
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
وجدت دراسةٌ أجرتها جامعة رويال هولواي في لندن أن الذين يعيشون تجارب حياة اجتماعية متنوعة يُجزئون تجاربهم اليومية إلى "أحداث" صغيرة، مقارنةً بمن هم أكثر عزلةً اجتماعيًّا [أي قليلو الاختلاط والتفاعل مع غيرهم] الذين لا يرون عالمهم إلا باعتباره حدثًا واحدًا ممتدًا غير منفصل.
وبما أن أدمغتنا تتعرض بلا انقطاع لوابلٍ من المعلومات، فإنها تسعى إلى إضفاء معنى على تجاربنا هذه، وذلك بتقسيمها إلى أحداث صغيرة منفصلة عن بعضها، لها ببداية ولها نهاية، وتتميز بأنها أكثر دلالة ويسهل التعامل معها وإدارتها، تُعرَف هذه العملية بـ«تجزئة الأحداث [إلى أجزاء منفصلة لكل منها بداية ونهاية مميزة]».
يُعتقد أن هذه العملية مهمةٌ أيضًا لوظائف سيكولوجية أخرى، مثل الذاكرة والتخطيط والاسترشاد. مفتاح هذه العملية هو حدود الأحداث (البداية والنهاية)، وهي اللحظة التي يتغير عندها شيءٌ مهمٌ أو غير متوقع في المحيط. على سبيل المثال، هدفٌ ما، أو مكانٌ جديد، أو تغييرٌ مفاجئٌ في المشاعر.
الدراسة الجديدة (1) التي نشرت تحت عنوان "الفروق الفردية في التنوع التجريبي ودوره في التآثير في دقة ومدى التفصيل في تجزئة الأحداث"، والمنشورة في مجلة العلوم متعددة التخصصات iScience، فيما إذا كان من الممكن تفسير ذلك جزئيًّا بتنوع تجاربنا اليومية [التنوع التجريبي (experiential diversity): وهو التنوع القائم على أساس تجارب الحياة (2)].
باختصار، كلما تنوعت تجارب المرء الحياتية، زاد "تنوعه التجريبي"، ما يُثري تفكيره وسلوكه.
على سبيل المثال، هل يلاحظ من يعيش في بيئة تعدّ أكثر تنوعًا وتغيرًا أنها بمثابة أحداث منفصلة تتالى على مدار اليوم، أم يعتبرها حدثًا واحدًا متصلًا؟
لاختبار الفرضيتين، شاهد 157 شابًا فيلم الإثارة القصير لهيتشكوك، "Bang! يو آر ديد "،You Are Dead وهو فيلم تشويقي غني بالتفاعلات الاجتماعية وتغير المشاهد (3).
أثناء المشاهدة، ضغط المشاركون ببساطة على زر عندما شعروا بانتهاء حدث مهم [قد يترك انطباعًا معينًا أو قد ينتهي بتغيير أو قد يحدث تحولًا في الحياة] وبدء حدث آخر.
وفرت هذه التجربة للباحثين مقياسًا لمدى كمية المعلومات التي يتلقاها الناس ودقة استيعابهم لها.
سُئل المشاركون أيضًا عن "تنوع تجاربهم"؛ أي مدى التغير البيئي الذي يتعرضون له في حياتهم اليومية، اجتماعيًّا ومكانيًّا.
فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي، شملت الأسئلة مدى تنوع حياتهم الاجتماعية وعدد الذين تفاعلوا معهم خلال الشهر الماضي.
فيما يتعلق بالجانب المكاني، ركزت الأسئلة على مدى تعقيد البيئة السكنية للمشاركين [بما في ذلك عدد غرف المنزل والفناء الخارجي] ومدى استكشافهم لأماكن جديدة أو وتيرة تجولهم في الحي المحلي.
قال الباحث الرئيس، الدكتور كارل هودجيتس، من قسم علم النفس بجامعة رويال هولواي: "وجدت الدراسة أن الذين كانت لديهم تجارب أكثر تنوعًا وضعوا حدودًا أكثر للأحداث [أي جزأوا التجارب اليومية إلى عدد أكثر من الأحداث الصغيرة المتتالية والمنفصلة عن بعضها]، وتمكنت أدمغتهم من استيعابها ومعرفة متى يبدأ الحدث منها ومتى ينتهي.
يشير هذا إلى أن عيش حياة أكثر تنوعًا وثراءً [حياة غنية بالتجارب والعلاقات والنمو الشخصي، وتتميز غالبًا بالشعور بالمسؤولية وبالمتعة] من شأنه أن يُدرّب أدمغتنا على تعلم المزيد من المعلومات من المحيط، ما يساعد على تصنيفها بأسلوب أسرع وأكثر منهجية وأسهل على الفهم.
مقارنةً بالتجارب المكانية، كان التنوع في التجارب الاجتماعية له الصدارة في الأهمية، ما يشير إلى أن وجود نطاق واسع من التفاعلات الاجتماعية يُغيّر من طريقة فهمنا وتفسيرنا للأحداث [باعتبار عمليه الفهم والتفسير عملية شخصية - لا موضوعية - حيث لكل رؤيته وفهمه الشخصي (حتى في طريقة فهمنا الشخصي عن مشاهدتنا لأحداث أحد الأفلام)].
لا تقتصر تنوع تجارب الحياة على السفر إلى أماكن مختلفة، أو سلوك طريق مختلف للعمل يوميًّا، بل يشمل أيضًا التواصل مع طيف واسع من الناس، ما يساعدنا على فهم ما يحدث في المحيط.
سيوظف الباحثون بعد ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة ما إذا كان نشاط الدماغ في بداية الحدث ونهايته يختلف باختلاف مدى تنوع حياة الناس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2589004225013951
2- https://www.meemapps.com/term/workplace-diversity
3- http://https://en.wikipedia.org/wiki/Bang!_You're_Dead
المصدر الرئيس
https://phys.org/news/2025-08-people-life-digest-everyday-events.html
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أحمد آل سعيد يسلّط الضّوء على اختبار الأفكار اللّاعقلانيّة
حفرة معدن الطّيب
نغم محطّم
«دروس في تربية الأبناء» جديد الشّيخ صالح آل إبراهيم
«نافذة وضوء» تفتح لآل سعيد طريقًا عالميًّا
زكي السّالم: (بأماسيك الشّعريّة: كيف تصبح مملًّا ممطًّا؟)
خطّة (عرش البيان) لتفعيل الحراك الأدبيّ وتطويره في سيهات
البوعلي تتحدّث حول فنّ إعادة كتابتها للرّواية
(أنا إلّا قليلاً): آل غريب يستعيد مسيرته الشّعريّة والأدبيّة والحياتيّة
مواجهة أهل القطيف لعنترة بن شدّاد