
محمود حيدر
1- الفلسفة سليلة الحيرة، لأنها تسأل وتتساءل وغالباً ما تنمو في منفسحات الظن. ولولا الحَيْرة ما كان للسؤال عن الأشياء وأصولها وحقائقها أن يبتني عرشه في حقول الفكر. وهي إذ تجتاح العقلَ على حين مباغتة، يصير كل سؤال يولد منها مشوباً بالغموض. في حين يغدو الاستفهام عما يقع تحت النظر، أو ما ينسترُ وراء الحجاب، مشمولاً بالريبة واللاَّيقين.
2- فضل الحَيْرة على الفيلسوف أن حوَّلت عقله إلى أرض مرويِّة لاستنبات الأسئلة وعلامات الاستفهام. لهذا السبب سيغدو كل سؤال تعلنه الفلسفة على الملأ مثقلاً بحوامل الموجودات وعروضها. وسنجد كيف اكتظَّت بياناتها بألوان الظنون، وهي تُسلم أمرها لسلطان العقل الصارم.
3- غالباً ما دارت حَيْرة الفيلسوف مدار الفراغ العجيب. هنالك حيث تتخطًّفه جواذب السؤال لتلقي به في عالم الأشياء المتحولة. كلما بَسَطَ يَدَه على شيء من أجل أن يتعرَّف إليه، انزلق من بين أصابعه ككائنٍ زئبقيٍ، فلا يأتيه من بعد ذلك نفعٌ ولا ضرٌ..
4- الفيلسوف المأخوذ في حَيْرته، سؤالُه حائرٌ وجوابُه حائرٌ. من أجل ذلك سنرى كيف نأى الفيلسوف من جنّة اليقين واستطاب الإقامة في دنيا الأسئلة الفانية. لقد كتب على نفسه – إما عن سابق دراية وإما عن وهم- أن يتعرَّف إلى الأشياء كما هي في ذاتها. وأن يقتفي أثر الأحداث والظواهر قصد تحرِّي عِللِهَا وأسبابها والنتائج المترتبة عليها. وما ذاك إلا لأنه مفتون بما هو فيه، ومأخوذ بالظن دليل الاهتداء إلى الحقيقي والعقلاني ما يقع تحت سطوة الحواس واستدلال الذهن.
5- استيطان الفيلسوف في عالم الممكنات يفضي به في الغالب إلى الجحود بما لم يستطع نَيْلًه بركوب دابةَّ العقل. لكن حَيْرة زائدة عن حدّها ستجيئه على حين غفلة، فلا يجد معها مخرجاً. ثم سيكون عليه أن يسترجع ما اقترفه من ظنون، من أجل أن يكتشف مصدر حيرته. حتى لتبدو أحواله وقتئذٍ كذاك الذي دخل المتاهة ولن يبرحها أبداً.
6- في وقت لاحق من سيرة الحداثة تنبَّه رائد الفينومينولوجيا ادموند هوسرل إلى محنة الفراغ العجيب التي عصفت بالتفلسف. دعا هوسرل كل من أراد أن يصير فيلسوفاً، إلى الانعطاف ولو مرة واحدة في حياته على ذاته. وفي داخل ذاته يحاول أن يقلب كل المعارف المقبولة، وأن يسعى إلى معاودة بنائها. فالفلسفة بهذا النحو، تغدو عنده مسألة شخصية.. وهي معرفته الخاصة التي تسير به نحو ما هو كوني.
7- ولدت الفلسفة الأولى من رحم التحيُّر. كذلك قال الأوائل من أئمة الإغريق لمَّا حملتهم أسئلتهم على النظر الحَيْرَة كمقولة -زمانية - نفس بشرية - تستحثُ على فهم وجودٍ تعذَّر فهمه. في كتابه "ما بعد الطبيعة" سيظهر أرسطو كمن يكشف عن الميقات الذي نضج فيه العقل البشري ليسأل عما يتعدى فيزياء العالم ومظاهره. لكأننا به يقول إن السؤال عن الموجود، ولماذا صار موجوداً بدلاً من العدم، هو سؤالٌ جاء في أوانه. ولنا أن نعترف أن سؤال "ما بعد الطبيعة" جاء مناسباً للميقات. ربما لهذا السبب صحَّ أمرُه وسرى بيانُه إلى يومنا هذا. لكن السؤال الأرسطي -على سمو شأنه في ترتيب بيت العقل- سيتحول بعد برهة من زمن، إلى علّةٍ سالبة لفعاليات العقل وقابليته للامتداد. وما هذا، إلا لحَيْرة حلّت على أرسطو فأمسك عن مواصلة السؤال، بعدما أعرَضَ عن مصادقة الأصل الذي أطل منه الموجود على ساحة الوجود.
الحاصل أن فيلسوف "ما بعد الطبيعة" مكث في الطبيعة وآَنَسَ لها فكانت له سلواه العظمى. رضي أرسطو بما تحت مرمى النظر ليؤدي وظيفته كمعلم أول لحركة العقل. ومع أنه أقرَّ بالمحرك الأول، إلا أن انسحاره بعالم الإمكان أبقاه سجين المقولات العشر. ثم لما تأمُّل مقولة الجوهر وسأل عمَّن أصدرها عاد إلى حَيْرته الأولى.
8- السؤال عن الوجود لدى أرسطو هو ثمرةُ حيرة وتيهِ الإنسان وتوقِهِ إلى التعرُّف عما يجهل. سوف يلاحظ أن سائر الحيوانات تعيش بتصوراتها وذكرياتها، ولا تتمتع بالتجربة المتواصلة إلّا قليلاً، أما الجنس البشري فله بعدان متلازمان: بُعد الاهتداء إلى فهم الأشياء بالعقل واستدلالاته، وبُعد الفن والخيال الخلاَّق. الفن خلافاً للحواس التي تتعامل مع الجزئيات؛ إنه فضاءٌ لا ماديٌ يتوصل الإنسان من خلاله إلى إدراكات كلية. أما الحواس فهي لا تستفهم عن شيء من الأشياء، إلا وقعت في الخطأ والإبهام. الفن يبتكر السؤال ويستبطن مفاتيح الإجابة ثم يشير إليها باللمح والإشارة.. لهذا السبب لا يمكن الحواس أن تؤتي حكمة. ولا كذلك العقل المأسور بالممكنات الزائلة.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار