
الشيخ عبدالله اليوسف
ترشدنا الكثير من الآيات الشريفة إلى أهمية تزكية النفس حتى تستجيب لأوامر العقل، وإلا إن لم تزكّ النفس فستستجيب لدعوات الهوى ، وستتحول عندئذ نفس الشاب إلى نفس أمارة بالسوء، يقول تعالى:﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ...﴾ (1). والشيطان دائماً يأمر الإنسان بالسوء والفحشاء، يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (2) وعندما يطيع الشباب الشيطان فإنه سيتحول إلى عبد من عبيد الشهوات، يقول تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (3)، والغي هو العذاب الأليم في جهنم!
والإنسان له قابليتان: قابلية التزكية والصلاح وقابلية الفساد والانحراف، يقول تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (4)، ومن ثم، فهو المسؤول عن اختياره، فالله بيّن لنا الطريقين، طريق الخير وطريق الشر كما في قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (5) أي نجد الخير ونجد الشر، وعليك اختيار أحدهما، وتحمل مسؤولية اختيارك في الآخرة.
وتزكية الشباب لأنفسهم من أهم الأساليب الوقائية التي تحميهم من الانحراف، أو الانجراف وراء فساد الثقافة المادية المنحرفة، أو الوقوع ضحية في مستنقع الفساد والرذيلة.
والشباب الذين يواجهون في هذا العصر مغريات وإغراءات الفساد والإفساد، وحيث طريق الانحراف سهل ويسير ومتاح لكل شاب، عليهم تزكية أنفسهم بالأعمال الصالحة، والتحلي بالفضائل الأخلاقية، وقلع الرذائل والموبقات من أنفسهم حتى يتمكنوا من مواجهة ضغوط الشهوات وإدمان الانحراف.
فالتحلي بالأخلاق من أهم مقومات التزكية، وأجمع أية أخلاقية قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (6) فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: لا آية في القرآن أجمع في المسائل الأخلاقية من هذه الآية) (7).
قال بعض الحكماء في تفسير هذا الحديث: إن أصول الفضائل الأخلاقية وفقاً لأصول القوى الإنسانية (العقل) و(الغضب) و(الشهوة) تتلخص في ثلاثة أقسام:
1- الفضائل الأخلاقية: وتدعى بالحكمة، وتتلخص بقوله تعالى: ﴿... وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ...﴾ (6).
2- والفضائل النفسية في مواجهة الطغيان والشهوة، وتدعى بالعفة، وتتلخص بـ (خذ العفو).
3- والتسلط على النفس إزاء القوة الغضبية، وتدعى بالشجاعة، وتتلخص في قوله تعالى: ﴿ ...وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (6) (7).
والتربية الروحية من مقومات التزكية أيضاً، ونعني بها: تنمية القيم والمثل الروحية، وتغذية النفس بالمعنويات والروحانيات، وتعد العبادات من صلاة وصوم وحج ... وسائل مهمة في البناء الروحي، كما أن لتلاوة القرآن الكريم، والمداومة على الأدعية المأثورة، والإتيان بالمستحبات والمندوبات، وترك المكروهات فضلاً عن المحرمات الأثر الكبير في بناء الروح وتغذيتها.
وتعد تنمية الإرادة، والشجاعة النفسية في مواجهة طغيان الغرائز، وثوران الشهوات... مقوم مهم من مقومات تزكية النفس، وبذلك يتمكن الشباب من النجاح والفلاح في مواجهة الثقافة المادية وفلسفتها المبنية على كل ما هو مادي ومحسوس، ورفض كل ما هو قيمي ومثلي، فالشباب المؤمن والصادق هو من ينتصر في النهاية في معركة الخير والشر، بانتصار الخير والحق على الشر والفساد، يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (8). فإذا أردت أن تكون من الفالحين في الآخرة فطهر نفسك من الذنوب والموبقات والمعاصي، وكن دائم المراجعة والمحاسبة والتقويم الذاتي لتزكية نفسك بالفضائل والصفات الحسنة، وبالأعمال الصالحة... فهذا هو طريق النجاح والفلاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. القرآن الكريم: سورة يوسف (12)، الآية: 53، الصفحة: 242.
2. القرآن الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 169، الصفحة: 25.
3. القرآن الكريم: سورة مريم (19)، الآية: 59، الصفحة: 309.
4. القرآن الكريم: سورة الشمس (91)، الآية: 7 و 8، الصفحة: 595.
5. القرآن الكريم: سورة البلد (90)، الآية: 10، الصفحة: 594.
6. a. b. c. القران الكريم: سورة الأعراف (7)، الآية: 199، الصفحة: 176.
7. a. b. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، مؤسسة البعثة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ - 1992م، ج 5، ص 312.
8. القرآن الكريم: سورة الشمس (91)، الآية: 9، الصفحة: 595.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
العائد
«فنّ التّصوير تحت الماء» محاضرة للجشّي في ثقافة الدّمّام
العلي بأقلام محبّيه: لا ماء في الماء
رحيل محمّد العلي شاعر الضّوء والأسئلة
السّيّدة خديجة ومقبرة الحجون، والفروقات بين الأجيال: ومضة ومحاضرة في مجلس الزّهراء الثّقافيّ
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
«14 قانونًا للسّعادة» الشّيخ محمّد مدن عمير يعالج السّعادة وفق منظور إسلامي
(تاريخ سوق الذّهب بالدّمّام) جديد الكاتب حمد جواد السويكت
زكي السالم: كيف تُرضي شاعرك حضورًا، وجمهورك تفاعلًا؟!