
الشيخ جوادي آملي
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ كلّ ما في القرآن في الفاتحة وكلّ ما في الفاتحة في بسم الله الرحمٰن الرحيم، وكلّ ما فيه في الباء وكلّ ما في الباء في النقطة وأنا نقطة تحت الباء».[1]
قال بعض المفسّرين:
سورة الحمد المباركة جامعة لجميع معارف القرآن الكريم، ومعارف هذه السورة جمعت في الآية الكريمة (بسم الله الرحمٰن الرحيم) ومعارف البسملة جمعت في حرف الباء، وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو نقطة باء البسملة.[2]
واعتبر بعض المفسّرين هذا الكلام غير معقول ونوعاً من الغلوّ[3]، والبعض قال إنّ احتواء باء البسملة علىٰ معارف القرآن هو مثل إدخال الكون بأسره مع أرضه وسمائه داخل بيضة دون أن يصغر الكون أو تكبر البيضة.[4]
وفي جواب هؤلاء المفسّرين ينبغي أن يقال: إنّ القرآن الكريم جامع لكلّ حقائق وأسرار العالم، لكن هذه المعارف الواسعة لا تستفاد من الظواهر فحسب، بل تستفاد من خواصّ الحروف وبطون القرآن الكريم الكثيرة الّتي هي في متناول أيدي النبيّ وعترته الطاهرين (عليهم السلام) فقط.
وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) الّذي قال فيه إنّ القرآن يحتوي علىٰ علم الماضي والحاضر وأنا المتحدّث باسم القرآن هو إشارة إلىٰ هذه الحقيقة: «ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه. ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم مابينكم».[5]
والله سبحانه يذكر بأنّ هذا القرآن الّذي لا تنال أيدينا إلاّ تنزيله وظاهره له كتاب آخر ومقام مكنون: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٭ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ٭ لاَيَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون﴾[6] فهذا الكتاب هو في كتاب آخر والقرآن لا ينحصر في ظواهره.
والطريق الىٰ إدراك هذه المعارف الروائيّة مفتوح وشواهدها أيضاً واضحة، وأولئك الّذين لم ينالوا توفيق فهم تلك الأسرار والحقائق لاينبغي لهم الدخول فيها، بل يجب عليهم أن يتركوها لأهلها كي لايقعوا في هوَّة الانكار.
أمّا قضيّة ادخال الأرض في بيضة، فحيث إنّ السائلين حول قدرة الله علىٰ هذا الأمر ليسوا في مستوىٰ واحد، لذلك فإنّ أجوبتهم مختلفة، ففي أحد الأجوبة يقول الإمام الرضا (عليه السلام) إنّ الله يجعل السماء والأرض في مكان أصغر من البيضة وذلك عندما تفتح عينك وتنظر إلىٰ السماء والأرض، فقد جاء في الرواية: جاء رجل إلىٰ الرضا (عليه السلام) فقال: هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال: «نعم وفي أصغر من البيضة وقد جعلها في عينك وهي أقلّ من البيضة لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ولو شاء الله لأعماك عنها»[7].
ومثل هذه الأجوبة نافعة لمتوسّطي الفهم من الناس. وفي جواب آخر يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ الله ليس بعاجز لكن الّذي سألت عنه غير ممكن كما في الرواية: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال: «إنّ الله تبارك وتعالىٰ لا ينسب إلىٰ العجز والّذي سألتني لا يكون»[8] فقدرة الله اللامتناهية تتعلّق بكلّ شيء ﴿إِنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾[9]، لكن المحالات والممتنعات ليست (شيئاً) حتّىٰ تتعلّق بها القدرة الإلٰهيّة.
ــــــــــ
[1] . ينابيع المودّة، ج1، ص68.
[2] . بيان السعادة، ج1، ص29؛ كذلك راجع كتاب تفسير سورة الحمد للإمام الخميني (قدس سره)، ص203.
[3] . المنار، ج1، ص35.
[4] . الكاشف، ج1، ص26.
[5] . نهج البلاغة، الخطبة 157، المقطع 2.
[6] . سورة الواقعة، الآيات 77 ـ 79.
[7] . البحار، ج4، ص143.
[8] . نفس المصدر؛ نور الثقلين، ج1، ص38.
[9] . سورة البقرة، الآية 20.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
تاروت في خارطة عمرها نحو 1900 عام
فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية
جمعيّة سيهات تسلّط الضّوء على أثر نبرة الصوت في العلاقات المهنيّة
(عقد الدّرور في مدح شاعر البخور) ديوان شعريّ يحتفي بالشّاعر والمؤرّخ علي الدّرورة
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): من ذاكرة الجفر الأولى إلى فضاء الشّعر
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): من البيئة إلى قصيدة الضّوء وضوء القصيدة
ما سرّ سيهات؟
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): بداية العلاقة مع الشّعر وأثر البيئة والأمّ
(المستجيب الأول) برنامج إسعافيّ في رميلة الأحساء
البيت السعيد يشارك في الملتقى الرّقميّ بين الأجيال في سلطنة عمان