قصبات

(سبچ) ذاكرة صيد قديمة في بحر القطيف

(سبچ) صيد الطّيور البحريّة في القطيف قديمًا، أحد أساليب الصّيد التي اعتمد عليها الأوّلون في المنطقة، جامعينَ بين الخبرة بالبحر، والمعرفة بسلوك الطّيور ومواسم هجرتها.

 

و(سبچ) هو أداة يدويّة، تتألّف من عدد من (الركز) التي عادة ما كانت تصنع من جريد النّخيل أو (الباستيل)، تربط بالحبال، ويجمع بينها (الدرك) الذي كان يُصنع قديمًا من شعر الحصان، قبل أن يستبدله بعض الصّيّادين بالنّايلون.

 

 

وكان (الحبّال) - الذي هو صائد الطيور - يصنع أداة الصيد بنفسه، مستفيدًا من خبرة متوارثة، لحرفة كانت تعدّ جزءًا من المهن الشّعبية القديمة في القطيف.

 

ولم يقتصر استخدام (سبچ) على البحر فقط، إذ كان يستُخدم أيضًا في الصّيد البريّ، أمّا طريقة صيد البحر، فكانت بغير وضع طعم للطّيور، لأنّ الطّائر الأوّل الذي يقع في المصيدة، يتحوّل بنفسه إلى أداة جذب لسائر الطّيور، نتيجة صرخاته التي يطلقها والتي تدفع أسرابًا من الطّيور نحوه، وهذا دليل أيضًا على معرفة الأهالي بأحوال الطّيور.

 

 

وينصب الـ (سبچ) بخطّ مستقيم، مع وضع حجر أمامه وآخر خلفه للاستدلال على موقعه، وذلك خلال مواسم تكثر فيها الطّيور المهاجرة والمستوطنة، وكانت عمليّة الصّيد تجري للاستهلاك الشّخصيّ، وما يزيد عن حاجة (الحبّال) يقوم ببيعه.

 

ومع مرور الزّمن، انحسرت هذه الممارسة، لكنّها بقيت شاهدًا في ذاكرة القطيف الشّعبيّة، ودليلاً على ما كان يعنيه البحر لأهلها، فقد كان ميدان رزق وخير وبركة.

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد