
ترجمة: محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي
تحتوي العديد من الأطعمة والتّوابل اليومية، كالأعشاب والبهارات والنباتات العطرية، على مركّبات طبيعية تُسمى المواد الكيميائية النباتية، والتي تُسهم في تنظيم مسارات الالتهاب. ولعدة قرون، استُخدمت هذه المكونات معًا في المطبخ التقليديّ والممارسات العشبيّة، قبل فهم تأثيراتها البيولوجية.
ورغم هذا التاريخ الطويل، لا يزال العلم الحديث يُواجه صعوبة في فهم آليات مكافحة الالتهاب التي تُحفّزها المكونات النباتية. وتُظهر العديد من المركبات النباتية الفردية تأثيرات مضادة للالتهاب في التجارب المخبرية، ولكن فقط عند تركيزات أعلى بكثير من تلك التي يُمكن الوصول إليها من خلال نظام غذائي طبيعي. ونتيجةً لذلك، ساد التشكيك حول ما إذا كانت ما يُسمى بـ”الأطعمة المضادة للالتهاب” قادرة على التأثير بشكلٍ فعّال على الاستجابات المناعية في الجسم.
استكشاف التآزر بين المركبات النباتية
يبقى من غير الواضح كيف يمكن للمركّبات المختلفة أن تعمل معًا داخل الخلايا بطريقة تآزرية، بحيث تُنتج تركيبات محددة تأثيرات أقوى من المكونات المفردة. ونادرًا ما تم قياس هذا التآزر تجريبيًّا، أو تفسيره على المستوى الجزيئي.
وللإجابة على هذه التساؤلات، قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور جين-إيتشيرو أريمورا من قسم العلوم والتقنية البيولوجية بجامعة طوكيو للعلوم في اليابان، بدراسة كيفية إنتاج تركيبات من مركبات نباتية معروفة لتأثيرات مضادة للالتهابات في الخلايا المناعية. وقد بحثت دراستهم، المنشورة في مجلة التغذية “نيوترينتس” (Nutrients)، ما إذا كان الجمع بين المركبات الموجودة في النعناع والأوكالبتوس والفلفل الحار يُمكن أن يُثبط الإشارات الالتهابية بشكل أكثر فعالية من استخدام كل مركب على حدة.
داخل التجارب المخبرية
ركز الباحثون على البلاعم، وهي نوع من الخلايا المناعية التي تلعب دورًا محوريًّا في الالتهاب من خلال إنتاج بروتينات إشارة صغيرة تُسمى السيتوكينات، والتي تُحفز الالتهاب. وفي تجاربهم، تم تحفيز بلاعم الفئران باستخدام الليبوبوليسكاريد، وهو مُركب بكتيري يُستخدم عادةً لتحفيز الالتهاب في الدراسات الخلوية. ثم قام الفريق بمعالجة هذه الخلايا بالمنثول (المُستخلص من النعناع)، و 1، 8-سينول (المُستخلص من الكافور)، والكابسيسين (المُستخلص من الفلفل الحار)، وبيتا-يودسمول (β-eudesmol) (المُستخلص من نبات الجنجل والزنجبيل)، بشكل فردي وفي تركيبات مُحكمة.
وباستخدام تحليل التعبير الجيني، وقياسات مستوى البروتين، وتحليل تصوير الكالسيوم، فحص الباحثون كيفية تأثير هذه المركبات على المؤشرات الحيوية الرئيسية للالتهاب. كما اختبروا ما إذا كانت المركبات النباتية تعمل من خلال قنوات مستقبلات الجهد العابر (TRP)؛ وهي بروتينات في غشاء الخلية تستشعر المُحفزات الكيميائية والفيزيائية وتُساعد في تنظيم إشارات الكالسيوم، وهو أمر بالغ الأهمية لتنشيط الخلايا المناعية.
