قصبات

مواجهة أهل القطيف لعنترة بن شدّاد

ورد في معجم البلدان لياقوت الحمويّ في الجزء الرّابع منه في الصّفحة 378 ضمن مادّة «القطيف»، بيت شعريّ منسوب إلى الشّاعر العبديّ الجاهليّ عمرو بن أسوى يقول فيه:


وتركن عنتر لا يقاتل بعدها
أهل القطيف قتال خيل تنفع

 

وفي وصفه للقطيف يقول ياقوت الحمويّ: القطيف: بفتح أوّله، وكسر ثانيه، فعيل من القطف وهو القطع للعنب ونحوه، كلّ شيء تقطفه عن شيء فقد قطعته، والقطف الخدش: وهي مدينة بالبحرين، هي اليوم قصبتها وأعظم مدنها، وكان قديمًا اسمًا لكورة هناك غلب عليها الآن اسم هذه المدينة، وقال الحفصي: القطيف قرية لجذيمة عبد القيس.

 

ثمّ يورد ياقوت البيت الشّعريّ ناسبًا إيّاه إلى عمرو بن أسوى، لكنّه لا يذكر مناسبته أو سببه، ولا اليوم الذي جرت فيه المعركة التي يتحدّث البيت الشّعريّ عنها، ولا تاريخها ولا تفاصيلها، لكنّ الباحث عبد الحميد المعيني في كتابه «شعراء عبدالقيس في العصر الجاهليّ» يحمل كلمة «عنتر» على عنترة العبسي، ويضع البيت في سياق صلات عبد القيس بقبيلة عبس، ويرجّح أنّ العبسيّين هاجموا أرضًا لعبد القيس في منطقة القطيف، وأنّ العبديّين انتصروا عليهم، وأنّ عنترة شارك في القتال.

 

ومن خلال هذه القراءة يمكن القول «ترجيحًا» إنّ واقعةً جرت قبل الإسلام بين فرسان من عبد القيس في نواحي القطيف ورجال من عبس، كان عنترة بينهم، وبحسب البيت الذي يأتي في سياق الفخر، فإنّ أهل القطيف حينها خاضوا قتالاً ناجعًا، وإنّ عنترة نتيجة هزيمته، لم يفكّر في مواجهتهم بعد ذلك.

 

وعلى الرّغم من أنّ البيت الشّعريّ لا يكفي وحده لاستيضاح سبب القتال، ولا موقعه الدّقيق، ولا عدد المشاركين أو الخسائر، لذا فإنّ الاستنتاج بحسب قراءة المعيني يبقى في سياق التّرجيح، وهذا التّرجيح تبنّاه الباحث زكّي العوّامي في منشور له عبر منصّة إكس تحت عنوان: «عنترة والقطافة» قائلاً: قاد الغزوات لأسباب كثيرة، من بينها فرض الهيبة. في إحدى الجولات توجّه «عنترة» بخيله ورجاله صوب القطيف وكانت من أبرز حواضر إقليم البحرين القديم. النّتيجة: انكسر هجومه وتراجع، حيث ألحق به «قطافة تلك الأيام» هزيمة قاسية منعته من التّفكير في غزوهم مرّة أخرى.

 

وفي الخلاصة، يمكن القول إنّ البيت الشّعريّ يحفظ «ترجيحًا» ذكرى مواجهة ارتبطت بفرسان القطيف وعبد القيس، ويشير إلى حضور عنترة فيها بحسب القراءة الرّاجحة عند المعيني. أما تفاصيل الواقعة فغير مؤكّدة بدرجة حاسمة من خلال سرد تاريخيّ كامل.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد