضعف صفة الصبر في الإنسان من مقتضى التفكير في المحبة والكراهية. فإذا فَكّر العقل في شيء محبوب استعجل حصوله بداعي المحبة، وإذا فكّر في شيء مكروه استعجل إزالته بداعي الكراهية.

 

فالمراد من الآية الكريمة وصف الإنسان بالمبالغة في تعجّل الأمور قبل وقتها، حتى لكأنه مخلوق من نفس التعجل. والعرب تقول: (فلان خلق من كذا)، يعنون بذلك المبالغة في اتصاف هذا الإنسان بما وصف به، ومنه قولهم (خلق فلان من كرم)، (وخلقت فلانة من الجمال).

 

ثم إن أفراد الناس متفاوتون في هذا الاستعجال؛ على حسب تفاوتهم في غور النظر والفكر وترويض النفس وتعويدها. وهذه العجلة تحصل في الأمور المتعلقة بالدنيا، وفي الأمور المتعلقة بالدين والآخرة أيضًا: المؤمنون يستعجلون عقوبة الله للكافرين، ويتباطئونها. والكافرون يتولون ويستعجلون بالعذاب، تكذيبًا وعنادًا، ويقولون ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ والله تعالى، يمهل ولا يهمل ويحلم، ويجعل لهم أجلاً لا ريب فيه.

 

روايات في ذم العجلة:

 

- رسول الله (صلّى الله عليه وآله): الأناة من الله، والعجلة من الشيطان.

 

- الإمام علي (عليه السلام): العجل يوجب العثار.

 

- عنه (عليه السلام): مع العجل يكثر الزلل.

 

-الإمام الصادق (عليه السلام): مع التثبت تكون السلامة، ومع العجلة تكون الندامة.

 

روايات تحث على العجلة في الخير:

 

- رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ الله يحب من الخير ما يعجّل.

 

- الإمام علي (عليه السلام): إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه.

 

- عنه (عليه السلام): التؤدة ممدوحة في كل شيء إلا في فرص الخير.

 

- عنه (عليه السلام): التثبت خير من العجلة إلا في فرص البر، العجلة مذمومة في كل أمر إلا فيما يدفع الشر.

 

- عنه (عليه السلام): ليس من عادة الكرام تأخير الإنعام.

 

-الإمام الصادق (عليه السلام): كان أبي يقول: إذا هممت بخير فبادر، فإنك لا تدري ما يحدث.

 

- عنه (عليه السلام): إذا همّ أحدكم بخير أو صلة فإنّ عن يمينه وشماله شيطانين، فليبادر لا يكفاه عن ذلك.

 

- الإمام الباقر (عليه السلام): من همّ بشيء من الخير فليعجله، فإنّ كل شيء فيه تأخير فإنّ للشيطان فيه نظرة.

 

والحاصل من كل ذلك:

 

في سبل الخير: إذا اتضحت الرؤية واكتملت الشروط، فبادر، وتعجّل فعل الخير قبل فوات الأوان، وقبل أن يحبطك الشيطان ويثنيك عن فعل الخيرات.

 

وإنما ذكرنا شرط (وضوح الرؤية واكتمال الشروط) حتى لا يقع الإنسان في أخطاء أو لبس، فيضر بدل أن ينفع، فيكون كمن يستعجل الصلاة قبل وقتها، فتقع باطلة. ولئلا يكون كبعض الجهلة الذين تعجّلوا الجهاد بدون شروطه وأحكامه، فوقعوا في الإرهاب وسفك الدماء البريئة، فلاحظ جيدًا.

 

قال الله تعالى ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ طه: 84. ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الحديد: 21. ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران: 133.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد