
الشيخ عباس القمي ..
إياك والظلم لعباد الله ، فإنّ جميع طوائف العالم أجمعوا على قباحته وتوعّد القرآن الكريم الظالمين ولعنهم (1)، وذمّت الأخبار الظالمين وهددتهم.
ورُوي أنّ ساعة ظلم وجور هي عند الله أسوأ من ستّين عاماً من الذنوب (2).
وقال ـ عزّ من قائل : ـ {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران : 57].
وروي عن شفيع الأمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) قوله : «إنّه ليأتي العبد يوم القيامة وقد سرّته حسناته ، فيجيء الرجل فيقول : يا ربِّ ظلمني هذا.
فيؤخذ من حسناته ، فيُجعل في حسنات الذي سأله ، فما يزال كذلك حتّى ما يبقى له حسنةٌ ، فإذا جاء من يسأله نظر إلى سيئاته فجعلت مع سيئات الرجل ، فلايزال يُستوفى منه حتى يدخل النار»(3).
وروي عن وصية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله : «من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده»(4) و«إيّاك والظلم فإنّه أكبر المعاصي»(5) و«الظلم يزلّ القدم ويسلب النعم ويُهلك الأمم»(6) و«أخسركم أظلمكم»(7).
وروي عنه (عليه السلام) أيضاً «والله لأن أبيتَ على حَسَكِ السّعدان مُسهّداً أو أُجرّ في الأغلال مُصفّداً أحبُّ إليّ من أنْ ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع الى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها»(8).
وروي عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)عن آبائه (عليهم السلام) قال : «كان علي (عليه السلام) يقول : العامل بالظلم ، والمعين عليه ، والراضي به شركاء ثلاثة»(9).
فتنبّه أيها العزيز واجعل سيرتك العدل ، وتجنّب ظلم عباد الله (10) ، فإنّ شرف صفة العدل خارج عن حيز الوصف وحدِّه ، ويكفيك في ذلك أن ترى رجال العدل قد ضمّهم التراب ، لكن ذكرهم يملأ الآفاق ، وبهم تُضرب الأمثال ، ويتحسّر الناس لدولهم ، بينما يمر بعدهم آلاف الحكّام الذين تطوى صفحتهم ويمحى ذكرهم بسبب ظلمهم ، لأنّ الناس ينتظرون ساعة الخلاص منهم.
______________________________
1- قال تعالى : { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم : 42] وقال تعالى : {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}[الشعراء : 227] ، وقال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة : 51]. وقال تعالى : {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان: 27] وقال تعالى : {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}[الزخرف : 65].
2- روى الطبرسي في مشكاة الأنوار : ص 321 ، ط بيروت الأعلمي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها ، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من المعاصي ستين سنة».
3- الاخلاق والآداب الاسلامية : ص728 ، ط قم ، عن النهاية : ج 2 ، ص55.
4- تصنيف غرر الحكم : ص456 ، ح10402 ط : مركز الابحاث والدراسات الاسلامية.
5- نفس المصدر : ص457 ، ح10438.
6- نفس المصدر : ص456 ، ح10410.
7- تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم : ص455 ، ح10384، ط ، مركز الابحاث والدراسات الاسلامية.
8- بحار الأنوار : ج75 ، ص359 ، نهج البلاغة الخطبة 224، ص346، تعليق صبحي
الصالح..
9- سفينة البحار : ج 2: ظلم ، وروى الطبرسي في مشكاة الأنوار : ص321 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم إنّه ظالم فقد خرج من الاسلام».
10- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم».
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
السّيّدة خديجة ومقبرة الحجون، والفروقات بين الأجيال: ومضة ومحاضرة في مجلس الزّهراء الثّقافيّ
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
«14 قانونًا للسّعادة» الشّيخ محمّد مدن عمير يعالج السّعادة وفق منظور إسلامي
(تاريخ سوق الذّهب بالدّمّام) جديد الكاتب حمد جواد السويكت
زكي السالم: كيف تُرضي شاعرك حضورًا، وجمهورك تفاعلًا؟!
جاسم المشّرف: ضوابط استحضار روحيّة تسبيح الزّهراء (ع)
لا يؤمن الدّهر
مسجد عزرمة بالقديح: محطّة للاستراحة وصلاة على طريق العاملين
جاسم المشرّف: التّقوى سلوك فعليّ وعمليّ