نتائج مذهلة من خلال الجمع بين المركبات
عند استخدام الكابسيسين منفردًا، برز كأقوى مركب مضاد للالتهابات. ومع ذلك، ظهرت أبرز النتائج التآزرية عند استخدام مزيج من المركبات. ويؤكد البروفيسور أريمورا: “عند استخدام الكابسيسين مع المنثول أو 1، 8-سينول، ازداد تأثيرهما المضاد للالتهابات مئات المرات مقارنةً باستخدام كل مركب على حدة”.
وقد ساعدت تجارب إضافية في توضيح الآلية الكامنة وراء هذا التأثير التآزري. إذ يعمل المنثول و1، 8-سينول عبر قنوات مستقبلات الجهد العابر وإشارات الكالسيوم، بينما يُعتقد أن الكابسيسين يثبط الالتهاب عبر مسار مختلف مستقل عن قنوات مستقبلات الجهد العابر.
ماذا تعني هذه النتائج للصحة؟
يقول البروفيسور أريمورا: “لقد أثبتنا أن هذا التأثير التآزري ليس محض صدفة، بل هو قائم على آلية عمل جديدة ناتجة عن التنشيط المتزامن لمسارات إشارات خلوية داخلية مختلفة. وهذا يُقدّم دليلاً واضحاً على المستوى الجزيئي للتأثيرات المعروفة تجريبيًّا لدمج مكونات الطعام”.
وتُساعد هذه النتائج في تفسير كيف يُمكن لمزيج المركبات النباتية أن يُحدث تأثيرات بيولوجية ملحوظة حتى بجرعات منخفضة يُمكن الحصول عليها من خلال النظام الغذائي. وعلاوة على ذلك، تُشير إلى طُرق جديدة لتصميم أغذية وظيفية، ومُكمّلات غذائية، وتوابل، وعطور تُحقق تأثيرات قوية باستخدام كميات صغيرة من مُكوّناتها النشطة.
وبشكل عام، تُؤيّد الدّراسة فكرة أن الفوائد الصحية للأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات قد لا تنشأ من “مركبات فائقة” مُفردة، بل من تفاعلات تعاونية أو تآزرية بين العديد من مُكوّنات النبات.
وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على نماذج حيوانية وبشرية لترسيخ هذه الاستنتاجات، يُوفّر هذا العمل أساساً علميًّا أوضح لفهم كيف يُمكن للأطعمة اليومية والمُركّبات الطبيعية المُضادة للالتهابات أن تُساعد في تنظيم الالتهاب المُزمن، مما يُسهم في نهاية المطاف في دعم الصحة على المدى الطويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر
https://medicalxpress.com/news/2026-02-mint-eucalyptus-chili-compounds-reveal.html
[1] أوكالبتوس (eucalyptus) جنسٌ متنوع يضم أكثر من 700 نوع من الأشجار والشجيرات سريعة النمو دائمة الخضرة، تنتمي إلى الفصيلة الآسية (Myrtaceae)، وموطنها الأصلي أستراليا. تشتهر هذه الأشجار بأوراقها العطرية الغنية بالزيوت، ولذا تُعرف باسم أشجار الصمغ. يُستخدم الأوكالبتوس في صناعة الأخشاب والوقود والزيوت العطرية، كما يتميز بخصائص مطهرة ومضادة للبكتيريا ومخففة للاحتقان.
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (11)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
دحض جميع الصور النمطية السلبية الشائعة عن المصابين بالتوحد
حسين حسن آل جامع
كريم أهل البيت (ع)
الشيخ علي الجشي
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
مركّباتٌ تكشف عن تآزر قويّ مضادّ للالتهاب في الخلايا المناعيّة
دحض جميع الصور النمطية السلبية الشائعة عن المصابين بالتوحد
إصداران تربويّان لصلة العطاء لترسيخ ثقافة النّعمة وحفظها
الصوم، موعد مع الصبر
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}
معرفة الإنسان في القرآن (11)
شرح دعاء اليوم السابع عشر من شهر رمضان
معنى (نكل) في القرآن الكريم
مميّزات الصّيام
عن الصدق والصادقين في شهر رمضان