
يقف متحف الفنان التّشكيليّ والخطّاط حسن أحمد السّنان في ناصرة القطيف، كشاهد حيّ على حكاية رجلٍ مبدع، أيقن بأنّ اللّوحة ليست وحدها ما يستحق أن يُحفظ، بل إن الأدوات القديمة، والصّور، والمقتنيات التّراثيّة، وجميع ما يحفظ تفاصيل الحياة اليوميّة في القطيف، لوحات أخرى قيّمة، ترسم ملامح المكان وتحفظ ذاكرة الإنسان.
فبين جدران ذلك المتحف، تتجاور الأعمال التشكيلية مع القطع الأثريّة، في مشهد فريد يختزل رحلة فنّان لم يكتفِ برسم الجمال، بل سعى إلى صونه من النّسيان، وذلك عبر حفظه لتراث الأوّلين.
يُعدّ السّنان واحدًا من أبرز روّاد الفنّ التّشكيليّ في القطيف، ومن أوائل رسّاميها، ولطالما ارتبط اسمه بمحطّة مفصليّة في تاريخ الحركة الفنّيّة في المنطقة، إذ كان أوّل معلّم لمادة التّربية الفنّيّة في مدارس القطيف، غارسًا في نفوس طلّابه حّب اللّون والخطّ والجمال، ومشاركًا في صناعة البدايات الأولى لجيل من الفنّانين الذين حملوا مشاعل الفنّ القطيفيّ لاحقًا.
ولدت علاقته بالفنّ مبكرًا، حين كانت جدران مجلس والده أوّل مساحة احتضنت خربشاته الطّفوليّة. لم يرَ والده في تلك الخطوط العابثة إلا ملامح موهبة تستحقّ الرّعاية، فاحتضنها وشجّعها، ليصبح ذلك الدعم البسيط، الشّرارة الأولى التي أوقدت مسيرة فنّيّة امتدّت لعقود، وتميّزت بإتقان الخطّ العربيّ، والاشتغال على الرّسم التّشكيليّ، وصقل الذّائقة الفنّيّة بالأثر والحضور والإنجاز، لدى كثير من أبناء القطيف.

غير أنّ للفنّان حسن السّنان حكاية أخرى، لا تقلّ جمالًا عن حكايات لوحاته، وهي حكايته مع التّراث. فقد بدأت من موقف عائليّ عابر، حين قرر مع شقيقته الرّاحلة، أثناء غياب والده في سفر، التّخلّص من بعض الأدوات القديمة التي كان يحتفظ بها، ظنًّا منهما أنها لم تعد ذات قيمة. لكنّ دهشة الأب وغضبه عند عودته، كشفتا له حقيقة لم يكن يدركها آنذاك؛ فالأشياء القديمة ليست مجرّد مقتنيات بالية، وإنما أوعية للذّاكرة، تحفظ سيرة الناس وحياتهم. ومنذ ذلك اليوم، تغيّرت نظرته إلى التّراث، وتحول الفضول إلى شغف، والشغف إلى مشروع عمر، فأخذ يجمع كل ما تقع عليه عيناه من مقتنيات تراثّية، ويقتني النّوادر منها مهما بلغ ثمنها، حتى أصبح متحفه اليوم أحد أبرز الفضاءات التي تستحضر تاريخ القطيف الاجتماعي والثقافي.
وامتدّ هذا الشّغف إلى التّوثيق، فأصدر كتابه «تراث القطيف في صور وكلمات»، الذي جاء في (224) صفحة، جامعًا بين الصّورة والرواية، وبين الوثيقة والحنين، آخذًا قارئه في رحلة عبر العيون القديمة، والمقتنيات التّراثية، ومفردات اللّهجة القطيفية، وأسماء العائلات، والأسماك، وأنواع الرّطب، والأكلات الشعبية، وغيرها من التفاصيل التي تشكل النّسيج الثّقافيّ والاجتماعيّ للمنطقة، في محاولة واعية لصون الذاكرة الشّعبية من التلاشي والاندثار.
وُلد حسن أحمد السّنان في قلعة القطيف عام 1363هـ، وتخرج في المدرسة الصّناعيّة بالدّمّام متخصّصًا في النّقش والزّخرفة، قبل أن يمضي ثلاثة وثلاثين عامًا في تعليم التّربية الفنّيّة، مؤمنًا بأنّ الفنّ رسالة قبل أن يكون مهنة. أقام معارض فنّيّة متعدّدة، وأنجز أعمالًا متنوّعة في الرّسم والخطّ العربيّ، لتبقى تجربته ممتدّة بين الإبداع والتّوثيق، وبين الفنّ والتراث. وبعد تقاعده، واصل حضوره الكبير عبر مرسمه الخاص ومتحفه الجميل.
إنّ الحديث عن حسن أحمد السنان ليس حديثًا عن فنّان تشكيليّ فحسب، بل عن واحد من الرّجال الذين أسهموا في تشكيل الوعي الجماليّ في القطيف، وحفظوا جانبًا من ذاكرتها الثّقافيّة بأيديهم وقلوبهم معًا. فهو من أولئك الذين لم يرسموا اللّوحات وحدها، بل رسموا ملامح مرحلة كاملة، وغرسوا في وجدان المكان بذور الجمال والانتماء، لتظلّ أعمالهم ومبادراتهم شاهدة على أنّ الفنّ الحقيقي لا يكتفي بإبهار العين، بل يحفظ الروح أيضًا.

نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإِمَامُ السَّجَّادُ: وَاعِيَةُ رَزَايَا الطُّفُوفِ
حسين حسن آل جامع
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
لقد حرمني الشّعر!
أحمد الرويعي
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
مشاركة للشّاعر رائد أنيس الجشّي في المعرض الدّوليّ (أسرار المرايا)
(لاجئ عاطفي في جمهورية القلق) جديد الشاعر هادي رسول
حسن أحمد السنان: رائد الفن التشكيلي في القطيف وحارس ذاكرة تراثها
الإِمَامُ السَّجَّادُ: وَاعِيَةُ رَزَايَا الطُّفُوفِ
أحمد آل سعيد: تجاوز المشكلات السّلوكيّة متربط بطريقة تعاطي الوالدين معها
خطوة نحو حياة أفضل مع الأنيميا المنجلية، جلسة تثقيفيّة صحيّة في برّ سنابس
عبّاس الحايك: كيف بدأت الكتابة؟
زكي السّالم: (حين تفتقد اللّباقة، دعوات الملتقيات الأدبيّة أنموذجًا)
يوسف الحسن يعرض للياقة القراءة في الأحساء
زارة القطيف بين الرّواية والآثار