قصبات

جرهاء القطيف

«الجرهاء» أحدى أبرز المدن التّاريخيّة التي ارتبط اسمها بالتّجارة والملاحة في الخليج العربيّ، والتي دارت حولها أحاديث كثيرة حول تحديد موقعها بأنّه كان في منطقة القطيف، التي عُرفت منذ آلاف السنين، بموانئها وأسواقها واتّصالها بالحضارات القديمة.

 

الشيخ عبدالعظيم المشيخص، في كتابه «القطيف وملحقاتها.. أبعاد وتطلّعات»، وتحت عنوانَي «سكّان جرهاء القطيف» و«الجرهاء وجدليّة الموقع»، يسلّط الضّوء على هذه المدينة وموقعها الجغرافيّ، مستعرضًا روايات المؤرّخين والجغرافيّين القدماء، التي تربطها بالسّاحل الشرقيّ للجزيرة العربيّة، مرجّحًا وجودها في القطيف.

 

ويقول الشّيخ المشيخص نقلاً عن الجغرافيّ اليونانيّ سترابون، إنّ الجرهاء مدينة أسّسها مهاجرون كلدانيّون من أهل بابل، استقرّوا في شرق الجزيرة العربيّة، وبنَوا مدينة اشتهرت بتجارتها الواسعة، وبمبانيها التي استُخدمت فيها الحجارة الملحيّة، وبثرائها الكبير، وقد تحوّلت إلى مركز تجاريّ مهمّ، تصل إليه البضائع القادمة من الهند والعربيّة الجنوبيّة وإفريقيا، وتتّصل أسواقه ببلاد الحجاز والعراق والشّام، كما اشتهرت بتجارة الذّهب والفضّة والأحجار الكريمة واللّؤلؤ والبخور.

 

ويبيّن الشّيخ المشيخص أنّه نتيجة لهذه المكانة التّجاريّة، أصبحت الجرهاء محطّ أنظار القوى الكبرى في العالم القديم، لا سيّما الإسكندر الأكبر الذي أراد – بحسب بعض الرّوايات التّاريخيّة – الوصول إليها، والاستفادة من طرق التّجارة البحريّة على السّاحل الشّرقيّ للخليج.

 

ويتابع الشّيخ المشيخص في بحثه استعراض ما أورده بعض الباحثين كالجغرافيّ بطليموس، من ربط اسم الجرهاء بإحدى القبائل القديمة التي هاجرت إلى شرق الجزيرة العربيّة، كما يشير إلى جزيرة تاروت، وإلى منطقة بلبانا التي تذكرها بعض المصادر بكونها مدينة واقعة في القطيف، قبل أن يشير إلى جماعات سكنت المنطقة قديمًا، ومنها الكنعانيّون الذين توزّعوا، بين تاروت والبحرين، وأسهموا في النّشاط الزّراعيّ والتجاريّ والملاحة البحريّة.

 

ورغم أنّ موقع الجرهاء لا يزال موضع خلاف بين الباحثين، فإنّ الشّيخ المشيخص يرجّح وقوعها في القطيف، مستندًا إلى تاريخ المنطقة البحريّ، وآثارها القديمة، وشهرتها بتجارة التمور واللّؤلؤ والبخور والعطور.

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد