
قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (1).
توضيح المعاني:
﴿فِتْنَةٌ﴾: هنا بمعنى الشرك بالله. ﴿الدِّينُ﴾: الإذعان والطاعة والعبادة .
الإشارات والمضامين:
1- من أهداف الجهاد القضاء على الشرك وعبادة الأصنام: الآية المتقدمة نظيرة لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ... وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (2)، في الآية دلالة على وجوب الدعوة قبل القتال، فإن قبلت، فلا قتال، وإن ردّت فلا ولاية إلا الله، والقتال إنما هو ليكون الدين لله.
والمراد (بالفتنة): الشرك، وعبادة الأصنام، وهو ما كان مشركو مكة يفعلونه، ويكرهون غيرهم على فعله. والآية خاصة بالمشركين وغير شاملة لأهل الكتاب، إذ المراد (ويكون دين الله) هو أن لا يعبد الأصنام ويقر بالتوحيد، وأهل الكتاب مقرون به وإن كان كفرهم من جهة أخرى وهي ﴿وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أن المراد من الفتنة في هذه الآية، الشرك (3).
2- من أهداف الجهاد حاكمية دين الإسلام: من الأهداف الأخرى للجهاد مع الكافرين والمشركين، ظهور الإسلام على بقية الأديان (4).
3- "قبول الإسلام" أحد طرق "إنهاء القتال": كلمة "انتهوا" متعلِّقة بالفتنة والشرك. وعليه فمعنى الآية: إذا انتهى الكفّار عن الكفر والشرك، وآمنوا مثلكم، فلا تقاتلوهم.
وعبارة ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، تعني أنه إذا امتنعوا عن الكفر الذي هو أعظم ظلم للنفس فضلاً عن الغير، وأذعنوا للإسلام، فلا يعودوا ظالمين، ولأنّ القتال واجب مع الظالمين، فلا تقاتلوهم إن أذعنوا. والمراد من العدوان الشروع في القتال (5).
4- القتال في الإسلام هو مقابل الظالمين فقط: إذا كان المراد من العدوان القتال، فيستفاد من الحصر في الآية أن القتال في الإسلام هو فقط ضد الظالمين ولدفع الظلم، وعلى المسلمين الاصطفاف مقابل الظالمين.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (6).
الإشارات والمضامين:
1- وجوب الجهاد لتخليص المستضعفين من أيدي الظالمين: كلمة ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ معطوفة على لفظة الجلالة "الله" (7)، والمراد من القتال في سبيل المستضعفين، - بقرينة بقية الآية -، القتال لتخليصهم من براثن الظالمين.
وجملة ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ...﴾، الآية تحثّ وتستنهض المؤمنين للجهاد في سبيل الله (8)، ومعناها: إنّ موجبات الحرب قد توفّرت بسبب معاناة المستضعفين على أيدي الظالمين الذين هاجوا على المؤمنين من كل جانب وخصوصاً زمن إقامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة لإطفاء نور الله، وما ارتفع من بنيان الدين، وبالتالي لا عذر لكم في ترك الجهاد (9).
2- القتال لتخليص المستضعفين من مصاديق الجهاد في سبيل الله: من الممكن أن تكون كلمة ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ معطوفة على كلمة "سبيل" (10)، وهو في هذه الحالة عطف للخاصّ على العام، لأنّ ما يُقام به بأمر الله لا يمكن أن يكون خارجاً عن "سبيل الله" (11).
3- حثّ المؤمنين على الجهاد عن طريق تحريك مشاعرهم الدينية وغيرتهم: في لفظ الاستفهام الوارد في الآية ﴿وَمَا لَكُمْ﴾، حثّ وتحريض للمؤمنين كافّة على الجهاد، سواء من كان إيمانه خالصاً، أو من لم يكن كذلك، أما المؤمنون الخلّص، فيقومون بتلبية نداء ربّهم عن طريق الاستجابة لنداء الحقّ، وأما من لم يكن إيمانه خالصاً، فإذا لم تحثّه دعوة ربّه على القيام، فإنه يُحرّض على الجهاد بواسطة الغيرة، والتعصّب، لتخليص الرجال والنساء والأطفال المستضعفين من قيد الظالمين (12).
4- القيادة والعديد الكافي من الشرائط الأساسية للجهاد: طلب المسلمون الواقعون تحت ظلم المشركين أمرين من الله لأجل نجاتهم: الأوّل: الولي والقائد اللائق والغيور. والثاني: الناصر والعدد الكافي من الأفراد (13).
5- استجابة الدعاء الخالص للمسلمين: استغاث المستضعفون المبتلون بالمشركين بالله تعالى، وطلبوا الناصر والولي منه ولم يستغيثوا بالأقارب (14). وكنتيجة لهذا الدعاء الخالص، استجيب لهم وفُتحت مكة بواسطة المسلمين (15).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آيات الجهاد - جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية
1- سورة البقرة، الآية 193.
2- سورة الأنفال، الآيتان 39 – 40.
3- تفسير مجمع البيان، ج 2، ص 513.
4- تفسير مجمع البيان، ج 2، ص 513 و تفسير راهنما، ج 1، ص 480.
5- تفسير مجمع البيان، ج 1-2، ص 513.
6- سورة النساء، الآية 75.
7- تفسير الميزان، ج3، ص 470.
8- تفسير الميزان، ج 4، ص 415.
9- تفسير مجمع البيان، ج 3، ص 116.
10- م. ن، ج 2، ص 116.
11- تفسير راهنما، ج 3، ص 470.
12- تفسير الميزان، ج 4، ص 419.
13- تفسير نمونه، ج 4، ص 11 (تفسير الأمثل).
14- تفسير الميزان، ج 4، ص 419-420.
15- تفسير مجمع البيان، ج 3، ص 117.
معنى (فتر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممتنع الوجود
الشيخ محمد جواد مغنية
الجهاد والإخلاص
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (1)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الجهاد من الإيمان
السيد عبد الحسين دستغيب
تهافت الذهنيّة الإقصائيّة للحداثة
محمود حيدر
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
شروط النصر (4)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
معنى (فتر) في القرآن الكريم
ممتنع الوجود
الجهاد والإخلاص
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (1)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (6)
معنى (تبع) في القرآن الكريم
الجهاد من الإيمان
كشف التحيزات والمزاجات والشخصيات والمفاهيم المجردة الكامنة في نماذج اللغة الكبيرة
الشهادة رحلة العشق إلى الله
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (5)