وأمَّا: هل كان على النبيِّ (ص) دينٌ حين رحيله إلى ربِّه جلَّ وعلا فالروايات المذكورة لا تدلُّ على ذلك، فهي لا تُثبت أنَّ عليه (ص) ديناً ولا تنفي وإنَّما هي بصدد بيان أنَّه لو كان عليه دين فإنَّ المسؤول عن قضائه هو أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (ع) نعم ورد في العديد من الروايات أنَّ الرسول الكريم (ص) رحَلَ إلى ربَّه جلَّ وعلا وعليه دينٌ
وخلاصة القول إنَّ العتاب والتقريع في الآية الأولى والثانية موجَّهٌ للمسلمين الذين خاضوا معركة بدر فكانت همَّتهم أسرَ مَن يمكن أسره من المشركين ليحظوا من ذلك بفدائهم، حتى ورد أنَّ بعضهم كان يقي أسيره حتى لا يُقتل والحرب قائمة وكان الكثير منهم يحرص على الأسر لعلَّه أكثر من حرصه على القتل فهؤلاء هم المعنيَّون من العتاب والتوبيخ
ثم إنَّ لحن الآيتين خصوصاً الثانية ليس هو العتاب بل هو الذمُّ والتقريع، فمفاد الآية الثانية هو استحقاقُهم للعذاب العظيم لولا أنَّ الله تعالى قد كتب على نفسِه أن لا يُعذبهم، وعليه فالرسول الكريم (ص) بحسب هذا التفسير المستنِد إلى الروايات المذكورة مستحِقٌ -والعياذ بالله- للعذاب العظيم، وهو أمرٌ شنيع وفظيع
فكلمة المنظر اسمُ مكان يُستعمل ويُراد منه الموضع الذي يُنظر منه، وعادةً ما يُطلق على الموضع المرتفع الذي يتهيأ لمَن يقفُ عليه الإشراف والإحاطة بنظره لما هو دون ذلك الموضع، وكلَّما كان الموضعُ أرفع كانت الرؤيةُ أوسع وأشمل، ولهذا يبني السلاطين في أعلى موضع من قلاعهم شرفةً للمراقبة
لا يُمكن استظهار إرادة النبوَّة من حاقِّ لفظ الحكم، فإنَّ المدلول اللُّغوي والعرفي لكلمة الحكم يقبل الصدق على ما دون النبوَّة كما يقبلُ الصدق على النبوَّة، وقد استعمل القرآن -ظاهراً- كلمة الحكم في غير النبوَّة كما في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾
ما ورد بأسانيدَ صحيحة ومعتبرة عن الرسول (ص) أنَّه أخبر عن أنَّ الأنصار سيلقَون بعده أَثرَةً وظلماً وأنَّ الأُمَّة ستغدُرُ بعليٍّ (ع) بعد وفاته وأنَّ أقواماً انطوت صدورهم على ضغائن لعليٍّ (ع) لن يبدوها إلا بعد وفاته (ص) وأنَّه عَهِد إلى عليٍّ (ع) أنْ يُقاتل الناكثين الذين ينكثون بيعته والقاسطين وهم الفئة الباغية، وكلُّ هؤلاء الذين نعتَهم الرسولُ (ص) بالظلم
وهي رواياتٌ كثيرةٌ وصريحةٌ تبلغ حدَّ التواتر، مفادُها أنَّ جمعاً من أصحاب النبيِّ (ص) سوف يُحال دون وصولِهم للحوض يوم القيامة وسيُمنعون من ورودِه والشرب منه، وذلك لانَّهم أحدثوا بعد رسول الله (ص) وبدَّلوا وغيّروا فاستوجبوا الحرمانَ من ورود الحوض.
الخطاب في الآية المباركة موجَّه للمؤمنين وليس للمنافقين، وعليه كيف يستقيمُ وصف مَن نعتتهم هذه الآية بالتثاقل عن الجهاد والخلود إلى الدِّعة والمتاع، كيف يستقيمُ وصف مثل هؤلاء بالأشدَّاء على الكفَّار، وكيف يكون مثل هؤلاء المتقاعسين هم المثل الذين أشاد الله تعالى بهم في التوراة والإنجيل ووصفهم بالزرع الذي أخرج شطأه فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجب الزراع
فثمة آياتٌ كثيرة وصفت بعض الصحابة أو أخبرت عن أحوالِهم بما لا ينسجمُ مع اتِّصافهم بالنعوت المذكورة في الآية المباركة، وذلك يُعبِّر بما لا مجال معه للشك عن أنَّهم لم يكونوا مقصودين بالمدح الوارد في هذه الآية المباركة، إذ لا يصحُّ أن يكونوا مشمولين للمدح الوارد في الآية وهم على ما وصفهم به القرآن في آياتٍ أخرى.
ومنها: رواياتٌ أخرى أوردها الشيخ الطوسي في الأمالي أعرضنا عن نقلها حشيةَ الإطالة، ومنها ما أوردة القاضي النعمان في شرح الأخبار والشيخ المفيد في الإرشاد والقمِّي في تفسيره، والعياشي في تفسيره وأبو الفتح الكراجكي في كتابه التعجب من أغلاط العامة وكنز الفوائد ومنها: ما أورده الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل من تسعةِ طُرق ومنها غير ذلك.
تتحدَّثُ الآيةُ المباركة عن شريحةٍ من الناس لا يشغلُها سوى التحصيل لمرضاة الله جلَّ وعلا، وذلك في مقابل شريحةٍ أخرى تصدَّت الآياتُ التي سبقتْ هذه الآية للتعريف بهويتها وأنَّها تتظاهر بالصلاح والتقوى ولكنَّها تنطوي على قلبٍ قد سكنه النفاق والمعاندة للحقِّ، وتظلُّ كذلك تُظهرُ ما لا تُبطِن إلى أنْ تظفرَ بالقوة والنفوذ فحينذاك يكون سعيُها الإفساد في الأرض
ولو كان يكفي تنظُّف المحيطين بالرسول (ص) فما أيسرَ مخاطبتهم بذلك والتزامهم بالأمر، ثم إنَّ المسلمين لا يكونون في محضرِ الرسول (ص) طوال يومِه وليلتِه، فإذا كان عدم تنظُّف المسلمين مُوجباً لاحتباس الوحي ومانعاً لهبوط الملَك فإنَّ هذا المانع ينتفي حين يكون الرسول (ص) في خلواتِه.
معنى (نعق) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (1)
الشيخ محمد صنقور
بحثًا عن أنصار المهدي (عج)
السيد عباس نور الدين
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
الشيخ محمد مصباح يزدي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
الشهيد مرتضى مطهري
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
الإيمان بالمهدي (عج) في زمن التّشكيك
معنى (نعق) في القرآن الكريم
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (1)
بحثًا عن أنصار المهدي (عج)
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
مجموعة الشّهاب القصصيّة تفوز بجائزة محمود تيمور للقصّة العربيّة في مصر
(أدب عصر الانحطاط… قراءة نقديّة جديدة) محاضرة للأستاذ صادق السّماعيل
البروفسور رضي المبيوق: الخصومة أمر طبيعيّ والمشكلة في سوء إدارتها
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