صدى القوافي

العائد

محمّد العلي

 

أملي يستظلّ بأوهامه

فيفتح أفقًا لأشرعة الذّاكرة

حين كان الزّمان صبيًّا

يوحّد بين خطاه وبين الينابيع

كيف تذكرني الآن

بعد اصفرار الغصون الوريقة

والعقم في السّحب الماطرة؟

أملي أين أنت؟

لا أتذكر أين التقيتك آخر مرة

أتذكر يوم تسوّرت ذاك الجدار المشيّد بيني وبين الطّفولة

بيني وبين المراهقة السّادرة

كنهر طويل من النّار

وكيف لعبنا معًا

وخلقنا على عجلٍ شجرًا وهديلًا

وأخيلة.. وفصولًا جديدة

وحياةً تلوحُ فيها حياة فريدة

أتعرفني الآن؟

لا.. لست تعرفني

غبت عنّي طويلًا

واصفرّ معنى الحياة

وغاضت مياه الزّمان

وهاجر حقل القصيدة

كيف تعرفني

وبيني وبينك أنقاض عمر تخلّى

ولم يبق فيه سوى حطب الذّاكرة

التقينا معًا عند نهر مضى

كيف نرجعه

أيها الأمل المستظلّ بأشرعة الذّاكرة؟

ليس يُحزنني أن يكون جناحاك

أطول من كلّ أجنحة الرّغبات

المهيضة في صدري المتآكل

كن ما تريد

فأنت الثّمالة للعمر

وأنا لا جناحين لي

لأحلّق مثلك في سدرة الوهم

أو سدرة المنتهى

لا. ليس لي غير أنت

فمتى تتذكّر شعر الطّلول

وتسألني عن لقاء جديد لخولة

قبل الهزيع الأخير؟

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد