
الشيخ محسن قراءتي
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾[1].
إشارات:
– بيّنت الآية السابقة ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [سورة المائدة: 65] دور الإيمان وأثره في تحقيق السعادة الروحية والأخروية، وهذه الآية تبيّن دور الإيمان في السعادة الدنيوية وتحقيق الرفاهية الاقتصادية.
– لو أنّ أتباع الکتب السماوية آمنوا بالقرآن وسلّموا له، ولم ينظروا إلی المسألة علی أنّها استسلام اليهود للعرب، وعرفوا أنّ الأصول والتعاليم التي جاء بها الأنبياء واحدة، واعتبروا أنّ الإيمان بما نزل بعد التوراة والإنجيل بمثابة ارتقاء إلی رتبة أعلی وليس نسخاً للشرائع السابقة، لو أنّهم سلّموا بکل هذا، لأغدق الله عليهم، مضافاً إلی الثواب الأخروي، من نعم الدنيا وأنزل عليهم برکات السماء مدراراً.
– جری الحديث في الآية السابقة عن عقيدة اليهود في کون يد الله مغلولة بحسب زعمهم، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ سورة المائدة: 64]. وهنا تقول الآية: الأحری بکم أن ترجعوا إلی کتب السماء، ثم احکموا إن کانت يد الله مغلولة أو مبسوطة؟ إنّ تبدّل عظمة اليهود السابقة إلی ذلّ وهوان هو، في الحقيقة، نتيجة طبيعية لکفرهم وتمرّدهم علی الأحکام السماوية وليس ما زعموه من أنّ الضعف والعجز اعتری الذات الإلهية المقدسة (والعياذ بالله) أو أنّ يده أصبحت مغلولة.
– شبيه هذه الآية، ما ورد في الآية ٩٦ من سورة الأعراف: «ولَو أَنَّ أَهْلَ الْقُری آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ».
– سؤال: هل إنّ العمل بالکتب السماوية يؤدّي إلی إغداق الرزق والنعم؟
الجواب هو: إمّا أن يوسّع الله الرزق علی سبيل الثواب والأجر، أو أنّ الطرق الطبيعية لکسب الرزق مذکورة في الکتب السماوية نفسها وأنّهم سيحصلون عليها في حال عملوا بما جاء في تلك الکتب.
– كان رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم يقول: تفرّقت أمّة موسی علی إحدی وسبعين ملّة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرّقت أمّة عيسی علی اثنتين وسبعين فرقة إحدی وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وتعلو أمّتي علی الفرقتين جميعاً بملة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات الجماعات.
قال يعقوب بن يزيد: كان علی بن أبي طالب عليه السلام إذا حدّث هذا الحديث عن رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم تلا فيه قرآناً: «ولَوأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا واتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ» إلی قوله: «سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ» وتلا أيضاً: «ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ» يعنی أمّة محمد صلّی الله عليه وآله وسلّم([2]).
التعاليم:
١- الکتب السماوية غير المحرّفة، بمثابة الدستور والمحور والدليل الذي تهتدي بهديه جميع الحرکات، وهي کالراية يجب أن تکون دائماً خفّاقة، «أَقَامُوا».
٢- إذا أردنا دعوة الآخرين إلی الإسلام فينبغي أن لا نمسّ معتقداتهم ومقدساتهم الحقّة بسوء «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ».
٣- تلاوة الکتب السماوية لا تکفي، بل يجب العمل بها أيضاً، «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ».
٤- جميع الکتب السماوية لها حرمة وقدسية، «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ ومَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ».
٥- القرآن جاء لکلّ الأمم وليس المسلمين فقط، «ومَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ».
٦- يهتمّ الإسلام، أيضاً، بتحقيق الرفاهية للناس، «لَأكَلُوا».
٧- اتّباع التعاليم الدينية، سوف ينعکس علی تنظيم الحياة المادّية أيضاً، «ولَو أَنَّهُمْ … لَأكَلُوا».
٨- في المنظومة الکونية، يلعب إيمان الإنسان دوراً في خصوبة الأرض الزراعية ونزول المطر وتطوّر الزراعة ووفرة المحاصيل([3])، «أَقَامُوا التَّوْرَاةَ … لَأكَلُوا».
٩- المجتمع الفاسد لا يکره الإنسان علی الانحراف نحو الفساد، فحتی في أوساط الفاسدين يوجد بعض المعتدلين، «مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ».
١٠- العمل بالکتب السماوية يقتضي مراعاة الاعتدال، وعدم التورّط في الإفراط والتفريط، «مُقْتَصِدَةٌ».
١١- حذار من أخذ جميع أفراد الطائفة أو العرق أو المنطقة أو المذهب بجريرة بعضهم، «مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ».
١٢- الکثرة ليست دليل حقّ، «وكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ».
ــــــــــــــــــ
تفسير النور، الشيخ محسن قراءتي
[1] سورة المائدة: 66
[2] تفسير نور الثقلين.
[3] تفسير الميزان.
معنى (ستر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حقائق ودروس مهمّة تتعلّق بالصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
معرفة الإنسان في القرآن (8)
الشيخ مرتضى الباشا
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(البلاغة ودورها في رفع الدّلالة النّصيّة) محاضرة للدكتور ناصر النّزر
معنى (ستر) في القرآن الكريم
أداء الأمانة والنقد الذاتي في شهر رمضان
حقائق ودروس مهمّة تتعلّق بالصّيام
معرفة الإنسان في القرآن (8)
شرح دعاء اليوم الرابع عشر من شهر رمضان
خصائص الصيام (2)
الإرادة والتوكل في شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (7)
شرح دعاء اليوم الثالث عشر من شهر رمضان