
حباكة الكتب، واحدة من الحرف التّقليديّة القديمة، التي كانت من أبرز مظاهر الحياة العلميّة والثّقافيّة في المنطقة عبر التّاريخ، وكانت مرتبطة بحركة التّأليف والنّسخ والوراقة، ولعبت دورًا رئيسًا في حفظ المخطوطات من الضّياع، وفي تداولها بين العلماء والدّارسين، حتّى غدت هذه الحرفة صنعة فنّيّة متكاملة، تجمع بين المهارة والجمال، وقيمة ما تحفظه من آثار معرفيّة.
يسلّط الباحث الشّيخ محمّد علي الحرز، في كتابه: «المخطوط الأحسائيّ.. ملامح من التّقييدات على المخطوطات»، الأضواء على هذه الحرفة التراثيّة التي انتشرت بشكل خاصّ وواسع في الأحساء، خلال فترات زمنيّة متعاقبة، مستعرضًا أدواتها ومراحلها وأساليب ممارستها، وما ارتبط بها من مصطلحات محليّة وشواهد تاريخيّة.
ينطلق الحرز من الإشارة إلى أنّ ازدهار الحركة العلميّة في الأحساء، نشّط من الحركة في أسواق الورّاقين والنّسّاخ، ما خلق منافسة في الإبداع والإنتاج، من حيث جودة الخطّ والتّجليد والزّخرفة والتّذهيب، وذلك بهدف جذب المشترين والمهتمّين، قائلاً إنّ الكتاب حينها، كان يمرّ بثلاث مراحل أساسيّة قبل أن يصل إلى أيدي القراء، بدءًا من التّأليف والتّصنيف، مرورًا بالنّسخ والكتابة، ووصولًا إلى الحباكة والتّجليد.
ويركّز الحرز على قضيّة الحباكة تحديدًا، شارحًا لمعنى الكلمة المشتقّة من الإحكام وشدّ الشيء بعضه إلى بعض، مفرّقًا – في السّياق – بين مصطلحَي «الكتاب» و«السفينة»، فالأول يطلق على المجلّد المكتمل التّغليف من جانبيه، بينما تشير «السفينة» إلى مجموعة أوراق تُجلّد من طرفها العلوي بصورة عمودية، وغالبًا ما استُخدمت هذه الطريقة في جمع القصائد الرثائيّة والمواليد المكتوبة باللّهجة العامية، التي كانت النساء يقرأنها في مناسبات ولادات الأئمّة عليهم السّلام ووفياتهم.
ويصل الحرز إلى تعداد أدوات الحباكة كالمقصّ لتسوية أطراف الأوراق، والمخراز والمثقاب لفتح الثقوب، والإبرة والخيوط لخياطة الصفحات، إلى جانب المكبس والغراء والجلد والكرتون، موضحًا بعض التّفاصيل الإضافيّة حول بعض الموادّ، فالخيوط كانت تصنع من القطن قبل استبدالها بالنّايلون، والصّمغ كان يستخرج من شجر «الفرط» قبل انتشار الغراء الصناعي، كما اعتمد الحرفيون جلود الأغنام في التغليف، بينما صُنِع الكرتون من القماش المحروق الممزوج بالشبّة ومعجون الورق، قبل تعريضه للشمس حتى يجفّ ويتماسك.
ويتابع الشّيخ الحرز غائصًا في بحور سرد سَيْر عمليّة الحباكة بدءًا بترتيب الأوراق وكبسها، ثم ثقبها بحسب عددها وطولها، وخياطتها بتمرير الخيط في اتجاهين متعاكسين، مع مراعاة قوة الشّدّ لتجنّب تمزّق الصّفحات عند الاستخدام، وبعد تثبيت الأوراق بالغراء، تأتي مرحلة التّجليد التي تتجلى فيها مهارة الحرفيّ من خلال الزّخارف النّباتيّة والهندسيّة الإسلاميّة والتّذهيب.
ويكشف الحرز أنّ مستوى التّجليد وجودته كان يختلف باختلاف مكانة أصحاب الكتب وأغراض اقتنائها؛ فالنّسخ السّلطانيّة المخصّصة للحكّام وأصحاب الوجاهة الاجتماعيّة، كانت تحظى بعناية زخرفيّة أكبر، بخلاف نسخ العلماء المخصّصة للقراءة والدّراسة، التي غلب فيها الاهتمام بمضمونها العلميّ.
يرسم الشّيخ محمّد علي الحرز من خلال بحثه هذا، صورة مشرقة من صور التّراث الأحسائيّ القديم، مؤكّدًا أنّ حفظ الكتاب لم يكن مقتصرًا على مؤلّفه وناسخه، لأنّ هناك حرفيّين أيضًا شاركوا بمهاراتهم في حماية المخطوطات وإطالة عمرها، ما أدّى إلى حفظ جانب من الذاكرة العلميّة والثّقافية للأحساء عبر الأجيال.

مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
حباكة الكتب في الأحساء قبل عصر الطّباعة
«كيف تخطّط لنجاح زواجك؟» محاضرة لآل إبراهيم في مجلس العوّامي
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج