
لقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم، تحدثت عن الشيطان الرجيم، منها ما بيّن ماهيته، ومنها ما بيّن عداوته للإنسان، ومنها ما حذر الإنسان منه ومن اتباع خطواته، ومنها ما بيّن أعماله وخداعه، وأخيراً منها ما بيّن الطريقة الواجب اتباعها في محاربته وردّ كيده.
وفي كلّ هذه الآيات تنبيهات جلية، وتحذيرات وافية للإنسان من الوقوع في حبائله ومكائده، فيخسر بذلك دنياه وآخرته.
1-عداوة الشيطان للإنسان:
يعتبر القرآن الكريم الشيطان العدو الأول للإنسان والإنسانية، وذلك حين يذكر قصة السجود لآدم ورفض إبليس لها، متذرعاً بأنّه خيرٌ منه، لأنّه مخلوق من نار وآدم مخلوقٌ من الطين، جاعلاً هذا القياس معياراً في تحديد الأَخْيَر والأصلح، متناسياً ضرورة الامتثال للأمر الإلهي، والطاعة المطلقة لله سبحانه حتّى ولو كان المسجود له أقل الخلق في نظره، وليس آدم عليه السلام.
ويتمخّض الموقف عن إخراج إبليس صاغراً من الجنة – وتوعده – عليه اللعنة- بإضلال بني آدم وإغوائهم، انتقاماً من أبيهم آدم عليه السلام الذي فضله الله عليه. قال الله تعالى على لسان إبليس: ﴿قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين﴾، (ص/82)، وقال في آية أخرى:﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (فاطر/6).
2-التحذير من اتباع خطوات الشيطان:
كما ذكرنا آنفاً، لقد حذر الله سبحانه من اتباع خطوات الشيطان، ومن الانزلاق في مكائده والوقوع في شركه، وذلك أنّ الشيطان يضلّ ويغوي ويعد ويمنّي، وما يعد إلاّ غروراً، وليحرف الإنسان عن جادّة الحق والصواب، وإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر، ويزين المعاصي في عين الإنسان، فيسهل بذلك اصطياده. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمِ﴾ٌ (النور/21).
3-ضعف كيد الشيطان:
وبالرغم من كلّ تلك التحذيرات والتنبيهات من الانقياد لأوامر الشيطان والاغترار بستويلاته، والتخويفات من أعماله الشائنة، وتربصه ببني الإنسان، إلاّ أنّ الآيات الكريمة من القرآن الكريم تؤكد قوة الإنسان في مواجهة مكائد الشيطان، كما تؤكد، في المقابل، ضعف كيد الشيطان أمام العقل والإرادة الإنسانيين، فيما إذا أعملهما صاحبهما، واستنار بهديهما. قال تعالى:﴿الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ٌ (النساء/76).
4-ردّ الفعل الواجب مقابل وسوسة الشيطان:
لقد بيّن القرآن الكريم الطريق المعتمد في مواجهة وسوسات الشياطين، فأمر بالاستعاذة بالله تعالى منهم، والاستجارة به سبحانه، حيث أنّه وحده القادر على إنقاذ الإنسان منهم ودفع ضررهم عنه، وقد قال عزّ من قائل: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (الأعراف/200)، يسمع استعاذتك واستغاثتك، ويعلم ما يعتمل في نفسك، فيذهب عنك الحزن ويخفّف عنك الروع. وقال أيضاً: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين﴾ (المؤمنون /97).
5- أعمال الشيطان:
وللشيطان أعمال كثيرة يستهدف من خلالها إضلال بني آدم، تتراوح بين التزيين والتسويل، والتخويف، والوعيد بالفقر، والأمر بالفحشاء، والإيحاء إلى أوليائه ليجادلوا المؤمنين، والدعوة إلى عذاب السعير.
وها نحن نستعرض الآيات التي تتناول هذه الأعمال على التوالي:
أ- ﴿ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام/43).
ب- ﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران/175).
ج-﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة/268).
د-﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِين﴾ (الحشر/16).
ه- ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (الأنعام/121).
و- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (لقمان/21).
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
ما سرّ سيهات؟
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): بداية العلاقة مع الشّعر وأثر البيئة والأمّ
(المستجيب الأول) برنامج إسعافيّ في رميلة الأحساء
البيت السعيد يشارك في الملتقى الرّقميّ بين الأجيال في سلطنة عمان
اختتام النّسخة الأولى من مبادرة (صُنع بقلمي) بتتويج ستّة فائزين
(سيرة الإمام الحسن المجتبى) كتاب جديد للشّيخ عبدالله اليوسف
عند النّهوض بماذا أجازف؟
الشيخ إبراهيم الدراق القطيفي: سيرة ومخطوط وذاكرة
الكوثر الأدبيّ يدشّن ديوان الشّاعرة الدّبيس الجديد
(بين ضفّتين) أمسية شعريّة موسيقيّة في الأحساء