قصبات

المرحوم الحاج سعيد العسيّف: حارس حرفة السّلال التّراثيّة

المرحوم الحاج سعيد بن عبدالله العسيف، اسم قطيفيّ ارتبط بصناعة السّلال، وارتبطت به، حتّى أصبح أحد أبرز الحرفيّين الذين حفظوا هذه المهنة التّراثيّة، وكرّسوا حياتهم لصونها ونقلها إلى الأجيال.

 

عمل بيديه على صناعة السّلال لأكثر من ثلاثين عامًا، مواصلًا مهنةً توارثتها أسرته أبًا عن جدّ، ومقدّمًا نموذجًا للحرفي الذي جمع بين الإتقان والوفاء لتراث الآباء والأجداد.

 

بدأت علاقته بهذه الحرفة في سن العاشرة، حين كان يرافق والده إلى بستانه القريب من قرية التوبي لمساعدته في أعمال الفلاحة، وهناك تعلّم أسرار صناعة السّلال على يديه، في بيئة كانت الحرفة فيها جزءًا من الحياة اليوميّة.

 

 

ورغم إتقانه للصنعة منذ صغره، اتجه في بداياته إلى العمل في الفلاحة، قبل أن تغيّر وفاة والده مسار حياته، فقد قصده يومًا أحد التّجّار طالبًا كمّيّة كبيرة من السّلال، وحين اعتذر أجابه التاجر بعبارة ظلّ صداها يرافقه: «ابن الأستاذ أستاذ»، فكانت تلك الكلمات نقطة التّحوّل التي دفعته إلى حمل رسالة والده.

 

شارك الحاج سعيد في العديد من المهرجانات التّراثيّة والشّعبية، مسهمًا من خلالها في التّعريف بإحدى أعرق الحرف التّقليديّة في القطيف، مؤكدًا أن الصناعات اليدوية تمثل جانبًا أصيلًا من الهوية الثّقافيّة للمجتمع.

 

مساء الجمعة 21 رمضان 1443هـ، غيّب الموت الحاج سعيد بن عبدالله العسيف، لكنّ أثره ظلّ حاضرًا في كلّ سلّة نسجتها يداه، وفي ذاكرة كلّ من عرفه أو شاهد أعماله، ليبقى اسمه جزءًا من ذاكرة القطيف وتراثها الشّعبي.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد